الاحد 14 يونيو 2026
| العملة | سعر الشراء | سعر البيع |
|---|---|---|
| الدولار الامـريكي | 2.93 | 2.95 |
| الدينــار الأردنــــي | 4.14 | 4.16 |
| الـــيــــــــــــــــــــــــورو | 3.44 | 3.46 |
| الجـنيـه المـصــري | 0.053 | 0.055 |
مصطفى نصر*:
ومازلت أنام جالسة، اسم لمجموعة قصصية للفنانة التشكيلية سهير شكري، وهذا الإسم لا يحمل اسم قصة من قصص المجموعة، كما هي العادة في اختيار اسم الكتاب. إنما هي آخر جملة في قصة " ضفائري ".وقد وُفقت الكاتبة كثيرًا في اختيار هذا الاسم للمجموعة، فهذه الجملة تعبر عن حالة عامة في قصص المجموعة، فالبطلة متحفزة من أول كلمة في الكتاب إلى آخر كلمة فيه، مازالتْ تنام جالسة، أو تنام بعين واحدة كما يفعل الثعلب القلق المنتظر الخطر. فالقصص تدور من خلال رسم لحظات نفسية للبطلة.
وسوف نلقي الضوء على بعض قصص المجموعة:
قصة دراجة بثلاث عجلات.
بعد أن تتزوج بثلاثة شهور يضطر زوجها أن يسافر إلى بلاد الغربة، حيث البترول والمال، أبلغته برسالة منها أنها حامل، فأرسل إليها بأنه اشترى دراجة بثلاث عجلات لطفلهما القادم وسوف يأتي بها في القريب. لكنه لم يأت. ظل هكذا يعد بالعودة ولا يعود، يحرضها البعض على أن تطلب الطلاق منه، لكنها تمسكت به.
بعد ثماني سنوات أرسل إليها بأنه سيحضر يوم الثلاثاء القادم، فأعدت نفسها كأنثى في انتظار الزوج والحبيب. فتحت النافذة على الحديقة، لا لتطل على السماء، وإنما لكي تطل السماء عليها. واستضافت البحر؛ ليصافحا وجه حبيبها الهادئ.
كان الطفل – حلمي – يحلم بعودة الأب الذي لا تربطه به سوى الصورة المعلقة على حائط الشقة، كان يحلم كل ليلة بأن يعود بالدراجة ذات الثلاث عجلات.
بعد كل هذا الانتظار والاستعداد للقاء من الزوجة والأبن؛ يجدان شبحا شديد الاصفرار، ملابسه واسعة كأنها عُلقت على شماعة، يتكأ على عصاه، منكسراً حزيناً، ليس معه سوى دراجة صغيرة بثلاث عجلات، حتماً الدراجة لم تعد مناسبة للولد الذي تعدى الثماني سنوات.
قصة هروب
لقد هرب الزوج، أثقلته الهموم فترك الزوجة وأربعة أولاد وأمه، الزوجة لا تدري أين ذهب، قد يكون قد انجذب مثل مجاذيب سيدي إبراهيم الدسوقي - التي تسكن قريبة من ضريحه ومسجده- ترى باتعة العايقة التي ترتدي كل ملابسها فوق بعض، وعبدو الفحل ذو الجثة الضخمة والصدر العريض، فيوقف المارة ويأخذ نقودهم عنوة.
تعود الزوجة إلى البيت، النقود نفدت، والأسرة في حاجة إلى المال لتأكل، تحمل حلتها لتبيعها، يقابلها عبدو حاملاً صرة كبيرة، يأخذ الحلة عنها، ويعطيها الصرة، تسير باكية وحزينة، فقد أخذ عبدو حلتها عنوة، ولم تقدر أن تمنعه.
يفرح عبدو بالحلة، يدق غطاءها، فيحدث صوتاُ عالياً يسعده، وتفتح الزوجة الصرة فتجد بها مبلغا كبيرا من المال.
قصة ليلة العمر
الزوج طويل ووسيم وغني، الفتيات – صديقات العروس – يحسدنها عليه، عندما ينتهي الحفل وينفرد العريس بها، تخلع عنها ثوب عرسها، لكنه يأمرها بأن ترتديه ثانية لتتوضأ وتصلي، وتظل تصلي إلى أن تصاب بالانهيار والتعب، فتقع على سجادة الصلاة، بينما يتوضأ العريس ثانية لصلاة أخرى.
عسكر وحرامية
الجدة في حاجة لمن يحكي لها عما يحدث في نشرة الأخبار في التلفزيون، تسأل حفيدتها، فتقول: لصوص سرقوا قضبان السكة الحديد ومخازنها والقطارات.
فتصيح الجدة غاضبة، متهمة حفيدتها بالسخرية منها، متساءلة أين الشرطة؟!
وتحكي الجدة بأنها كانت تحمي نفسها بتربية الأوز، فهو يعرف الأغراب، ما أن يراهم حتى يصيح فيوقظ أهل البيت.
فتجيب الحفيدة ساخرة:
- خلاص يا جدتي، نقول للشرطة أن يربوا الأوز.
إدمان
مات الزوج، فأهملت نفسها، وهذا موجود في التراث الشعبي، فأحد الامثال الشائعة يتحدث عن هذا، فيقولون في وصف امرأة مهملة في نفسها، بأن شعرها مثل شعر المرأة الهجالة. أي التي بلا زوج.
وقد سمعت وأنا ذاهب لعملي في الصباح بشارع الفرغاني القريب من بيتي؛ امرأة تتحدث مع أخرى من خلال النافذتين، فتقول عن جارة لهما:
- ما دام جوزها مات، بتتزوق لمين؟
المهم أن هذه المرأة أعطت كل وقتها لعملها حتى مرضت فمنحها الطبيب إجازة ونصحها بأن تغيّر جو. فذهبت إلى أحد النوادي ففوجئت بسيدات سافرات وشعورهن ملونة بألوان عديدة. نظرن إليها بدهشة وتحدثن عنها فهربت منهن وعادت إلى بيتها ونظرت إلى المرآة فوجدت لها شاربا كثيفا وحاجبين غليظين وأحست بخشونة عند ملمس ذقنها، فضربت المرآة وهشمتها.
قصة إعارة
تحكي عن عبد الناصر مدرس اللغة العربية الذي أعير إلى دولة الجزائر بعد الثورة الجزائرية، وأرسل في طلب زوجته التي كانت تعيش في إحدى قري صعيد مصر. جاءت الزوجة وذهب عبد الناصر في استقبالها في المطار مع مدرس جزائري زميل وجار في السكن. وفوجئ عبد الناصر بالمدرس الزميل يحتضن الزوجة ويقبلها، فثار عبد الناصر وضرب زوجته واقتحم شقة جاره وقبل زوجته مثلما فعل الجزائري بزوجته. وأخذ عبد الناصر زوجته وانتقل إلى سكن آخر .وفوجئ بجاره الجديد يصافح زوجته ويقبلها. واتضح أنها عادة أكتسبها الجزائريون من الفرنسيين
قصة غربة
قضى سنوات طوال غريبا في أميركا وعاد محملا بالأموال.اشترى قطعة أرض للزراعة وعمل وأنفق على الأرض،لكن نازعه في ملكيتها أحد الرجال المسنودين واستطاع أن يأخذها منه.ثم تزوج أستاذة جامعية واكتشف بعد وفت قصير أنها قد اتخذته محللاً لكي تعود إلى زوجها السابق. فانفق وقته في عمل رسالة دكتوراة لكن السادة المشرفين على الرسالة سرقوها منه، فأحس بالاحباط وقرر أن ينتحر،فاشترى علبة دواء وأخذ كل ما في العلبة ليموت، وودع الحياة المملة، لكن لسوء حظه كانت الأدوية مغشوشة فلم تعمل عملها، ولم يمت.
قصة عودة
كانوا يلتفون حوله، فهو الرائد والمُفكر، مازالت تحفظ كلماته: أميركا نمور من ورق، الرأسمالية تدق أول مسمار في نعشها، كل شيء يحمل نقيضه، وتولد الفوضى في رحم النظام.
وسافرت وابتعدت عن الوطن وعندما عادت كان كل شيء قد تغير، وهذا الرائد الزعيم قد انصهر في النظام الرأسمالي وأصبح أحد أعمدته، فعادت ثانية إلى الدول التي كانت فيها.
قصة عهد قديم
لقد غضب الزوج وترك البيت، لكنه عاد ثانية، فأحست بالفرح لكنها تظاهرت بالنوم وبالتثاقل عله يأتي ليحايلها ويصالحها، لكنها سمعت صوت خروجه من الشقة التي ترك بابها مفتوحاً. لقد تزوجته بعد طلاقها من الزوج الأول واتفقا على أن يعيش ابنها معها، فوافق، لكنه بعد وقت قصير ألح عليها بأن تطرد أبنها عن شقتهما. فأودعت الولد لدى أمها، وانجبت له طفلة، فغضب وطلقها، لكنها احتفظت بعقلها وجنينها.
قصة العشاء الأخير
لقد أفسد أعصابها، تركها وأهملها، فمرضت، أكد الطبيب له أن ليس عندها أي مرض عضوي، ونصحه بأن يفسحها ويهتم بها، فأخذها إلى أحد المطاعم، لكنها رفضت أن تأكل معه، فقد أحست بآلام في بطنها، في العودة تعمدت إن تجلس في مقدمة السيارة بجوار السائق، وعندما وصلا لمكانهما، وضع يده فوق ظهرها ليبلغها بأنهما قد وصلا، فأزاحت يده عنها في عنف وصاحت فيه، حتى ظن باقي ركاب السيارة أنه يتحرش بها، فضربوه، بينما هي تتابع هذا سعيدة ومنتشية.
قصة الذئبة الحمراء
الذئبة الحمراء هي مرض زيادة المناعة في الجسم. فجيوش المناعة من كثرتها تقضي على المرض، ثم تهاجم الأنسجة الصحيحة حتى تقتلها، وهذا ما حدث في بلادنا، قوات كبيرة جدا من الجنود المسلحين، يحاصرون المنطقة في وقفة سلمية للقضاة، حتى ظنتهم العجوز المريضة بالأوهام فرنسيون يهاجمون مصر، فأين محمد كُريم ليقاومهم. وقد حكوا لي عن شاب كان يكتب على الجدران عبارات سياسية وكان يسكن حي باكوس، وعندما ذهبوا للقبض عليه حاصروا المنطقة وكأنهم سيحاربون اسرائيل، كل هذا من أجل شاب أعزل ضعيف.
قصة ضفائري
يحسدونها لأنها عادة ما تنام جالسة، لايدرون أن سبب هذا هو الخوف من النوم، فأمها كانت تسألها كل ليلة وهي تشد ضفائرها:
- هل حاسبتِ نفسك،هل تستحقين النوم والراحة؟!
بعد أن ماتت الأم قصت ضفائرها ورمتها، لكنها مازالت تنام جالسة.
قصة ليالي الأنس
هي وأمها سعيدتان، الزوجة تتزين وتتعطر ترتدي قميص نومها، كأنها تنتظر زوجها العائد، ونكتشف أن سبب كل هذه الفرحة أن الزوج سيسافر الليلة إلى العزبة، فوجوده يتعب زوجته وأبنته،موقف ثري جداً.
وهناك بعض المواقف الطريفة مثل:
قصة أنيسة
وصف جميل للريف، النسوة يجلسن على المصطبة يتحدثن، أنيسة كبرت في السن ولم تتزوج، إحدى السيدات تنصحها بأن تعطي قطعة حلوى إلى مبروك المجذوب ليدعي لها بالعريس المناسب.
وتفعل أنيسة، تعطيه قطعة الحلوى لكنه يقول لها: حاتموتي تحت السلم.
فتضحك النسوة، وتجري أنيسة خلفه وتسبه، لكن العريس يأتي بالفعل، وتصعد أنيسة فوق السطح سعيدة تزهو فتزل قدمها وتقع وتموت تحت السلم كما تنبأ المجذوب.
قصة بخيل
الزوجة الحامل التي تحلم بأكل اللحم، فوالد زوجها بخيل، يربي المواشي ليبيعها ويحرم أهل بيته منها، يمنيها زوجها بأنه سوف يعطيها من اللحم الكثير بعد موت والده، لكن بعد موت والده، يبيع كل مواشي الحظيرة ويحرم زوجته الحامل في الطفل الثاني.
قصة عذراء
ماريا اليونانية كانت متزوجة من ثروت، عاشت معه ولم يقربها، فاشتكت إلى عزيز المحامي وابن خالها، فرفع قضية على ثروت وحصل منه على الطلاق وتزوجها هو، لكن للأسف كان مثل عزيز وتركها للآن عذراء.
قصة عقد
مدرس رياضيات يخطب مدرسة لغات، ويتفق معها على السفر إلى بلد عربية غنية، وسط الفرح والبهجة تأتي تلميذة من تلميذات العروس، وتقدم هدية إليها قائلة:
- كنت السبب في حصولي على الدرجة النهائية في اللغة الفرنسية.
فيهب العريس فزعا بعد خطف الشبكة من يد عروسه قائلا:
- لم أكن أعلم إنك مدرسة لغة فرنسية، فالعقد الذي معي لمدرسة لغة انجليزية.
**
هذه هي المجموعة الأولى للكاتبة، ومن المعروف أن المجموعة القصصية الأولى أو الرواية الأولى تحمل معها عدة أخطاء يتداركها الكاتب – عادة – في أعماله التالية، لكن هذه المجموعة صدرت وكأن كاتبتها قد أصدرت من قبل عدة كتب، ففيها نضج فني عالي. ورغم أن الكاتبة هي أصلاً فنانة تشكيلية، فالفن السينمائي واضح جدا أكثر من وضوح الفن التشكيلي في القصص.
*مصر:
2026-06-14
11:02 AM
2026-05-31
12:11 PM
2026-05-24
14:01 PM
2026-05-24
14:04 PM
2026-05-20
17:49 PM
2023-05-21 | 17:12 PM
صور ثلاثية الأبعاد لحطام تيتانيك تحاول البحث في ظروف غرقها