الاحد 26 ابريل 2026

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 2.96 2.98
    الدينــار الأردنــــي 4.24 4.26
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.53 3.55
    الجـنيـه المـصــري 0.053 0.055

رؤية انطباعية في نص الأستاذة فوزية اوزدمير

  • 23:39 PM

  • 2021-01-28

عائدة حاتم*:

قراءة ونص

******

تأخذ النزعة الفلسفية حيزاً كبيراً في الكتابة الأدبية حيث يطرح الأديب تساؤلاته الوجودية باحثاً عن حقيقة ما يدور حوله ، محاولاً اكتشاف ذاته وسط معمة الواقع وضجيجه والتغيرات التي تعصف بمجتمعه من ضياع للمثل والمبادئ وتحول في منهج إنسانية الأفراد

من الأقلام التي تستفزني قلم الأستاذة فوزية أوزدمير ..

تلك الناسكة في محراب تفردت بمذهبه تغزل لنا قطعاً فنية بمهارة ودقة تحتاج لتفكير عميق للوصول لمغزى النص وهذه سمة المنهج الفلسفي الحديث.

سأستأذنها بعنوان للنص ..وهي التي تحاول تركه بلا عنوان كبقية كتاباتها التي تندرج تحت جنس النص الشعري .

نص بعنوان… (النصف المفقود )

نص عميق تطرح فيه تساؤلات عديدة تقف أمام مرآتها

لترى هل هي كالآخرين… بشخصية مزدوجة ..؟

أما أنها ما تزال محتفظة بالنقاء الإنساني البهي الذي تجلت فيه نفخة الإله الحق… لتجعله بأجمل صورة مخلوقة إن سمت فاقت الملائكة بطهرها والضياء لينعكس ذلك على كل زوايا الحياة .

وإن خبثت كان الضياع والشتات والسواد اللون السائد على وجه الأرض.

تعود بنا الكاتبة للأساطير القديمة في الميثولوجيا الإغريقية التي ظهرت في تماثيل منحوتة قديمة لمخلوقات غريبة نصفها إنسان والآخر لحيوان والتي تمثل الصراع بين الخير والشر ..بين الحضارة والظلام ..

كانت تتسم بكونها مخلوقات مخمورة محبة للنساء ..وأحياناً اخرى محبة للفلسفة والتفكير العميق.

إنسان اليوم متناقض مع نفسه ضائع بين حيوانيته البائسة وإنسانيته الراقية..

نعود للنص بما يحمل من أفكار وتراكيب لنستشف من خلاله طغيان الجانب الحيواني وضياع الهوية الآدمية التي من شأنها أن تجعل أحدنا شبيهاً بالآلهة وهو المستخلف لعمارة هذا الكوكب باختيار رباني كريم.

لسنا سوى ظلال لإنسان وأنقاض بالية في هذه العصر .

نبحث دون جدوى ..

نتساءل ولا إجابات شافية… .

لمَ كل هذا ؟

كيف طغى فينا الجانب المظلم وأطفأ شمس الحق؟

كيف شوهنا الوجه الجميل للحياة ؟

نبحث عن ذاك النصف المفقود ولا نجده

فراغ مرعب..

يدعي أحدنا أننا آلهة ونستحق التقديس…

ولسنا سوى ظلال مخيفة للاشئ..

ماذا جنت أيدينا … ..كيف شوهنا حقيقة وجودنا ..

وأصبح كل منا إله يعبد نزواته ورغباته وعنجهية فارغة…

بألفاظ منتاقة وعبارات محكمة كشف لنا هذا النص سوداوية المشهد الحاضر اليوم..

لتعود وتخبرنا في خاتمة نصها بأنها ليست الوحيدة التي ترى هذه المسرحية… ..

بقولها… لست من الطراز الخفيض الصوت… ولكني فريسة..

نعم نحن فريسة مجتمع جاهل جل اهتمامه بسفاسف الأمور والمظاهرالفارغة… .

مجتمع بات لا ينظررللعقل ولا الأدب ولا الخلق فتحول أفراده لإهمال العقل والفكر لأنهما سلعة غير مرغوبة

القلة القليلة من مفكريم وأدباء وشعراء وعلماء يحاولوا النهوض بمن حولهم من هوة مفزعة ولكن بلا جدوى…

كيف نبني على أسس متصدعة…

كيف نجد أنفسنا ونحقق ذاتنا وهويتنا… ؟

ويبقى السؤال….

أبدعت أستاذة فوزية كل الشكر والتقدير لهذا الفكر الجميل

النص

****

دائما عندما تحدثني الصورة ..

يحدث لي أحيانا ً،

ودائما ًتقريبا.ً.

بصورةٍ مباغتة

ذلك التّبادل الخفيّ الذي يرجفني

كلّما نظرت في المرآة

الحيوان الذي هو أنا

تقريبا ًهو صورتي

حضوراً طاغيا ً..

ربّما جداً ..

ربّما أنا ضائع ٌفيّ .. ?

وأكثر من اللزوم ..

وأقل من اللزوم .. !

أنا لست متشائما ً

فمزاجي متفائل بشكلٍ غريب ..

ولكنني واضح

أحسّ بأني لست سوى ظل ّ

خيالاً لا مرئي يرعبني

هل سيصبح إرثا ً، وإليّ يعود .. ?

مفرط .. أو مسرف

أيّ جنون يضمّ رأسي .. ?

بروتريه داخلي

قصة سمينة

عن النصف المفقود لأنصاف الآلهة

ينمو في انعطافات أحادية الشكل

للحظاتِ المفرط امتلاؤها

من الصّمت مَغويّ

ومتعة العثور علي

ما تفعل كلّ هذه الآلهة العاطلة ، ببركتها .. ?

أتراني سأتبدّد في فضاءٍ فارغ ، كمثل قدّيس عارٍ

في خطوات عطرة ..

أنتصب أنموذجاً للوجود المليء .. ?

كم أحس بي تلميذا ، منافسا ..

لتلوناتك اللاّ تحصى .. !

لست من الطراز الخفيض الصوت

ولكني فريسة

كانت هي والساعة الهاربة من عقاربها

في كياني المتردّد ، يمرّان .. ?!!

*********

*سورية:

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات