الخميس 20 فبراير 2020

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.42 3.45
    الدينــار الأردنــــي 4.82 4.88
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.71 3.75
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.21

الشاعر العراقي/وليد جاسم الزبيدي

الشعرُ عالمٌ رحبٌ لا حدودَ له

  • 23:09 PM

  • 2020-02-03

 حوار أجراه الاعلامي الأستاذ عزيز البزوني*..مع الشاعر العراقي/وليد جاسم الزبيدي

يقال بان الشعر تجربة إنسانية مذهلة تهتم بالتفاصيل الصغرى وتمتد الى القضايا الإنسانية المطلقة لهذا يصعب حصره في علبة صغيرة ؟
الشعرُ عالمٌ رحبٌ لا حدودَ له، يمتدُ من أوّل الخلق والى آخر صورة للجمال في هذا الكون، فهو المطلق، والمتغيّر، الذي يتجدّد تعريفاً وتنظيراً ومعرفة في كل عصر، شجرةٌ وارفة تضربُ جذورها في العمق، وتصعدُ أغصانها في آفاق المدى. وعلى هذا المفهوم تجد التجارب المتنوعة للشعراء، والمدارس، والتجديد، وهو علمٌ لن ينضب في أفواه وأقلام الابداع والمبدعين.

يحتاج الشاعر دائما أن ينفتح على تجارب إنسانية مختلفة وان يغذي نفسه بمعارف وفنون شتّى وأن ينتصر في كل ذلك للإنسان في داخله ؟
الشعرُ بطبيعته وتكوينه عالم لا حدود له، وخيال الشاعر لا ينحصرُ في بقعةٍ أو جغرافيا محددة، أو في قوالب جاهزة، بل هو إنساني، ينحتُ الحرف والفكر بما يدعم صور الجمال في أي مكان دون النظر الى اللون، وهو يكتبُ في المحلية ويُراد بها العالمية، ويكتب عن ظاهرةٍ أو موضوع إنساني وفي ذات الوقت يسخّره الى محليته، ويزخرف ويلوّن ويضيف الى عنديّاتهِ ،وخزينه المعرفي، ما يتعلّمهُ ويتأثر به من الآخر في استكمال التجربة الانسانية، لأن الجميع يشترك في صنع الجمال والسلام والابداع بمختلف فنونه.

رغم اننا نعيش زمن الانفجار الشعري خاصة بدخول وسائل اتصال حديثة ساهمت في رفع الحواجز بين القول العادي و القول الشعري وأصبح بإمكان أي كان أن يكتب وله الحق في ذلك وهذا ما جعلنا أمام ظاهرة كثرة الشعراء في مقابل قلة الشعر ؟
وسائل التواصل الاجتماعي، بأنواعها كافة، وكأي ابتداع واختراع كونيّ، سلاحٌ ذو حدّين، ما فعلته ثورة (الأنترنيت) بجعل العالم قرية صغيرة، وجعلت كل تجربة في الهواء، والسماح لكل انسان في حرية التعبير عن رأيه ونشر مدونته ليطّلع عليها الآخر في أي مكان، وبعد محدودية توصيل المادة الى المتلقي، وفرض الشروط والمحددات على النشر وفق ضوابط المؤسسات، في ليلةٍ وضحاها تم ردم هذه الهوة الكبيرة، ونزع أغلال وشروط النشر، ليكون متاحاً دون رقابةٍ أو اعتبارات فنية أو فكرية أو ثقافية. نقول نعم أنها جيدة لإنطلاق الاقلام الواعدة، أو التي كانت تحكمها مشارط الرقابة، والمؤسسة، لكن بالمقابل نجد سوقاً كبيرا لبضاعة فاسدة، تُفسدُ الذوق، وتجعل من اللامعقول معقولا ومن اللامستساغ مستساغاً، لغةً وكتابةً وفكراً وفناً... ونجد في هذا الغالبية التي تفشت في هذا الوسط التواصلي. وانتجت(وسائل التواصل) مجتمعا عيالاً على الأدب والثقافة عموماً.

كيف ترى العلاقة بين النقد والكُتّاب الجدد في العراق؟ هل استطاع هؤلاء النقاد التأثير في المشهد الأدبي العراقي ؟
مازال نقدنا (العراقي) بخير، لوجود قامات كبيرة، وأسس في تقييم وتقويم المنتج الثقافي، ووجود الدراسات والمنهجيات النقدية عند أساتذتنا في النقد والتي يتواصلون بها مع كل جديد في هذا الميدان ، لكن لا يمكن احتواء الثورة العارمة في النشر، والاصدارات الهائلة سنويا وشهريا، فهناك نتاج غزير، في كل فنون الأدب، يحتاج الى وقفة ، ونأمل أن يستطيع نقّادنا من الوقوف على التجارب المهمة والمائزة في أدبنا .

يبقى الشعر الحديث أكثر شعبية أمام القصيدة العربية الأصلية كما يقال لكل وقت رجاله كذلك بالنسبة للشعر...هل انت دائما متفائل بالأجيال القادمة وهل ستكون لها رسالتها الأدبية التي تناسب الوضع الراهن؟ مادا بوقت نجد فيه ان للظهور حسابات ومحسوبيات؟ ما دور النقاد هنا؟
ليست مقولة (الشعر الحديث أكثر شعبية أمام القصيدة العربية الأصلية) دقيقة، منْ يقول هذا؟ في الساحة أشكال الشعر ، هناك العمودي أو (الشعر العربي) والحر والنثر، ولكل جمهوره ومريدوه، لا نقول الأكثر شعبية، والتعميم، بل أن النثر أصبح الأكثر انتشارا ، وهناك الكثير منْ يحسب نفسه مع (قصيدة النثر) لكنها أساؤوا اليها للأسف، وأصبح منْ يكتب الخاطرة، أو المقالة، أو يُنشأ أسطراً، يقول هذه قصيدة نثر، وقد ذهب (العديد) و (العديدات) نحو طريق (النثر) في ظنّهم أنها الأسهل لهم، والابتعاد عن الشعر العربي الأصيل (العمودي) لعدم تمكنهم من عمود الشعر وبحوره وأوزانه. والقصيدة العمودية مازالت حيّةً ولها رجالها وجمهورها، كما للحر والنثر، هي ألوان فنية تكتملُ معها لوحة الأدب. نعم أتفاءلُ بجيل قادمٍ يحمل لواء الأدب، ففي كل عصر له مبدعوه ، وفي كل يوم تتجدد الحياة. ولكن لا تخلو الساحة من وجود (الغث) وهذه الحالة لا ترتبط زمنا ولا مكاناً محددة، تكاد تكون ظاهرةً، في مسألة المحسوبية، أو تفضيل شخص على آخر ونتاج على نتاج، أو تشخيص أسماء معينة للنشر هنا أو هناك، ودعوة هذه المجموعة وعزل تلك، هذه أمراض موجودة، وقد أشار لها النقد في كل عصر.
س/كيف يمكن لشاعر او قاص ان يصنع لنفسه أسلوباً خاصاً به مقبولاً لدى المتلقي وبصورة مميزة ويكون حسب النظرة المستقبلية لتطور الحركة الفكرية في ظل الكم الهائل من الجمل والصور الشعرية واستهلاك المفردة ...؟
لا يمكن أن نشير الى علامة أو نتاج، أو شخص، دون أن تكون له بصمة، وأن يكون له أسلوبه الذي يقول هذا أنا، لابّد أننا جربنا من خلال قراءاتنا ومتابعتنا لكتّاب وشعراء، حينما تقرأ دون أن تنظر الى الاسم تقول هذا الشعر للشاعر الفلاني، أو هذه الرواية أو القصة للكاتب كذا، وهذه اللوحة للرسّام فلان، وهكذا، فالشاعر أو الكاتب أو الفنّان هو منْ يصنع له أسلوباً ينماز به عن الآخرين، أما منْ يقلّد ويعيد ما أتى به الآخرون فلن يتكون له بصمة، ولا يعرف اسمه الآخرون، وكما قيل (الأسلوب هو الرجل).
الصورة الشعرية هل تختلف عندك بين مكان وآخر، أي من مكان ولادتك.. والمكان الذي تعيشه الآن، فما هو مفهومك للصورة الشعرية لكلا الطرفين؟

الصورة الشعرية، لا ترتبط بالمكان فقط، نعم المكان جزء من الحالة وليس كلها، فالصورة ترتبط بجوانب وعوالم عدّة، منها اللغة والتجربة وثقافة الشاعر وسعة خياله، وخصب مخيلته، فأنت ترى شاعراً يسكن في مكان فقير، وطبيعة فقيرة، لكنه يمتلك صوراً شعرية لا يكتبها منْ يسكن في جنان الأرض.

 حدّثنا عن دواوينك( خرافة المرايا, حصى الانتظار, محارتي، تغريدات نخلة ,مرايا الورد, أيقونات على مكتب الذاكرة, أناشيد الرّائي) ما الافكار الرئيسية التي تحملها؟
دواويني التي بدأتها بطبعها ونشرها منذ عام 1995 (خرافة المرايا)، و1999(حصى الانتظار)،2011 ديوان(محارتي)، 2014 (تغريدات نخلة)، 2017 (أيقونات على مكتب الذاكرة)، 2018 مرايا الورد، 2019(أناشيد الرّائي). كل ديوان يمثّل مرحلة من مراحل تجربتي المتواضعة فكريا وفنيا، وما تضيفه عوامل أخرى على مدى الزمن في طريقة تعاملي وتفاعلي مع الحرف ومع القصيدة، تلوّنت دواويني في سنيّ صدورها، وكذلك أماكن الطبع في العراق والأردن ومصر، ومشاركتها في معارض الكتاب الدولي في دول عربية مختلفة، وهي تمثل خلاصة تجربتي ومسيرتي في عالم الشعر، يستطيع أن يقيمها المتلقي والناقد من خلال القراءة، ويستشف أفكارها ومواضيعها، ولكن اقول أن العلامة الفارقة التي بدأت تتشكل في مسيرتي مع الشعر بدأت تتبلور وتتضح أكثر منذ ديواني (تغريدات نخلة) ونضجت أكبر وتجرّأت لأن تطرح تجربتي في كتابة الأيقونة منذ ديوان (أيقونات على مكتب الذاكرة) لتستمر هذه التجربة مع ديوان (مرايا الورد) ثم (اناشيد الرّائي)، وهي تجربة جديدة لم يطرق بابها أحد من شعرائنا، حيث أعتمدت في اختيار رموز في الفكر والفن والشعر والتشكيل والموسيقى والسياسة، من كل العالم (عراقيا، عربيا، عالميا)، امرأة ورجل، لتخليدهم في كتابة شعرية وبأشكال الشعر المختلف(عمودي، الحر، النثر) بمقطوعة قصيرة، فيها اشارة الى الجانب الابداعي للشخصية وأثرها، وقد كتبت الى الآن أكثر من خمسين أيقونة، وهو مشروع كبير، آمل أن أكمله.
كلمة اخيرة قبل اسدال الستار؟
في ختام اللقاء أشكر جريدتكم على اتاحتها الفرصة لي والى جهود ادارتها والعاملين فيها، ثم لابدّ لي أن أقف لأشكرك الاعلامي الرائع الأستاذ عزيز لما بذلته من جهد في هذا الحوار والتحضير له.. وشكرا لكل منْ يقرأ ويتابع هذا الحوار.. مع احترامي واعتزازي بكم.

*جريدة (الجديد) الجزائرية..

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

آراء ومقالات

منوعات