عبداللطيف فردوس يوقع "أنا ماشي حمار" وعصام اليوسفي يعيد نقاش السرد للمسرح
تاريخ النشر : 2015-10-31 14:35

المغرب - عبدالحق ميفراني – " ريال ميديا"

مسرحة الرواية:

ضمن فضاء المكتب الثقافي بتطوان، وضمن حفل توقيع كتب واصدارات مسرحية والتي تشهدها فعاليات المهرجان الوطني للمسرح والمنظم بمدينة تطوان، قدم الكاتب عبداللطيف اشيبان الإصدار الجديد للمسرحي والمؤلف والممثل عبداللطيف فردوس "أنا ماشي حمار" عن سيرة حمار لحسن أوريد. فردوس الذي بدأ مسيرته المسرحية في مراكش ابتداء من 1968، ترعرع في نادي الفني المراكشي كوميديا، وقدم أعمالا مسرحية مع الجيل الأول لكوميديا كما عمل مع فرق مسرحية مراكشية أخرى كورشة ابداع درما وفرقة الوفاء المراكشية وفرقة تانسيفت وفرق وطنية. ويرى أشيبان، أن فردوس مارس المسرح عن دراية ومعرفة وتجربة عصامية مكنته منها الورشات التدريبية والتكوينية التي خاضها. وبالنسبة للنص المسرحي أنا ماشي حمار"، والذي اشتغل صاحبه على نص آخر هو "سيرة حمار" لحسن أوريد، فيرتبط الموضوع بالأصل بالنصوص التي كان الحمار موضوعها الرئيسي، ابتداء برواية الحمار الذهبي، أول رواية في التاريخ الإنساني وهي لأبليوس الأمازيغي أو أفولاي. ومع أوريد أو نص فردوس ظلت الهوية المغربية هي الرباط بينهما. غير أن النص المسرحي "أنا ماشي" كتب بتقنية مسرحية تعتمد المسرح داخل المسرح، كما نجد مشكلات الحاضر وارتباطها بإشكالات المثقف. كتب النص المسرحي بلغة تعتمد "النكتة".

اعتبر المسرحي فردوس عبداللطيف، والذي جاء من الإخراج الى التأليف، أن كتاباته غالبا ما تخضع لبصيرة المخرج القبلية. وكأن النص يكتب بحساسيتين نصية وركحية. وعرفة كتابات فردوس مراحلا ثلاثة، تبتدأ باقتباساته الأولى للنادي الفني المراكشي، حيث اشتغل على مسرحيات ونصوص "محمد مسكين، وفتحي سلامة وكنوك". الفرحة الثانية تميزت باشتغاله على التراث والأشكال الفرجوية خصوصا تجربته مع ورشة دراما للمسرح (اعبيدات الرمى، سلطان الطلبة..)، ومرحلة ثالثة وهي الآنية وترتبط بنصوص إبداعية (رواية، شعرية..). في تجربته الجديدة، كان المسرحي عبداللطيف فردوس أمام رهانات ترتبط بتساؤلات كبرى، في تحدي كيفية مسرحة نص روائي، الانتقال من لغة الى أخرى، مشكلة الشكل والقالب المناسب للنص المسرحي وملائمته على الخشبة.

 

عصام اليوسفي يعيد سؤال السرد الى المسرح

أخذ الكلمة (prise de parole) هو النص الجديد للدراماتورج عصام اليوسفي، أحد وجوه الدرس المسرحي الكاتب والمترجم والباحث في الفنون الدرامية والمدرس بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط، ويندرج ضمن إشكالية تشغل الدرماتورج المغربي والمرتبطة برهان اللغة حيث اهتمام اليوسفي المركزي بترجمة المواقف الى حوار. في نص "أخذ الكلمة"، والذي قدمه الكاتب أحمد مسعاية، اعتبر المخرج محمود الشاهدي، والذي اشتغل على النص ركحيا ضمن مشروع مستمر هذه السنة، أننا نواجه مصير امرأة في نص يأخذ لحظات محددة من خلال حكايتين، ترتبط الأولى بالمرأة والثانية بالمجتمع. ثمة عبور للحكي من خلال شخصية المرأة التي تعيش حالة انكسار قصوى، كما أن النص يحملك من خلال خطاب غير مباشر، الى دواخل نفسية لامرأة صحفية عادت كي تعيد من خلال عملية استرجاع قراءة حياتها.

بالنسبة للدراماتورج عصام اليوسفي، فكتابة هذا النص نابع من الانفتاح على تعدد ما نعيشه في الواقع، دون أن يعني ذلك الكتابة بأسلوب واقعي. من هنا يحافظ اليوسفي على "أفق الكشف والمكاشفة" ضمن رهان الكتابة المسرحية والتي تحدد له اللغة التي يمكنه الرهان عليها (سواء دارجة أو عربية أو فرنسية). يتكون نص "أخذ الكلمة" من ستة أجزاء الى مونولوج، ويرتكز على فعل السرد لمحكي امرأة نرى من خلال المجتمع في حالاته المتعددة. نحن أمام نص ينطلق من مسرحة دواخل إنسانية كي نستشعر تلك الكلمة التي تعبر عنها الشخصية، داخل فضاءات نفسية وما تلبث أن تتحول الى فضاءات مسرحية من خلال أخذ الكلمة نتعلم تمارين على الصفح. نص الدراماتورج عصام اليوسفي حرك سجالا نقديا، بحكم حضور نقاد ومسرحيين وكتاب ضمن حضور التوقيع. فالنص يعيدنا الى إشكال أعمق بتعلق بهوية المسرح المغربي، ورهاناته اليوم في ظل ما نعيشه من تحولات. ولعل علاقة السرد بالمسرح، أمست تعيدنا الى هذا الإشكال النقدي الأعمق في مسرحة المحكي وأيضا في حاجة المسرح، ومن خلال هذه العودة للنصوص والعروض معا، الى اقتراحات دراماتورجية تقعد لهذا التقاطع وهذه العلاقة التي تحتاج لأكثر من نقاش علمي. نص "أخذ الكلمة"، حكاية متماسكة لامرأة شاهدة على تحولات مجتمع، وفي نفس الآن محكي/ بحمولات شاعرية حسية لخيبات داخلية إنسانية ولحظة تأمل واسترجاع لمسارات تحاول أن تتقاسم الأشياء مع الناس.