الجمعة 19 يونيو 2026

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 2.93 2.95
    الدينــار الأردنــــي 4.14 4.16
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.44 3.46
    الجـنيـه المـصــري 0.053 0.055

(أمريكا وسياساتها الخارجية الجديدة )

  • 20:46 PM

  • 2021-06-27

جلال تشوان:

المتأمل في السياسة الخارجية الأمريكية الجديدة يلحظ مايلي :

تقليص كبير في عدد قواتها في الخليج وسحب بطاريات الباتريوت من السعودية والكويت ، وكذلك سحب عدد كبير من جنودها في افغانستان والعديد من مناطق نفوذها !!!! وهنا تداهمنا أسئلة كثيرة :

ما هي الأسباب التي جعلت أمريكا تقدم على ذلك ؟

وتأتي الاجابة ، ان النفوذ الصيني ، بات يؤرق صناع القرار في أمريكا ويقض مضاجعهم ومن هذا المنطلق جاء تقليص القوات الأمريكية في العديد من مناطق النفوذ الأمريكي لمجابهة الصين وروسيا في جنوب شرق آسيا ،

وفي الحقيقة ، أن العملاق الصيني واقتراب تربعه على عرش الاقتصاد العالمي ، وامتداد نفوذه الذي عبر القارات وكذلك شعور الولايات المتحدة الأمريكية بان هناك لغة تفاهم وتنسيق بين الصين وروسيا ، لذا باتت أمريكا تشعر بالخطر على مصالحها ، لذا انتهجت سياسة جديدة ، تعيين وكلاء عنها ينوبوا عنها ويحلوا محلها ،ولعل لقاء (بايدن ،اردوغان في قمة الناتو أكبر دليل على ذلك ) ذلك اللقاء الذي أفضى عن توكيل أردوغان في ادارة ملف افغانستان ، وكذلك توكيل بينت (رئيس وزراء اسرائيل الجديد ) لادارة ملف الخليج وايران ، خاصة وان مفاوضات فيينا اقتربت من الفشل وتصريحات وزير الخارجية الأمريكي (بلنكين ) قبل يومين التي قال فيها بأن ايران هي راعية الارهاب في منطقة الشرق الأوسط ،يدل بما لا يدع مجالاً للشك أن الأمور تتغير وتتجه الي منحنى التصعيد ،وربما يسال سائل ، لماذا تاخر بايدن بالاتصال في زعماء الشرق الأوسط ؟

لقد ترك ترامب بعد رحيله ارثاً ثقيلاً ، حيث اهتزت صورة الولايات المتحدة خارجياً ، وبهٌتت صورة حلف الناتو ، وكاد الحلفاء يتفرقون ، ودمر اقتصاديات دول الخليج وقايض أمن تلك الدول بسرقة ملياراتهم ، كل ذلك ساهم في تغول الصين اقتصادياً على مناطق تمس امن الولايات المتحدة ، هذا من جانب ومن جانب آخر روسيا وامتداد نفوذها في العديد من دول العالم ومنها اوكرانيا التي تحاول روسيا ان تكون اللاعب الأساسي في مجريات الاحداث فيها ،أما على مستوي الداخل ، فالشعبوية المتطرفة تنخر في عظم الدولة ، وبات النسيج الاجتماعي الامريكي يتفكك ، ولعل حادثة الكابيتول خير دليل على ذلك

اما على صعيد الشرق الأوسط ، فقد أعاد بايدن صياغة كافة الامور ، فاوعز الى بلينكن باجراء مفاوضات سرية مع الحوثيين ، وتمخض عن ذلك اخراج الحوثيين من قائمة الارهاب ليخطب ود ايران ،وبالفعل جرت مفاوضات مارثونية مضنية بين الاتحاد الأوروبي والأمريكيين وبين ايران بهدف اعادة صياغة اتفاق الملف النووي الأمريكي ، وعلى غير العادة كان الرؤساء الأمريكيين يرموا بكل ثقلهم في اطلاق المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائليين ، الا ان بايدن آثر تسكين هذا الملف ليبقى طي النسيان ، ولكن رياح بايدن أتت بما لاتشتهي سفنه ، فاضطر صاغراً بالاتصال بالرئيس السيسي في العدوان الاسرائيلي على غزة ، ليحثه على وقف اطلاق النار لانقاذ نتنياهو من ورطته ،ثم بالاتصال بالرئيس محمود عباس لنفس الغرض

وفي الحقيقة كانت الادارات الأمريكية المتعاقبة تعمل جاهدة على ادارة الصراع وليس حله وكانت خطابات الرؤساء الأمريكيين تحمل في طياتها التركيز على ما قام به هتلر من مجازر بحق اليهود ، ولم يتطرقوا الى معاناة الفلسطينين ، وتجاهلوا الجدار العنصري وتهويد القدس وعدم اعترافهم بأن اسرائيل دولة محتلة ، وانه يحق للفلسطينيون اقامة دولة ولكن من منظور اسرائيلي وأمريكي ، فأوباما ترك الأمر لمفاوضات على مدار ثماني سنوات ،في الوقت الذي تضاعف فيه اسرائيل من بناء المستوطنات ،دون ضغوطات أمريكية ،على الرغم من تمريره قراراً لمجلس الامن في أواخر أيام حكمه ؟اما حكم فترة ترامب فقد شهدت تحولات كثيرة وجذرية في الملف الفلسطيني ،فكان يضع تصوراً واضحاً وعملياً لحل هذا الملف ،ولكن هذه الحلول احادية الجانب دون اشراك قيادتنا الفلسطينية ،الأمر الذي ادي الى رفضهم الصفقة (صفقة القرن) ، لانها تلك الصفقة تجاوزت بشكل واضح المرجعيات السياسية لقرارات الأمم المتحدة واتفاقيات اوسلو ،لان الساسية الخارحية الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية سلكت طريقاً واحداً هو ادارة الصراع وليس حله

لقد تغيرت السياسة الأمريكية في عهد الرئيس بايدن وبدلاً من التدخل المباشر ، أوكلت من ينوب عنها

الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة أنها تعبر عن الموقف الرسمي لـ "ريال ميديا"

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات