الاثنين 12 ابريل 2021

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.25 3.27
    الدينــار الأردنــــي 4.6 4.62
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.9 3.95
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.21

اللغة والإعلام ومحاولات الاختراق الثقافي:

  • 11:38 AM

  • 2021-03-03

د. سهام أبو العمرين:

نحن نعيش حقبة تكنولوجية ارتقت فيها التقنية وانبثقت ثورة اتصال استحال معها العالم قرية صغيرة، حاول فيها الأقوى إعلاميًّا وتكنولوجيًّا بسط نفوذه ثقافيُّا، الأمر الذي شكل خطرًا حقيقيًّا على اللغة العربية إذ حرصت هذه الدول في عصر ثورة الاتصال على توظيف مختلف وسائل الإعلام لنشر لغاتها . وبهذا الشأن يقول أهم منظري الإعلام "شيلر": "إن هذه التكنولوجيا والأنظمة والممارسات الإعلامية المنقولة من دول العالم المتقدم –تعمل على تشويه البنيات الثقافية في دول العالم النامي، وتسهم في إحداث سلبيات عديدة مثل خلق الثقافة المهجنة، والتغريب الثقافي".

"لقد أصبحت وسائل الإعلام هذه الإيام سلاحًا فتاكًا تستخدمه جميع الدول دون استثناء في بث ما يناسبها من أفكار وآراء؛ فهي وسيلة تغني في كثير من الأحيان عن استخدام السلاح"( ). فالإعلام هو السلطة الرابعة بل لقد تجاوز السلطات الثلاث الأولى: التشريعية والتنفيذية والقضائية في تأثيره. وهو وإن كان على المستوى المطلوب لغةً وأداءً يصبح مدرسةً لتعليم اللغة ونشر الثقافة.، وإن لم يكن يصبح منفذًا لغسل العقل وتشويه الثقافة إن كان مخترقًا.

وهنا يثار سؤالان جوهريان: هل يملك العربي السلاحَ المعرفي لمواجهة الآخر/ الأقوى إعلاميًّا الذي يسعى للإطاحة بالهوية العربية من خلال استعمار لغته وغزو ثقافته؟ هل اللغة العربية باتت كالجسد الوهن الذي يمكن أن يتمكن منه المرض/ ثقافة الآخر بسهولة؟

ولإدراك أبعاد القضية نتوقف عند النقاط التالية التي تتشابك مع الموضوع المطروح:

أولا، قديماً:

- ظهر اللحن في الكلام ولكنه جوبه من قبل أبي الأسود الدؤلي واضع بذور علم النحو للحفاظ على اللغة العربية.

- برز استعمال اللهجات التي تمثل القبائل العربية بمختلف مستوياتها الفصحى وغيرها وتسرب ذلك إلى القراءات القرآنية، فظهرت قراءات بلهجات القبائل أريد لها الشيوع والانتشار، برغم مخالفتها قواعد اللغة ورسم المصحف، التي أسماها الدارسون باللهجات المذمومة مثل العنعنة والتلتلة والعجعجة وغيرها.

- نتيجة الاختلاط بالأقوام غير العربية وتسرب ألفاظهم في أشعارهم ونثرهم ظهر ما يطلق عليه بـ "المعرب والدخيل" الأمر الذي شكل ظاهرة من ظواهر اللغة، ولكن مثل هذه الأمور تم ضبضها، والسيطرة عليها لغويًّا.

ثانيًّا: في العصر الحديث:

- كانت هناك محاولات من قبل المستشرقين لتحقيق مآرب الثقافة الإمبريالية كالدعوة إلى استعمال العامية بدلا من الفصحى. وقد تبنى هذه الدعوة المستشرق الألماني ولهلم سبيتا الذي كان مديرا لدار الكتب المصرية في القرن التاسع عشر، فقد حاول وضع قواعد للعامية المصرية، مشيرًا إلى أن الفصحى دخيلة، جاءت مع الفتح الإسلامي. وتابعه المستشرق البريطاني ويليم ويلكوكس الذي كان مهندسًا للري في القاهرة، كما كان يتولى تحرير مجلة الأزهر عام 1983.

و لقد تبنَّى دعوة "وليم ولكوكس" عدد من العرب والمصريِّين لعل أشهرَهم سلامة موسى الذي لخَّص أسباب حملته على الفصحى في النقاط التالية:

1. صعوبة تعلُّم الفُصحى.

2. عَجزها عن تأدية أغراضها الأدبية أو العِلمية.

3. أنها تُبعِثر الهوية المصرية بحجة القومية العربية، فالمتعمِّق في الفصحى - على حد قوله - لا يشرب الروح المصرية.

ويُعلن سلامة موسى تأييده المُطلَق لولكوكس بضرورة هجر العربية وإحلال العامية مكانها، وهو يُسمِّي العربية الفُصحى: اللغة البدوية، ومِن ثَمَّ لا تصلح أن تكون لغة ثقافة؛ لأن الثقافة بنت الحضارة، لا بنت البداوة.

- هذا من جهة ومن جهة أخرى طالب بعض المستشرقين بترك الحرف العربي واستبدال الحرف اللاتيني به. منهم المستشرق البريطاني ويلمور الذي ألف كتابا عام 1902 جاء بعنوان (لغة القاهرة) ودعا إلي الكتابة باللغة اللاتينية، وبأن تكون اللغة العامية هي لغة الكتابة. وفي عام 1929 ألقي المستشرق الفرنسي لويس ماسينوس محاضرة في جمع من الشباب جاء فيها أنه لا حياة للغة العربية إلا إن كتبت بحروف لاتينية. وقد روج عدد من الكتاب العرب هذه الأفكار مثل عبد العزيز فهمي، أنيس فريحة، وسلامة موسى.

وهذا ما جعل حافظ إبراهيم يقول:

أيهجرني قومي عفا الله عنهمُ إلى لغةٍ لم تتصل برواةِ

- وهناك من دعا إلى إلغاء الإعراب الذي عُدّ من أهم خصائص العربية، وتسكين أوخر الكلمات، وهى دعوة قديمة تعود إلى القرن الثالث الهجري ويمثلها محمد بن المستنير المعروف بقطرب (ت 206 ه).

نخلص من ذلك إلى أن هناك على مر التاريخ الثقافي العربي من حاول قصدًا أو دون وعي العبث باللغة العربية، وتعميق الهوة بين العامية والفصحى واستبال العامية بالفصحى في بعض الخطابات المعرفية، لكنها هذه المحاولات ماتت في مهدها إجلالاً للغة القرآن الكريم.

الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة أنها تعبر عن الموقف الرسمي لـ "ريال ميديا"

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات