عبد المجيد حمدان:
في الأيام الماضية ، ومنذ بدء حرب الصواريخ ، التزمت الصمت ، وليس جريا على عادتي في التريث قبل معاودة الكلام .
أعانني الصمت على إعمال التفكير ، فاَلبحث في أسباب ما أسمع وما أرى .
عادت تلح علي حقيقة معاناتنا ، كأفراد ، خصوصا السياسيين ، المثقفين ، وَالمتعالمين منا ، من مشكلة مستحكمة . مشكلة تطيح بكل ما نَتشدق به من شعارات واستعراض للمعارف في الوساع .
إذاً ، الآن ، وقد بدأ لهيب الأعصاب في الخفوت ، واحتمالات السماع في الظهور ، بات من الممكن أن نناقش بعض البديهيات .
أول البديهيات هي هذه المشكلة . مشكلة التعاطي مع ما يواجهنا من صعوبات ، خصوصا إذا تعلقت بقضايا مصيرية .
على حد علمي ، هناك قولان في تحديد أسباب المشكلة . قول بخلل في جيناتنا ، وآخر بفعل التراث في تفكيرنا ، أو في عقولنا .
الأول ، كما أظن ، يتعلق بمجال علمي لم يشهد ، حسب معرفتي ، أي بحوث أو دراسات ، وإن شهد فلست مؤهلا ، ولا قدرة لي على الخوض فيه .
نحن نعرف أن أشعار الفخر والهجاء أكثر أبواب الشعر العربي امتلاءا وشيوعا ، وإن كان الوقوف على الأطلال ومخاطبتها يتقدم قصائدهما . كما نعرف الدور المحدود للخطابة وانعدام دور النثر . ونعرف أن منهاج الخطابة يقوم على شحن العواطف وإلهاب الغرائز بعيدا عن مخاطبة العقل . ونعرف أن مناهج الفخر والهجاء تقوم على المبالغة الشديدة ، سواء في تعظيم وتفخيم الذات عند الأول ، وتحقير وتصغير وتتفيه الآخر عند الثاني . كما نعرف أن المناهج الثلاثة لا تعتمد نقل وتطوير المعرفة من جهة ، أو المراجعة والتقييم ، ومن ثم الوقوف على الأخطاء ومحاولة إصلاحها من جهة أخرى . وأما الأهم من كل ذلك فإن الخطابة ، كما شعر الفخر وشعر الهجاء ، لم يشكل منهجا لنقل المعرفة من جهة ، وَلمراكمة هذه المعرفة والخبرات وتطويرها من جهة أخرى .
هنا ، اسمحوا لي أن أسأل : هل هنا يكمن السر في أننا لا نعرف ما استقر عليه العالم ، وأقصد مناهج المراجعة ، إعادة التقييم ، التدقيق في المعلومة ، الفحص ، الدراسة ، التبويب : أين أصبنا وما حجم ما أصبنا ، وأين أخطأنا ، وما حجم خطأنا ، ومن ثم وضع الإستخلاصات بتعظيم الصواب ، وتجنب أو تقليل الأخطاء ؟
ثم هل هذا التراث هو المسؤول على وقوعنا مرة بعد أخرى وأخرى وأخرى ، في حفر منهج المبالغة ، وعدم الاتعاظ بعد انكشاف حقيقة أن المبالغة لم تكسبنا شيئا ، وأنها خسرتنا وتخسرنا الكثير الكثير ، ودون تفكير
هنا ، اسمحوا لي أن أسأل : هل هنا يكمن السر في أننا لا نعرف ما استقر عليه العالم ، وأقصد مناهج المراجعة ، إعادة التقييم ، التدقيق في المعلومة ، الفحص ، الدراسة ، التبويب : أين أصبنا وما حجم ما أصبنا ، وأين أخطأنا ، وما حجم خطأنا ، ومن ثم وضع الاستخلاصات بتعظيم الصواب ، وتجنب أو تقليل الأخطاء ؟
هل هو هذا التراث من يحصر ، يقيد تفكيرنا باللحظة ، ويعفينا من جهد مراكمة التجربة ، ومن الاستفادة من خبراتها ؟
جوابي : نعم أظن ذلك .
إذاً ، أستسمحكم البدء في مراجعة ، فالوقوف عند بعض البديهيات في حياتنا النضالية . البديهيات التي كانت موضع أخذ ورد في الفترة الماضية ، والتي بدت لي من طروحات من تطرقوا لها وكأنها معجزات مغلقة على الفهم
الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة أنها تعبر عن الموقف الرسمي لـ "ريال ميديا"
