السبت 17 ابريل 2021

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.25 3.27
    الدينــار الأردنــــي 4.6 4.62
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.9 3.95
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.21

العمل الأهلي بين الماضي والحاضر"

  • 22:36 PM

  • 2020-12-13

عبد الكريم عاشور:

عَقدت شَبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، خلال الأيام الثلاثة الماضية، مؤتمرها السنوي، الذي قُدمت فيه العديد من اوراق العمل، ألتي لم اطلع على أي منها للأسف، بحكم عدم دعوتي، لحضور المؤتمر، مع معرفة الجميع أني كُنت، وما زلت مؤسساً لعشرات اللجان والجمعيات الأهلية وما زلت أعمل مُتطوعا في العديد منها،

ما حَفزني على كتابة هذه السطور، الجدل الدائر حول المؤتمر وطبيعته، وماهية الأوراق المقدمة فيه، والحضور، إضافة إلى طريقة تناول التحول الذي حدث للعمل الأهلي الفلسطيني في السنوات القليلة الماضية،

وبعيداً عن الجدل الجاري الذي وصل إلى حد لَومي وإتهامي بغير وجه حق بِالعمل على تدمير المؤسسات، من إحدي الأخوات والتي عقبت على أوراق الجلسة الصباحية اليوم، كل ذلك نتيجة تعليقي على بعض البوستات المنشورة على الفيس بوك في الأيام القليلة الماضية بطريقة موضوعية،

من هنا أؤكد لها وللآخرين حِرصي على إستمرار عمل هذه المؤسسات مثلها، وربما أكثر منها بكثير،

(يا سيدتي من يُجيد البناء لا يعرف الهدم)

ونتيجة لإيماني بأهمية ما تقوم به هذه المؤسسات، في ظل غياب كامل للسلطة الفلسطينية، في العديد من مجالات عملها، لذلك رأيت أنه من غير المنطقي الذهاب بهذه المنظمات إلى المجهول، نتيجة لإخطاء، وممارسات غير صحيحة يقوم بها بعض القائمين عليها، المطلوب ليس قتل هذه المؤسسات بل تقييم عملها بشكل موضوعي، وتطوير، وتصويب ادأها بما ينسجم مع المتغيرات الجارية، فنحن ما زلنا تحت إحتلال اشرس من الماضي، وما زال الناس بأمس الحاجة إلى مؤسسات أكثر نشاطا، وفاعلية، وإنضباطاً، لمواجهة الأحوال السيئة التي يعيشها الجميع اليوم ،

حيث تشير كل المقدمات أننا ذاهبون إلى الأسوء في قادم الأيام،

لذلك رأيت من المناسب أن أُعيد نشر مقال كُنت قد نشرته قبل سنة تقريباً، واعتقد انه ما زال صالحاً للنشر مرة أخرى. لأخذ بعض العبر منه املاً ان يُضاف الى أوراق العمل المقدمة للمؤتمر.

اليكم المقال:

"المُنظمات الأهلية إلى اين؟"

هذا المقال هو مُجرد تَوصيف سَريع لحالة العمل الأهلي الفلسطيني اليوم، دون الإبحار عميقا فيه،

ومع تأكيدي على وجود العديد من الأشخاص، القابضين على الجمر، وهم للأسف أقلية، إضافةً لوجود عدداً لا بأس به من المؤسسات المحترمة، ألتي ما زالت تُقدم خدمات جليلةً للمجتمع الفلسطيني المُنهك، الذي يَتعرض لحالة من الفقر، والإفقار المُتَعمد غير المعهود،

لقد كَثر الحديث في الفترة الأخيرة، عن الجمعيات الأهلية، والدور السلبي، وربما التدميري، الذي تقوم به بعض الجمعيات، حسب إدعاء العديد من ناقديها، مُستندين إلى حَجم الفساد، والتَحيز، والمحسوبية، المستشرية في كافة مَفاصلها،

حيث سُلطت الأضواء في الأيام والأسابيع القليلة الماضية، على إمعان بعض هذه الجمعيات، في إذلال الفقراء بإصرارها على تَصويرهم، وهم يَتلقون بعض المساعدات البسيطة، ألتي قد لا تزيد عن ربطة من الخبز، سعرها قد لا يتجاوز الخمسة شواكل، والتي قد تساعد الأسر الفقيرة ولو قليلاً في تَحمل اعباء الحياة القاسية ألتي يعيشونها،

وبصفتي أحد مؤسسي العديد من لجان العمل التطوعي في بداية ثمانيات القرن الماضي، وكذلك بعض مؤسسات العمل الأهلي لاحقاً، أود في هذا المقال المختصر توضيح وتسليط الضوء على بعض النقاط الهامة، ألتي قد تغيب عن بال الكثير من الناس، خصوصاً من هم في سن الشباب اليوم، الذين لم يُعاصروا تلك الحقبة الناصعة البياض من تاريخنا النضالي:

▪︎ بعد رَحيل منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت عام ١٩٨٢م، على أثر الغزو الإسرائيلي إلى لبنان، وإجبار منظمة التحرير الفلسطينية وقيادتها على مغادرة الأراضي اللبنانية بعيدا إلى تونس،

▪︎ نتيجة لذلك كان لابد من العمل على إنتقال الثقل الرئيسي للمقاومة الفلسطينة إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث الثقل السكاني، ومكان الصراع الحقيقي، في الحفاظ على الأرض، وتعزيز الصمود عليها،

▪︎ من هنا كانت بداية تشكيل العديد من لجان العمل التطوعي، في كل من غزة، والضفة، والقدس، بهدف تعزيز صمود المواطنين في البقاء على ارضهم، إستعداداً لمواجهة بإستخدام نَمط جديد من المقاومة ذات الطابع الشعبي،

▪︎ وكان إندلاع الانتفاضة المجيدة الأولى أواخر عام ١٩٨٧م والتي جسدت مفهوماً جديدا للمقاومة الشعبية، ألتي شارك فيها كافة قطاعات الشعب الفلسطيني، تَتَويجاً لهذا العمل المنظم،

▪︎ برز في حينه ما سُمي بمفهوم الإقتصاد المقاوم، الذي أنتج لجان العمل التطوعي المتخصصة، بعد أن كانت عامة، حيث برزت اللجان المتخصصة في كل من الطب، والزراعة، والعمل النسوي، والتعليم والإقتصاد المنزلي، ...الخ بحيث

كان جَوهر عمل هذه اللجان نضالياً، تَطوعياً بنسبة ١٠٠%

▪︎ لقد كان عمل هذه اللجان إمتداداً للعمل الفلسطيني المقاوم، وهو بمثابة أذرع للعديد من التنظيمات، والأحزاب، الفلسطينية، خصوصا اليسارية منها في البدايات،

▪︎ نتيجة لِلدور المقاوم لهذه اللجان، أخرجها الحكم العسكري الإسرائيلي خارج القانون، وبذلك تَعرض عدداً من القائمين عليها إلى الإعتقال وأحياناً إلى الإبعاد،

▪︎ مع بداية عملية اوسلو، وما سُمي بعملية السلام، ظهر عامل التمويل الأجنبي لهذه اللجان، حيث كانت بدايات التمويل الخارجي، وبتشجيع من السلطة الوطنية الفلسطينية الفتية، تحولت معظم هذه اللجان، الى مؤسسات وجمعيات مسجلة، وفقاً للقانون الذي تم إقراره في حينه،

▪︎ من هنا كانت بداية تَقَلص دور العمل التطوعي في عمل هذه الجمعيات، لصالح العمل الوظيفي مدفوع الأجر، وبذلك إزداد دور الموظفين الكبار في التاثير على مجمل قراراتها، بعد أن تم تهميش دور العمل التطوعي بتدريج، إلى أن إنتهى تماماً في معظم الجمعيات،

▪︎ ونتيجة للفشل والإنهيارات التي أصابت مجمل النظام السياسي الفلسطيني، فقد إنسحب هذا الإنهيار على الجزء الأكبر من الجمعيات، التي أُعتبرت في فترة معينة أذرع ورئات للفصائل، والأحزاب، التي أصابها الوهن، فكان من الطبيعي أن تُصاب اذرعها ما أصاب مرجعياتها من عطب، وضعف خصوصا بعد أن اصبح الجزء الأكبر من هذه المؤسسات، يقدم الخدمات، والوظائف القليلة المتاحة، لأعضائها مما أفقدها مصداقيتها هي، والأحزاب التي تُديرها أمام جمهورها،

▪︎ مع توقف العملية السياسية، على أثر فشل إجتماعات كامب ديفيد وإندلاع الإنتفاضة الثانية، التي كانت ذات طابع عسكري، خلافاً للإنتفاضة الأولى، بدأ المموليين في تقليص حجم التمويل، وأصبح يُمنح ما تبقى منه وفقاً لشروط قاسية، يضعها الممول بحيث أصبح معظم التمويل يخضع لإعتبارات سياسية بالأساس،

▪︎ ومع قلة التمويل ومحدوديته، ووضع القيود عليه، أصبح حجم التنافس بين الجمعيات المستفيدة كبيراً، وقاتلاَ في كثير من الأوقات،

▪︎ من هنا بدأت الخطوة الثانية في التحول في عمل هذه الجمعيات، عندما أصبح هَم الكثير من الموظفين الكبار البقاء والحفاظ على مصالحهم، والإستمرار، على حساب الكثير من المبادئ، والقيم، والأهداف، التي قامت من اجلها هذه المؤسسات،

▪︎ إضافة إلى ذلك كانت عملية الإحلال، الممنهج الذي إتبعته العديد من المؤسسات الأجنبية العاملة في فلسطين، وبصمت مُطبق من المؤسسات المحلية، حيث قامت المؤسسات الاجنبية بفتح مراكز لها في الأراضي الفلسطينية، وأصبحت تقوم بتنفيذ مشاريعها وانشطتها بشكل مباشر، أو عن طريق الإستعانة بمؤسسات محلية، تعمل كوكيل أو مقاول للتنفيذ مقابل نسبة من المصاريف الإدارية ليس أكثر،

▪︎ ومع تقليص وربما إختفاء العمل التطوعي، في بنية العديد من هذه المؤسسات، وضعف هيئات الحكم فيها، وتَدني خبرتها، نتيجة للولاء الأعمى للحزب، والتنظيم وما صاحب ذلك من إبتعاد أو إبعاد عددا كبيراً ممن كانوا في بدايات تأسيس اللجان، والجمعيات،

▪︎ كل ذلك ساعد في بروز، وإنتشار مئات من الجمعيات الجديدة، خصوصاً في غزة بعد احداث عام ٢٠٠٧، وظهور شخصيات ورموز غير معروفة، وليس لها علاقة بالعمل العام، كل همها المنافسة على التمويل البسيط المتاح، وبأي ثمن سواء كان المطلوب تصوير الفقراء، أو التوقيع على المذكرات المطلوبة من قبل الممول، والإنصياع لرغبات كل ما يريد، ولا يهمها إن كانت تعمل مقاولاً، أو وكيلاً، فما يهمهم فقط الحفاظ على مصالحهم،

ها نحن اليوم أمام ظاهرة مختلفة تماما عما كان.

الكاتب :

▪︎ نائب رئيس مجلس إدارة مركز تطوير المؤسسات الاهلية NDC،

▪︎ عضو مؤسس في شبكة المنظمات الاهلية الفلسطينية والعديد من الشبكات العربية والإقليمية،

▪︎ عضو مؤسس في العديد من لجان العمل التطوعي.

الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة أنها تعبر عن الموقف الرسمي لـ "ريال ميديا"

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات