أحد مهندسي «أوسلو» حسن عصفور في ذكراها الـ22: آن الأوان لإلغائها
تاريخ النشر : 2015-09-13 17:55

القاهرة – " ريال ميديا":

تمر الذكرى الـ22 على توقيع اتفاقات «أوسلو » أو ما يعرف بـ«إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي» بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، والتي أثمرت عن تأسيس «السلطة الوطنية الفلسطينية»، ومؤسساتها بما فيها «المجلس التشريعي»، كاتفاقات مرحلية تنتهي بعد 3 سنوات من التوقيع عليها، للدخول بعملية تفاوض حول ترتيبات المرحلة النهائية، والتي تشمل القضايا الرئيسية الخمس «الحدود، والقدس، واللاجئين، والمستوطنات والترتيبات الأمنية الدائمة».

«المصري اليوم» التقت أحد مهندسي الاتفاقية وواضعي مبادئها الوزير السابق، والكاتب السياسي البارز حسن عصفور، الذي طالب الرئيس محمود عباس بإعلان الدولة الفلسطينية وإلغاء اتفاقية أوسلو، مؤكدا ان إلغاء الاتفاقية سيعود بمكاسب متعددة على القضية الفلسطينية.

وتوقع السياسي والوزير الأسبق أن تشهد القضية الفلسطينية عهد جديد، يبدأ بإعلان الرئيس محمود عباس الدولة الفلسطينية، وفقا لقرار الامم المتحدة، وإلغاء كل الاتفاقات التي ابرمت مع الجانب الإسرائيلي وعلى رأسها اتفاقية أوسلو.

وقال عصفور «سيدخل الشعب الفلسطيني مرحلة جديدة، تبدأ بلقاء وطني عام يدعو له رئيس المجلس الوطني أو الرئيس محمود عباس، أو حركتي فتح وحماس بالتوافق مع قوى الشعب كافة، لرسم أسس الرؤية السياسية القادمة».

وعن أسباب دعوته لإلغاء اتفاقية أوسلو بالرغم من أنه أحد مهندسي الاتفاق يقول عصفور :«أن اتفاقات أوسلو جاءت بعد عمليات تفاوض معقدة للغاية في ظروف وبيئة مركبة بالنسبة للجانب الفلسطيني».

ويتابع «استطاع الوفد المفاوض أن ينتزع اتفاقا مرحلياً عمره ثلاث سنوات، ولا يتجاوز الخمس، على أساس الدخول في مفاوضات حول الحل الدائم واقامة الدولة الفلسطنية المستقلة، إلا أن اغتيال اسحاق رابين في نوفمبر عام 1995، على يد متطرفين يهود ،افرزت معسكراً رافضاً لإنجاح اتفاقات «أوسلو».

وقال «شهدت تلك الفترة اعتداءات صارخة ضد الكيان الفلسطيني المؤقت (السلطة الفلسطينية ) ومؤسساتها في الضفة وقطاع غزة، وإعادة احتلال الكثير من الاراضي التي كان الجيش الاسرائيلي قد اعاد الانتشار فيها، ومحاصرة الرئيس الشهيد ياسر عرفات في المقاطعة برام الله، على مدار ثلاثة سنوات حتى استشهاده في نوفمبر عام 2004، ومن ثم خطة ارئيل شارون رئيس الوزراء الراحل بإخلاء قطاع غزة من الوجود الاسرائيلي، ومحاصرته من الخارج واعتبار حدود قطاع غزة مع اسرائيل، حدود دولية من جانب دولة الاحتلال، وهذا مخالف تماماً لمبادئ أوسلو وما أفرزته من اتفاقات شهدت عليها دول كبرى مثل الولايات المتحدة الامريكية وروسيا والاتحاد الأوروبي».

ويضع عصفور أسبابه المعلنة لضرورة إلغاء اتفاقات أوسلو بعد التثبت من عدم جدية اسرائيل في المضي قدماً بعملية سلام حقيقية، أسست لها المرجعيات الدولية فيقول «فك الارتباط مع اسرائيل، وإعلان دولة فلسطين وفقا لقرار الامم المتحدة سيعيد تعريف الاحتلال من احتلال أراضي إلى احتلال»دولة فلسطين أرضا ومؤسسات وسيادة«، ما يتطلب نقل شكل المواجهة في المؤسسات الدولية من بحث عن انسحاب من اراضي إلى انهاء احتلال لدولة، يمنح القيادة السياسية الفلسطينية- الجديدة- المشروعية لصياغة قرار عربي والذهاب إلى الجمعية من أجل انهاء احتلال دولة عضو ومعاقبة الدولة المحتلة».

وأضاف «اعلان دولة فلسطين سيؤدي إلى توقف العمل بالاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل ،مما يعيد العمل بما كان متبعا قبل»مؤتمر مدريد«في الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتماد الاعتراف بإسرائيل سنويا، الامر الذي سيربط الاعتراف بإسرائيل بالاعتراف بدولة فلسطين، والانسحاب الشامل من اراضيها.

وفيما يتعلق باللاجئين قال عصفور «إعلان الدولة الفلسطينية سيفتح المجال لإعادة التصويت على قرار الأمم المتحدة رقم 194 الخاص بحق عودة اللاجئين، وتعويضهم عن نكبتهم وليس تخييرهم كما يشيع البعض اما العودة أو التعويض، بل هو عودة وتعويض».

وأكد عصفور، أن الباب سيكون مشرعا أمام تفعيل ملاحقة إسرائيل وقادتها أمام المحكمة الجنائية الدولية كمجرمي حرب، بعد أن تم «إبطاء العمل بقرارات المجلس المركزي من خلال رئيس لجنة الأربعين والذي لجأ إلى الشكل على حساب المضمون.

وبحسب رؤية عصفور فإن التغيرات على الساحة الفلسطينية سيدفع بالدول العربية التي تبرم اتفاقات مع إسرائيل إلى اعادة صياغة موقفها الرسمي من تلك الاتفاقات وستجبر النظام الرسمي العربي- الجامعة العربية -، أن يعيد صياغة موقفه وفقا للجديد الفلسطيني، بما فيه وقف التعامل مع مبادرة السلام العربية بكل مكوناتها، واعادة صياغتها انطلاقا من اعلان دولة فلسطين«

ويعتقد عصفور، أن اعلان دولة فلسطين يمكنه ان يمنح حركة المقاطعة الدولية للكيان بعدا سياسيا جديدا، بما يعيد للمشهد السياسي ما كان سائدا في الثقافة العربية «امسك صهيوني».

كما ويجزم السياسي الفلسطيني، أن إعلان الدولة يعني انهاءاً موضوعيا لكل مشاريع الحركة الصهونية التي أعدتها عبر أدوات محلية واقليمية، تجسدت في مشاريع بيريز وشارون لإقامة كينونة غزة وتقاسم الضفة وظيفيا، ما يفرض عمليا انهاء الانقسام بكل مؤسساته القائمة لتفسح الباب لإقامة مؤسسات دولة فلسطين الوطنية «

واعتبر عصفور أن إعلان دولة فلسطين هو العهد السياسي الجديد لولادة المرحلة الثالثة في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة، من تشكيل منظمة التحرير وانطلاقة الكفاح المسلح إلى إقامة أول سلطة وطنية فوق أرض فلسطين برئاسة ياسر عرفات إلى إعلان دولة فلسطين تجسيدا لبعض «الحق الفلسطيني المشروع».

إسلام الأسطل -«المصري اليوم»