الاحد 14 يونيو 2026

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 2.93 2.95
    الدينــار الأردنــــي 4.14 4.16
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.44 3.46
    الجـنيـه المـصــري 0.053 0.055

زينة في النهار و سحر ألوانه في الليل

الزجاج المعشق دقة وبراعة الصانع

  • 21:31 PM

  • 2020-05-14

وكالات - " ريال ميديا ":

الزجاج المعشق او ما يسمى في اللغة العربية «الفتراج» يقصد به ذلك الزجاج الذي يلون أثناء تصنيعه بإضافة الأكاسيد المعدنية إلى التركيبة الأساسية للزجاج، ويتم تقطيعه حسب التصميم المطلوب سواء كان لنافذة أو أي جزء آخر في المبنى، ومن ثم يتم تجميعه وتشكيله بواسطة شرائط معدنية (غالباً ما تكون من النحاس) أو الجبس، ثم لحام تلك القطع بعضها ببعض.

وقد عرف الإنسان الزجاج منذ بداية التاريخ فقد وجدت أدوات كثيرة مصنوعة من الزجاج الطبيعي في أماكن متفرقة من العالم وكان لاكتشاف النار اثر كبير في قيام الصناعات التي تعتمد على الحرارة مثل الفخار والزجاج .

وتعد صناعة الزجاج المعشق احد ابرز فنون تصنيع الزجاج القديمة التي نراها في العديد من الكنائس والمساجد والقصور التاريخية والتي تشهد في ذلك الوقت على دقة وبراعة الصانع .

ويتجلى ذلك الفن البديع فيما تحتويه المساجد والقصور من نقوش على الزجاج في التكوينات الزخرفية الرائعة من العناصر والأشكال النباتية والهندسية الدقيقة .

وقد سمي بالمعشق لإدخال الزجاج داخل قنوات الشرائط المعدنية أو القنوات الجصية وهو معروف في اللغة العربية باسم «العاشق والمعشوق»، فعلى سبيل المثال فالزجاج المعشق بالرصاص يكون فيه العاشق هو الزجاج والمعشوق هو الرصاص ويتم باستخدام هذه الشرائط تشكيل وزخرفة الزجاج للحصول على التصميم المطلوب.

ويمكن توظيف الزجاج المعشق في العديد من المباني السكنية والتجارية وكذلك في المساجد ويمكن وضع الزجاج المعشق في أي جزء من هذه المباني ويفضل أن يكون معرضاً للشمس لأنه يساعد على كسر حدة أشعة الشمس وإبراز جمال وزهو ألوان الزجاج في مواجهة أشعة الشمس وخصوصاً عند انعكاس التصميم على الجدران أو الأرضيات ٠

ويمكن أيضاً استخدامه في القواطع الداخلية لأن من مميزات الزجاج المعشق إمكانية حجب الرؤية وإعطاء خصوصية واستقلالية للمكان.

وفي عصرنا الحالي أعيد إحياء هذا الفن وأصبحنا نرى استخدامات الزجاج الملون والمعشق في ديكورات مختلف أركان المنزل كما لجأت إليه الفنادق وأماكن الاسترخاء، ولعل السبب في ذلك هو، الرونق الجمالي الذي يمنحه لأي مكان وأي مساحة، إضافة الى تطور وسائل صناعته بما يوفر الكثير من الجهد ويزيد من إمكانية التلاعب بالألوان والأشكال لذا أصبح الزجاج المعشق والملون عنصرا أساسيا في الديكور لطابعه التزييني الخالص كلوحة في الحائط تمتزج ألوانها مع الضوء فتزداد جمالا.

ولا يوازي جماله كعنصر زينة في النهار سوى سحر ألوانه في الليل وقد انعكست عليها إضاءة خافتة.

أما الأماكن التي يمكن أن يستخدم فيها الزجاج المعشق كجزء من الديكور الخاص بها فهي النوافذ بشكل أساسي ويكون الهدف في هذه الحالة جمالياً فقط ولا يكون إدخال الضوء بقدر ما يكون التحكم في الضوء حسب الألوان وكثافة الزجاج، لذلك يطلق دائما على النوافذ المصنعة من الزجاج المعشق Eliminated Wall Decoration ٠

يستخدم أيضا في عمل القواطع الداخلية ''البرافانات'' لأن من مميزات الزجاج المعشق إمكانية حجب الرؤية وإعطاء خصوصية واستقلالية للمكان ومن أهم استخدامات الزجاج المعشق أيضا، استخدامه في تزيين القبب والمناور السماوية خاصة في الفيلات والقصور.

وهي عبارة عن فتحات في السقف تكون إما دائرية الشكل أو مربعة أو مستطيلة أو سداسية أو ثمانية الأضلاع أو أي شكل هندسي آخر، حيث يتم تغطية هذه المناور عن طريق تصنيع الزجاج المعشق إما بشكل محدب الى الخارج أو قبة مقعرة الى الداخل أو بشكل هرمي أو بشكل مسطح منبسط كما يمكن استخدامه في تزيين الأباجورات والأباليك والنجف، حيث ان وجود تشكيلات الزجاج المعشق مع وحدات الإضاءة الساطعة من السقوف يعطي منظرا جميلا.

ومن جانب اخر تلعب الإضاءة التي تستخدم مع الزجاج المعشق دورا مهما في إبراز جمال هذه القطعة الفنية، خاصة الإضاءة الطبيعية لأنها تعطي جمالا وحياة لألوان الزجاج، تختلف حسب ساعات النهار، عكس الإضاءة الصناعية فهي ثابتة لا تتغير. إلا أنه في حال انعدام مصدر للإضاءة الطبيعية،.

ومن الممكن اللجوء إلى الإنارة الصناعية خلف الزجاج المعشق ومن الألوان المفضل استخدامها في ذلك الفن الألوان القوية مثل الأزرق، الأصفر، الأحمر والبنفسجي، حيث تتميز بأنها تناسب كل ألوان الديكور والأثاث، وتتناسب مع كل الأجواء
بينما لا يفضل استخدام ألوان الباستيل مثل البيج أو الرمادي فيه، لأنها ستجعل لون الزجاج باهتاً، ولا تظهر قيمته الجمالية.

وعن أنواعه فلا يقتصر الزجاج المعشق على نوع واحد فهناك «الفيوزينك»، مثلا، ويتميز برسومات بارزة على سطحه، ويصنع عن طريق دمج عدة ألوان من الزجاج وصبها في قوالب خاصة ومعالجتها في الفرن الحراري تحت درجات حرارة عالية Sand Blast أو ما يسمى «ضرب الرمل» ويتم لصق التصميم المراد على الزجاج بحيث يكون الورق اللاصق فوق الأجزاء المراد لها أن تحتفظ بشفافية الزجاج، ويتم رش باقي الأجزاء بالرمل عن طريق جهاز خاص.

الزجاج المعشق المشطوف وهو نوع مميز من الزجاج المعشق الذي يستخدم فيه كسر الزجاج بأنواعه وفقا للتصميم المطلوب، ومن أحدث أنواعه الزجاج المعشق بالكريستال، وهو آخر ما أنتجته المصانع الأوروبية، وهو عبارة عن حبات من الكريستال الأصلي تدخل في الزجاج.

وحول كيفية العناية به و للحفاظ على الزجاج المعشق أطول فترة ممكنة ينصح الخبراء بتجنب استخدام الكيماويات في تنظيفه، لأنه يفسد النحاس والرصاص، كما يجب أن يكون بعيدا عن متناول الأطفال حتى لا يتعرض للكسر.

وتعود بدايات هذا الفن إلى القرون الوسطى في أوروبا، حيث كان الفقراء يقومون بجمع بقايا الزجاج من نفايات الأغنياء، ثم يقومون بلصقها وتجميعها الواحدة جنب الأخرى لتشكل ساترا لنوافذ أكواخهم، إلا أن التكوين الجميل لتلك الإبداعات، لفت نظر الأثرياء الذين استهوتهم الفكرة، فطوروها على يد حرفيين ماهرين وهكذا اصبح الزجاج المعشق الملون يزين واجهات القصور ونوافذ الكاتدرائيات والكنائس. ولفترة طويلة كان توظيف الزجاج بألوانه البديعة في عملية البناء ضرورة لا غنى عنها عند تشييد القصور والأبنية.

ومن أوروبا انتقل هذا الفن الى فن المعمار الإسلامي وبرع البناؤون على مدار التاريخ الإسلامي في توظيفه كعنصر رئيسي من عناصر الديكور التي تضفي جمالا وسحرا في العمارة الإسلامية، وانتشرت نوافذ الزجاج المعشق بالجص «الجبس»، كمظهر من مظاهر العمارة الإسلامية، ومن أشهر الأماكن التي استخدم فيها الزجاج المعشق في تكوين لوحات رائعة، نوافذ الجامع الأموي بدمشق، وجامع عمرو بن العاص بالفسطاط وجامع أحمد بن طولون في مصر.

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات