الاثنين 17 فبراير 2020

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.42 3.45
    الدينــار الأردنــــي 4.82 4.88
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.71 3.75
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.21

في ذكرى رحيل حكيم الثورة الفلسطينية

  • 21:31 PM

  • 2020-01-26

جبر جميل شعث:

في الذكرى السنوية لرحيل القائد الفلسطيني الفذ، المناضل الدكتور جورج حبش،التي تصادف يوم السادس والعشرين من كانون الثاني، لا يزال الفلسطينيون يفتقدونه ويتذكرونه بلقب وتوصيف وجداني شائع على لسان كل عربي وفلسطيني: 'الحكيم'، أو 'ضمير الثورة' .

هو الدكتور جورج حبش، ابن البلد، ابن مدينة اللّد . ابن أول جيل من شباب النكبة. كان عمره آنذاك، ثلاثة وعشرين عامًا، حين اكتشف أنه بات مجرّد رقم لدى وكالة غوث اللاجئين..

هو العربي الفلسطيني المسيحي الأرثوذوكسي المنتمي لفلسطين قلباً وقالباً. عاش وناضل ، وبقي حياً في ذاكرة ووجدان الناس، سواء اتفقوا أم اختلفوا معه، نموذجاً للقائد والإنسان الحضاري العربي الفلسطيني بكل ما في الكلمة من معنى. وإذا كان لا بد لنا أن نستذكر شيئاً من مكونات شخصية 'الحكيم' الوطنية الواضحة والمكتملة، فلنستذكر تعريف الأرثوذوكسية.

إن الأرثوذكس تعني : 'الصراط المستقيم'. والصراط المستقيم هو أغنى تعريف لشخصية إنسان مثل الحكيم، فالاستقامة التامة في مسيرة حياته السياسية والعملية هي السمة الأبرز المطبوعة في أذهان الناس عنه . حيث توّج الحكيم آخر مرحلة من مراحل حياته النضالية الطويلة، بخطوة ديمقراطية فريدة في الحياة السياسية الحزبية العربية والفلسطينية، تجسدت باستقالته الطوعية من منصبه كأمين عام، حين شعر بأن عليه أن يفسح المجال لغيرة من الكوادر الأصغر سنّاً ضمن عملية انتخاب ديمقراطية.

والحكيم واحد من جيل القادة الكبار المؤسسين لمسيرة الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة، مع الرئيس الراحل ياسر عرفات وكل القادة الكبار الآخرين. ولقد رحل وهو يشهد آثار الانقسام المدمر والانقلاب الدموي في قطاع غزة، لذا فلم يكن مُستَغَرباً ، أن تكون آخر كلمات نطق بها : الوحدة، الوحدة ثم الوحدة..

السؤال الذي يدور اليوم في أذهان الكثير من الفلسطينيين : ماذا بعد رحيل غالبية هؤلاء الرموز والقادة التاريخيين؟؟

يتوجب علينا أن نطرح السؤال ليس من منطلقات عاطفية أو وجدانية ، بل انطلاقاً من حاجتنا إلى مقاربات فكرية وسياسية جديدة تقارب الواقع الملموس، وتحديداً في المحاور التالية :

أولا: وحدة البيت الفلسطيني والقدرة على تنظيم الخلافات الداخلية.

ثانيا: العلاقة مع النظام الرسمي العربي.

ثالثا: موضوع الأيديولوجيا والبعد الوطني والقومي والإنساني.

أولاً : لقد أثبت الحكيم عبر مسيرة ستين عامًا من الكفاح الوطني أنه سيبقى منارًا هاديًا لكل الأجيال الفلسطينية فيما يتعلق بممارسة ناضجة لمفهوم الوحدة الوطنية، وتنظيم الخلافات السياسية الداخلية بصورة رائعة. (وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر)! فلم يسمح الحكيم لنفسه ولا للجبهة الشعبية أن تسجل عبر كل هذا التاريخ الطويل خروجًا عن الشرعية الفلسطينية وأطرها المتعددة، رغم أن حجم الاختلاف السياسي والتنظيمي والفكري كان يبلغ أحيانا مستويات كبيرة . كما لم يسمح الحكيم لأي خلاف فلسطيني داخلي أن يؤدي إلى قطيعة أو صدام أو انقلاب دموي مهما كان حجمه ومبرراته.

هذه المدرسة السياسية الوطنية التي كرسها الحكيم عبر مسيرته الكفاحية الطويلة، تحيلنا إلى المقارنة مع الوضع الراهن الذي تعيشه ساحتنا الفلسطينية من انقسام مدمر واعتداء على الشرعية الفلسطينية عبر طرق انقلابية متبوعة بمساجلات 'قانونية' وسياسية لا طائل من ورائها ولا تخدم سوى أجندات خارجية باتت مكشوفة تماماً. وبالتالي فإن على كل فلسطيني وطني غيور، ألا يكتفي اليوم برفع شعار الوحدة فحسب، بل أن يعلن صراحة أن من يعطل الوحدة هو النهج الانقلابي الذي يتهرب من توقيع ورقة المصالحة لأنه يتهرب من الاستحقاق الانتخابي الديمقراطي، فالديمقراطية ضمن فهم هذا النهج هي عملية انتخابية لمرة واحدة فقط.

ثانيا : العلاقة مع النظام الرسمي العربي

بديهي تمامًا أن تنظيمًا مثل الجبهة الشعبية، ما كان يستطيع (بحكم ظروف نشأته) أن يتوافق أو يتناغم مع النظام الرسمي العربي تماماً ... لكن وفي الوقت نفسه لم يغب عن ذهنه يوماً أن التناقض الرئيسي كان ولا يزال مع الاحتلال ودولته الإسرائيلية، وليس مع أية دولة عربية.

ولعل من أهم أسباب نجاح منظمة التحرير الفلسطينية في خلق أجواء عربية ودولية مساندة ومسهّلة لنضالها، والاعتراف بها كممثل شرعي وحيد لشعبنا، هو رفعها منذ البداية لشعار 'عدم التدخل في الشؤون الداخلية العربية وعدم التورط في التناقضات العربية – العربية أو المحاور الإقليمية'. ولا يزال هذا المنهج وهذا الشعار صالحًا حتى يومنا هذا.

يبقى أن نقول أن الحكيم قد أسس مدرسة سياسية وأخلاقية رائدة، تستحق بجدارة أن تُسمّى: مدرسة الوحدة الوطنية الفلسطينية، وستبقى جذور مدرسته راسخة في الأرض الفلسطينية ومفتوحة أمام أجيال من المناضلين والباحثين الفلسطينيين، ولعل من أهم دروسها، القدرة على الاختلاف بالرأي بطريقة حضارية. ذلك لأنه لم يكن يحمل فكراً ظلامياً منغلقاً ، ولم يكن انتماؤه وولاؤه إلا لفلسطين.

الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة أنها تعبر عن الموقف الرسمي لـ "ريال ميديا"

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

آراء ومقالات

منوعات