الاثنين 12 ابريل 2021

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.25 3.27
    الدينــار الأردنــــي 4.6 4.62
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.9 3.95
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.21

قراءة نقدية في شوق هدى في غُربة الروح ...

  • 00:41 AM

  • 2021-02-23

أ. روان أحمد شقورة:

كم كنّا صارمين حينما أطلقنا الحكم والتقييم على الأعمال الأدبية بالنقد، وجعله نقد يبرز القبيح والجميل من النص...
فليس مهمة الناقد أن يجعلك تزن الميزان بالجمال والقبح فيما كتب كاتب أو شاعر، فمهمته أن يُريكَ الجمال في القبح، أن تنظر وتعيد قراءتك وفهمك لنص كما تعيد فهمك ونظرتك للحياة...
فالأدب حياة والحياة تقرأ بزوايا متعددة ولا نراها خير مطلق ولا شر مطلق...
وفي غزارة الأمطار المتساقطة في هذه البقعة من الحياة التي أقطن بها أخذتُ أقرأ فيها النصوص الشعرية (طال الشوق حبيبتي غزة) للشاعرة هدى أبو شملة، وحلقتُ بها في عالم الحب والشوق والجمال وجعلتني أرى زاوية أخرى من زوايا الحياة، فقررت أن أُريكم الزاوية التي أراها بنقدي...
جاء السياق الأسلوبي للعنوان خبري ابتدائي؛ لتخاطب قارئ صافي الذهن غير شاكٍ أو منكر لما ستبوح به من مشاعرها الجياشة بالحنين، فابتدأت بفعل طال؛ لدلالة على الحركة والحدث، وجاء فعل ماض؛ لدلالة على حتمية وقوعه، وجاء فاعلها الشوق، وهنا ناسبت في المحور الأفقي لسياق الجملة، فالحركة والاضطراب الذي أكد حتمية وقوعه بفعل (طال) الذي يلزمه الفاعل (الشوق ) المتدفق بنبض القلب، فالعاطفة أسندت إلى المسند إليه ما يناسبها وهذا بطريق اللاوعي الصادق، و اتشح الأسلوب بجمال التصوير، حيث صورت الشوق بإنسان طال غيابه؛ لتوضيح والتشخيص، و لدلالة على طول الغياب، ثُم احتضنته بأسلوب إنشائي طلبي (نداء) فطال الغياب، فنبض القلب، فنادى الحرف بما يختلج في جنبات قلبه (يا حبيبتي) فحذف حرف النداء؛ لدلالة على قرب المسافة بين المحبة والمحبوبة، فنادت عليها باسم الحب حين قالت حبيبتي، ثم صرحت باسمها (غزة) وهي اسم مكان في فلسطين، وهذا يبرز بلاغة المجاز المرسل، حيث ذكرت المكان غزة وأرادت ما في المكان من بشر وشجر وبحر وتراب خطتها أقدام مَن عشقت، وجاء مد الألف الخارج من الجوف بانطلاق مكرر تارة في الفعل طال ؛ لدلالة على طول الغياب والتصريح بامتداده وعمقه على الفؤاد، والمنادى حبيبتي؛ لدلالة على امتداد الحب وولوجه في عمق الوجدان...
ومن خلال استقراء عتبة العناوين في الديوان (كالبحر أنت، طيف، رسائل البحر، حديث البحر، حلم جميل، أجنحة الخيال، شاطئ خطير، والبحر شكواه، همس الريح...) يظهر جلياً المذهب الأدبي (الرومانسي) حيث وظفت الطبيعة الفنية بجوهر المعاني الشعورية الممتزجة للبنية العضوية الذاتية.
*فالطبيعة الفنية: ما هي إلا امتزاج الذات الشعورية للإنسان في الرؤية الكونية للطبيعة، فتصبح ذات الإنسان مجسدة وجزء من الطبيعة الكونية.
* الوحدة العضوية: ما هي إلا بناء وتركيب متكامل للقصيدة كبنية وتركيب أعضاء جسد الإنسان فلا يتقدم أو يتأخر أو يحذف سطر من القصيد، فهو لحمة ملتحمة.
* الذات الشاعرية: ما هي إلا تعبير عن ذات الشاعرة و وجدانها، فتهرب من عالم الواقع المكبل بالقيود، وتلتحف بالخيال وجمال الطبيعة الحانية.
وانتقيت قصيدة أحبك، ليتجلى المذهب بوضوح:
أحبك فوق الغيم أكتبها
فإن أمطرت روت الأرض
فأنبتت زهور حب تلقت التفاح وملامسة قطرات الندى
وفي المساء النجمات تحملها تنسج منها عقداً سحرياً
يرسل بريقه لأرض اشتاقت للجمال
فإن أشرقت الشمس فوق شعاعها أكتبها
لتهدي الأرض دفئاً تاقت له الدنيا بكل ما فيها
أحبك للعصافير ألقنها لتشدُوا أعذب الألحان على
دقات قلب محب لكل ما فيك
ففي هذه الأسطر جلى الامتزاج والتوحد مع الطبيعة والتعبير عن الذات، فقد صورت دورة تكون الحرف وأثره على الروح والقلب ووحدته بدورة المياه وتكوينها وأثرها على التراب والطين والجسد، فانطلق حرف العشق من الفم ببخاره إلى الغيوم التي تكونت منه، ثُم أمطرت هذه الحروف ساقيت الأرض، فأنبت الزهر والورد في الصباح مع قطرات الندي...ومن شدة الشوق الذاتية، أفصحت عما ولج في جوفها و نبضها، حيث لم تقصر الشعاع الحب في ضياء الشمس بل جعلته في مساء ضياء النجوم، كما جاءت الوحدة العضوية في تماسك الأسطر و تلاحمها، حيث جاء في بداية السياق بأسلوب خبري ابتدائي بجملة اسمية فالمبتدأ ( أحبك) والخبر(فوق الغيم)؛ لدلالة على رسوخ هذا الحب والعشق، ثم احتضنت الجملة جمل شرطية فإن أمطرت روت...فإن أشرقت أكتبها...؛ لدلالة على الإقناع العقلي بالحجة والبرهان والدليل، فقد نسجت العاطفة مع العقل، فعاطفة الحب باحت بها ثم بالعقل ساقت بالشرط ؛ لتبرهن وتؤكد على مدى هذا الحب، فتلاحم مشهد تكون الحب منذ البداية حتى النهاية بصورة تدريجية، فقد تكون بالفم ثم امتزج بالطبيعة ثم باحت به العصافير و الجمادات، وهذا يظهر الأسلوب اللولبي في البناء الصورة الكلية، فقد أرادت البوح بالحب لذلك العاشق الذي هو ماء طين الجسد، فالحب ماء الطين، والماء قد يكون الأمل أو عمر الشباب أو براءة الطفولة أو حنان أم أو لهفة محب أو أمان بيت أو عناق صداقة ....فكلٌ يرى الماء و عطشه بما يروي جوفه الظمآن، فجاءت طريقة التعبير و الإفصاح عنه بحرف الشوق والعشق الذي غردت به العصافير...

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات