السبت 11 ابريل 2026

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.04 3.06
    الدينــار الأردنــــي 4.29 4.31
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.56 3.58
    الجـنيـه المـصــري 0.056 0.058

حصار هرمز: قبضة الولايات المتحدة على شريان إيران الحيوي

  • 15:07 PM

  • 2026-04-11

لارا أحمد *:

في تصعيد دراماتيكي للتوترات في الخليج العربي، انتقلت الولايات المتحدة من مجرد تنفيذ عمليات “حرية الملاحة” إلى فرض سيطرة مادية مباشرة على الممرات الاستراتيجية في مضيق هرمز. يمثل هذا التحول تغييرًا جذريًا في المشهد الجيوسياسي، حيث تحوّل دور الأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية من مجرد دوريات بحرية إلى إنشاء قواعد دائمة على جزر تطالب بها إيران، بما في ذلك أبو موسى وطنب الكبرى. وتترتب على هذه الخطوة تداعيات عميقة، عسكريًا واقتصاديًا، في وقت يواجه فيه العالم آثار هيمنة أمريكية غير مسبوقة على نحو 20% من إنتاج النفط العالمي.

التداعيات الاقتصادية: استقرار أم فوضى؟
أثارت السيطرة الأمريكية على مضيق هرمز صدمة في أسواق الطاقة العالمية. فمن جهة، قد تسهم هذه الخطوة نظريًا في استقرار أسعار النفط عبر ضمان تدفق مستمر عبر هذا الشريان الحيوي الذي يمر من خلاله ما يقارب خُمس إمدادات النفط في العالم. إلا أن السيناريو المعاكس يبدو محتملًا أيضًا. فمخاوف اندلاع صراع أوسع بين الولايات المتحدة وإيران بدأت بالفعل تهز الأسواق، حيث ارتفعت العقود الآجلة للنفط مع تسعير المتداولين لمخاطر اندلاع حرب شاملة. وينقسم المحللون بين من يرى أن السيطرة الأمريكية ستبعث الطمأنينة في الأسواق، ومن يحذر من أنها قد تدفع إيران إلى ردود فعل يائسة تزيد من زعزعة استقرار المنطقة.

صدام بحري: تكتيكات “الأسراب” مقابل التفوق التكنولوجي
أدى هذا التوتر الاستراتيجي إلى إشعال مواجهة بحرية بين الولايات المتحدة والحرس الثوري الإيراني. فتكتيكات “الأسراب” التي يعتمدها الحرس الثوري، والتي تقوم على استخدام مئات الزوارق السريعة المسلحة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، تمثل تحديًا فريدًا للأسطول الأمريكي المتفوق تكنولوجيًا. وبينما تمتلك الولايات المتحدة قوة نارية وقدرات مراقبة متقدمة، تعتمد الاستراتيجية الإيرانية غير المتكافئة على التفوق العددي والهجمات السريعة والمباغتة. ويُعد مضيق هرمز، بمياهه الضيقة وكثافة حركة الملاحة فيه، بيئة مثالية لمثل هذه التكتيكات. ومع ذلك، يظل خطر سوء التقدير مرتفعًا، إذ يمكن لأي اشتباك محدود أن يتصاعد سريعًا إلى أزمة شاملة.

عزلة إيران الاستراتيجية
لعل أبرز تداعيات هذه الخطوة الأمريكية يتمثل في فقدان إيران لأهم أوراقها التفاوضية. فقد شكّل مضيق هرمز طويلًا ورقة ضغط رئيسية بيد طهران، تُستخدم لتهديد إمدادات النفط العالمية وردع أي عدوان. ومع انتقال السيطرة إلى الولايات المتحدة، تجد إيران نفسها في وضع أقرب إلى “الحصار البحري”، حيث بات وصولها إلى المياه المفتوحة مقيّدًا بشكل كبير. وتؤدي هذه العزلة الاستراتيجية إلى إضعاف قدرتها على إسقاط نفوذها الإقليمي، كما تضرب شريانها الاقتصادي، إذ تتعرض صادرات النفط، العمود الفقري لاقتصادها، لخنق فعلي.

ردود الفعل الدولية: بين الدعم والرفض
يراقب المجتمع الدولي التطورات عن كثب، وسط تباين واضح في المواقف. فقد رحّب حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، مثل السعودية والإمارات، بهذه الخطوة معتبرين إياها ضرورية لمواجهة ما يرونه تهديدًا إيرانيًا. في المقابل، انتقدت كل من الصين وروسيا هذا التحرك، واعتبرتاه تصعيدًا خطيرًا قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار. أما القوى الأوروبية فتجد نفسها في موقف حرج، تحاول فيه الموازنة بين اعتمادها على نفط الخليج ومخاوفها من الانجرار إلى صراع مفتوح.

الطريق إلى الأمام
مع تعزيز الولايات المتحدة سيطرتها على مضيق هرمز، يظل السؤال الأهم: ماذا بعد؟ هل ستقبل إيران بهذا الواقع الجديد، أم ستسعى إلى الرد في محاولة لاستعادة نفوذها؟ الإجابة على هذا السؤال قد تحدد مستقبل الشرق الأوسط، بل والاقتصاد العالمي، لسنوات قادمة.

لقد أعادت هذه الخطوة الأمريكية الجريئة رسم معادلات القوة في الخليج، واضعة إيران في موقف حرج والعالم بأسره في حالة ترقب. ومع استمرار التوتر، يبدو واضحًا أن حصار هرمز ليس مجرد عملية عسكرية، بل تحول استراتيجي عميق يحمل تداعيات واسعة على الأمن والاقتصاد العالميين.

*كاتبة وصحافية:

 

الآراء المطروحة تعبرعن رأي كاتبها أوكاتبته وليس بالضرورة أنها تعبرعن الموقف الرسمي

لـ"ريال ميديا"

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات