الاثنين 13 يوليو 2020

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.41 3.48
    الدينــار الأردنــــي 4.95 4.97
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.83 4
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.21

وما زال المقعد العاشر فارغاً لمن أراد

  • 02:51 AM

  • 2020-05-22

لؤي ديب :

ما أعلنه السيد الرئيس بالأمس هو بإختصار برنامج النقاط الذي طالبت به كل الفصائل في كل اجتماع سبق علي مدار 14 عام وما أن صدر الإعلان حتي بدأ البعض وقبل دراسة ابعاده وجديته من عدم جديته بزرع بذور جديدة للجدل وكأن الهدف هو افراغ أي شيء من محتواه دون دراسته ، وكأن البعض اليوم يأخذ الدور التخريبي المشابه لدور اذاعة لندن في العقد الماضي.

اعلان الأمس ليس هراء كما يدعي البعض وبينما أخط سطور مقالي هذا بدأ مجموعة من الخبراء الفلسطنيين بكتابة الوثيقة الفلسطينية الرسمية للانسحاب الشامل من اتفاقية أوسلو وما تبعها من اتفاقيات أو عُرف ليتم إيداعها بشكل رسمي لدي الأمين العام للأمم المتحدة والأطراف المعنية وكل دول العالم .

وقف التنسيق الأمني هو قرار خطير وخطير جدا وسوف يترتب عليه تبعات كارثية ولكنه كان قرار وطني سليم ومؤجل ولا بُد منه علي ضوء متغيرات التحرك لضم أجزاء من الضفة الغربية ، وقرار سابق مشابهه إتخذه الراحل ياسر عرفات كلفه حياته شهيداً وذبيحاً بيد غدر خسيسة .

الضم لا يعني فقط ضم مناطق من الضفة ولكن عملياً يعني توسع المستوطنات ومصادرة الأراضي ووضع عشرات الالاف من الدونمات ضمن املاك الغائبين ومصادرتها تحت مُسمي ( المنفعة العامة) وخلق جغرافيا علي الأرض يستحيل معها قيام دولة فلسطين الي الأبد.

(يشاع ) اي المجلس الاقوي الذي يمثل حركة الاستيطان ويضم قادة المستوطنين ومجموعة الضغط الاقوي في كيان الاحتلال التي تقف خلف نتنياهو قرر رفض صفقة القرن لاعتباره أنها تتضمن موافقة مبدئية على إجراء مفاوضات مع الجانب الفلسطيني، وتضمن لهم دولة مستقبلية ، بالإضافة إلى أنها تنص على تجميد التوسيع الاستيطاني في البؤر الاستيطانية المعزولة، كما أنه يمنع الحكومة الإسرائيلية من ضم نحو النصف من المنطقة ( ج) بالضفة وذلك في اجتماع عاصف قبل يومين لم يكن نتنياهو غائباً عن مشاوراته وهذا يعني عملياً أن عملية الضم الجزئية ما هي الا مقدمة لعملية إستيلاء شامل وتدريجي علي الضفة الغربية والدفع بنصف سكانها علي الاقل نحو الأردن باعتبارهم حاملين لجنسية المملكة .

نعم وبكل تجرد ربما نكون نحن الشعب الوحيد علي وجه الأرض الذي هزمه السلام الكاذب وفوضي المعارضين له ، فمنذ اتفاق اوسلو ضاعت منا 90‎%‎ من املاك الغائبين في فلسطين التاريخية والقدس وخسرنا الحرم الابراهيمي الشريف وتم الدفع بحوالي 700 الف مستوطن علي اراضي الضفة وتم افقار الشعب الفلسطيني في غزة نزولا ب 45 ضعف عما كان عليه الحال قبل العام 1993.

استطاعت اسرائيل أن تفعل الكثير وكان سلاحها الأمضي والأحد هو الانفكاك الوطني الفلسطيني وجوع السلطة والحكم وقطف مغانم كاذبة وسلوك تملك الكثير من القوي الفاعلة علي الساحة الفلسطينية .

بعد حرب اكتوبر في العام 1973 أقرت اسرائيل مبدأ ( الصوت العاشر) والذي يعني باختصار زرع صوت عاشر في كل لجنة استراتيجية مهمته الوحيدة معارضة ما يتوافق عليه باقي اعضاء اللجنة ودراسة كل سبب للاعتراض واخذ الإحتياط له كي لا تقع اسرائيل مرة اخرى في خطأ اجماع لجانها في 1973 بأن مصر لن تحارب ، وعلينا الاقرار بأن مبدأ الصوت العاشر كان اصلاح أخذ عبر فعال وغير مسبوق ، تجاوز مع مبدأ سابق باشراك قادة المعارضة بكل قرار استراتيجي والحفاظ علي سرية القرار .

لدينا انسحب الكثيرون من المقعد العاشر وتركوا للظروف وانتهازية الزمان ملؤه دون تبرير مقنع واختاروا اضعاف الجسم الفلسطيني الأقوي المتمثل في منظمة التحرير ، وسجل التاريخ القريب كيف فشلت محاولات افشال المعارضة الفلسطينية باتخاذ قرارات حاسمه كانت تتسرب الي عواصم داعمة لتلك القوي قبل ان تعطي ردها الرسمي وفشل مع سطوة الدفيع كل تدبير فلسطيني ممكن .

وأصبح لدينا حالة ادمان البيانات والتشهير والهبوط بمستوي اخلاق الخلاف الوطني للحضيض وانعكس الأمر كلياً علي مجموع الروح المعنوية الفلسطينية .

ومع ما سبق لا يحق لأحد أن يدعي برائته من المأزق الفلسطيني الحاضر في مشهد اليوم .

هل يمكن لتجربة غزة ان تكون حاضرة في الضفة وهل يمكن للشعب الفلسطيني ان يدخل في معركة طحن عظم فاصلة بوضعه وتركيبته الحالية ، ممكن في حالة واحدة فقط وهي اختيار الانتحار الوطني كخيار اخير .

مع اعلان الأمس وما ستحمله الايام القادمة سيكون عملياً انتهي اتفاق اوسلو وسوف تصبح السلطة الوطنية في نظر اسرائيل عبء اكثر منها حل وسوف تتوقف مؤسسات دولة فلسطين عن تبادل معلومات السجل المدني وسوف تتغير الجغرافيا الاقتصادية ، وتلوح في الافق خيارات سياسية قديمة كالخيار الاردني والذي يُناقش حاليا بجدية مطلقة وسوف يبدأ مركز الثقل الفلسطيني يتوزع بين الشتات والداخل وستكون كل المؤسسات الوطنية علي مذبح الاحتلال وسوف يتصاعد الصدام حتي مع غياب القرار الرسمي به وسوف يبدأ ظهور شخصيات تدعي قيادتها لتيارات فلسطينية تدين بالولاء الكامل للاستعباد الاسرائيلي وسوف نشهد حالة عشي ليلي بين ما هو وطني وما يستحق تطبيق القانون الثوري عليه .

في هذا التعقيد الكامل وغياب الابتكار الواقعي لاسلوب العمل الدقيق والناجح الحد الادني لأي تصرف وطني هو التوجه الفوري لمنظمة التحرير وبدء عملية انقاذ وطني شامل لا تفشلها المحاصصة والمخصصات واقتسام الكعكة ، والشيء الوحيد المعاكس سيكون سن السكينة وتسليمها للاحتلال لذبح الجسم الشرعي الاول والاخير للشعب الفلسطيني والذي لن يعترف العالم بغيره ان سقط وكأن البعض يريد ان ينعي منظمة التحرير في هذا الوقت الدقيق قبل ان يذبحها الاحتلال ولسان حاله يقول ( ترجل عن حصانك ان هو مات ) حتي قبل موته.

رغم حالة الضعف الشديد والضربات المتلاحقة وعدم ارتقاء الفعل للمستوي المطلوب كانت قيادة منظمة التحرير واعية لمخاطر المستقبل واستعدت بتركيبة معقدة لمواجهة المستقبل آخذة في عين الاعتبار مواجهة ذلك ضمن حقيقة مؤلمة ممثلة بوواقع الانفكاك الوطني الفلسطيني وعدم استقلال قرار الكثير من قواه .

لن اخوض هنا في الخطوات قبل ان تقرر الجهات الرسمية اعلان ما تراه مناسب منها ، لكن الكل عليه ان يعيش مع حقائق سوف تتجسد تدريجيا بدءا من اليوم واهمهما :
منذ اليوم لا يوجد سلطة فلسطينية وانما دولة فلسطين
منذ اليوم القرار الوطني اصبح بيد منظمة التحرير
منذ اليوم علي الجميع الاستعداد لاوضاع صعبة وموجعة وظروف اقتصادية ستأخذ وقتها لتستعيد استقرارها
منظمة التحرير سوف تعيش وسوف تصبح اقوي من الاول بمليون مرة وسوف تستخدم وسائل ابتكارية وسوف يشهد النضال الفلسطيني منحني بعيد بنسبة مطلقة عن اي شكل مضي
سيعاد بناء المؤسسات بطريقة تتحرر من ضغط المضيف والاحتلال
والاهم ان الباب لن يغلق في وجه من اراد الانضمام لعهد جديد من النضال الفلسطيني .
هذه المرة وعلي مسؤليتي ليست ككل المرات وهناك احداث جلل قادمة في الطريق وسوف تعاشرون وتشاهدون تبديل الثوره الفلسطينية لجلدها القديم بجلد يستطيع تحمل حرارة وبرد الزمان الذي نعيش به .

تكاد الصخرة تهوي من مكانها والحرم الابراهيمي يُدنس والضفة واغوارها في مهب الريح وغزة في خطر عميق يوشك ان يبدأ ضدها لتنصيب قيادة محلية موالية لاسرائيل ، ولا يمكن لعاقل ان يبقي حبيس جدران الجدل الفلسطيني الذي يرعاه اصدقاء اسرائيل .

لمن فهم التلميح دون التصريح في كل سطر احتواه المقال عليه ان يفهم انه لا نجاة من مواجهة القادم الا بتحصين بيت منظمة التحرير .

وما زال المقعد العاشر فارغاً لمن أراد.

الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة أنها تعبر عن الموقف الرسمي لـ "ريال ميديا"

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات