اليهود هم الأحباب والقرآن هو إلارهاب
تاريخ النشر : 2020-05-04 00:43

ماجد هديب:

لم يأتي حوار الممثل السعودي  "راشد الشمراني" مع مواطنه الممثل "ناصر القصبي" حول اهمية تفضيل الصداقة مع إسرائيل وتوطيد العلاقة معها على علاقة  الاخوة والدين مع الفلسطينيين في مسلسل "مخرج7" اعتباطا او دون تخطيط مدروس،وهذا هو واقع الحال أيضا ،ليس مع مسلسل ام هارون فقط ، بل مع كل ما سبق من دعوات للتطبيع مع إسرائيل ،ومن  حملات   تسعى للنيل من الفلسطينيين واثارة الكراهية لهم  والعداء معهم ،حيث يأتي ذلك  في اطار "التطبيع أولا " وفقا  لما جاء في اشتراطات نتنياهو على الانظمة العربية قبل فرض السلام المزعوم معها مقابل  حماية  ممالك وجمهوريات هذه الانظمة الوراثية  من اية ثورات قد تطيح بها. صحيح بأن مثل هذه الدعوات ليست جديدة ،وانما هي استكمال لدعوات  سابقة  لأمراء العرب وملوكهم قبيل الحرب العالمية الأولى ،وفي اثناء زحف الجيوش العربية أيضا نحو فلسطين التي اخلص بعضها في نية تخليصها من اليهود، حيث كان هؤلاء الملوك قد دعوا الى احقية الحركة الصهيونية  في بناء دولة يهودية  على ارض فلسطين  ،الا ان هذه الدعوات وان نجحت  في إقامة دولة يهودية فإنها لم تنجح بإقامة التطبيع معها ،فهل ينجح بعض ملوك وامراء  العرب اليوم  بالتطبيع مع هذه الدولة اليهودية من خلال  ما يبثه الاعلام الذي يخضع  لهم من اعمال  درامية   بذريعة ضرورة العيش المشترك معها  ،وهل ينجح نفس هذا  الاعلام أيضا بتمرير مطلب كانت  إسرائيل قد تقدمت بأهمية تنفيذه   قبل   ابرام أي اتفاقات سلام مع العرب وهو الغاء  تدريس ما جاء في القران الكريم من آيات الجهاد ضد اليهود على اعتبار ان  يهود اليوم  اصبحوا للعرب أصحاب وأحباب ،وان ما جاء في القران من آيات للجهاد ضدهم تصبح بعد تلك العلاقة بمثابة   دعوات لا تحمل معها الا كل معاني الإرهاب ؟.

لا نريد ان نذهب هنا باتجاه تقزيم مثل هذه الاعمال الدرامية وما جاء فيها من مطالب تطبيعيه، ولا حتى بالاتجاه نحو التقليل من خطورة أهداف هذه المطالب  والتي تتزعم قناةmbc  الترويج لها في اطار منافسة الانبطاح  امام إسرائيل مع قناة الجزيرة، كما اننا لا نريد   حصر خطورة هذه الاعمال الدرامية على حتمية مطالبة اليهود بالتعويض عن  املاكهم التي تركوها  وخطورة العودة اليها فقط ،وانما سنذهب باتجاه  اخر وهو التحذير من  خطورة ما تدعو اليه هذه الاعمال الدرامية وتحاول تمريره وخاصة بعد تلك القضايا التي تتعمد هذه الاعمال تسليط الضوء عليها مع تضخيم احداثها،ومنها ما تعرض اليه  اليهود في البلاد العربية من طرد بعد الملاحقة والاعتقال ،وانعكاسات  هذا التمرير على السلم الأهلي والامن القومي، حيث على  هؤلاء الملوك والامراء الذين اوعزوا للمؤسسات الإعلامية والثقافية بالترويج لأهمية التطبيع مع إسرائيل ان يدركوا وقبل فوات الأوان بان الافراط بهذا التعاطف مع اليهود ،والدعوة الى العيش المشترك معهم ،وتفضيل هذا العيش  معهم على العيش مع الفلسطينيين هو نجاح لإسرائيل باستغلال هذا التعاطف لتمرير خديعة كبرى ،وهي بان  ما تعرض له اليهود في الدول العربية   هو بنفس ما تعرض له اليهود   على يد النازية ،وهذا هو المدخل الذي تسعى اليه الحركة الصهيونية من اجل بسط سيطرة دولتها اليهودية على العالم العربي والإسلامي  ،فاذا ما كان الملوك والامراء سابقا قد قدموا لليهود ارض فلسطين لإقامة دولة لهم عليها ،فان ملوك وامراء اليوم يعملون ومن خلال دعوات اعلامهم  التطبيعية على تقديم العالم العربي اجمع  لإسرائيل من اجل السيطرة   عليه  ،واذا ما كانت ذريعة الملوك والرؤساء سابقا وفقا لما جاء في رسالة احدهم الى قادة الحركة الصهيونية هي  "ادراكهم للقرابة  الحميمة والصلات القديمة بين العرب والشعب اليهودي ،والتأكيد على رغبتهم الشديدة  في النهضة الصهيونية من اجل شرق ادنى متطور ومترف "،او وفقا لما جاء في رسالة  ملك اخر  لم يتوانى  عن ارسال تمنياته الى "بن غوريون" بهزيمة الجيوش العربية لقوله في مقدمتها  قبيل حرب ال48 يساعات"ان العناية الإلهية اعادتكم الى الشرق الذي يحتاج اليكم..لن يتمكن الشرق من استعادة امجاده الا بمساعدتكم وارشاداتكم"، فان ذريعة ملوك وامراء اليوم   ان لا عيش للعرب دون اليهود   ،وان لا تطور او حداثة دون مساعدة ومساندة منهم ،وهذا كان قد   صرح به احدهم   مؤخرا في معرض تعليقه الغاضب على رفض الفلسطينيين لما جاء في صفقة القرن.

ندرك جيدا بان إسرائيل باتجاه تحقيق ما تسعى اليه من خلال هذه الاعمال الدرامية التي تدعو للتطبيع ، وندرك جيدا بانه ما كان لهده الأصوات ان تعلو  للمطالبة بهذا التطبيع لولا المقدمات التي طالما حذرنا من ظهور معالمها ،ومنها ما سمى بثورات الربيع العربي ،وتأجيج الخلاف  ما بين السنة والشيعة ،وما بين اقطاب السنة انفسهم من خلال التناقض والصدام ما بين الاصالة والمعاصرة والوسطية التي عمل على تغذيتها  هؤلاء الصهاينة من خلال بعض الأقلام والقنوات الإعلامية المأجورة  لهم ،وكذلك من خلال  الميليشيات التي تم الإعلان عنها بعد تقديم المال والسلاح اللازم لها  لتنفيذ ما جاء في اجنداتهم  من سياسات واطماع .

نحن لسنا هنا في موقع اطلاق التهم جزافا  ،ولا حتى في موقع يؤهلنا لتوزيع المغانم، فلا مغانم لنا في معركة ما زلنا وقودا  فيها ،لا طرفا من أطرافها ،وانما نحن هنا في مكانة تتطلب منا اطلاق التحذيرات مجددا حتى لا نجد انفسنا في مؤتمر "سان ريمو" اخر يعلن الأعضاء فيه توزيع الدول العربية فيما بينهم بعد ان تهافت  في ذلك الوقت ملوكنا وامرائنا لنيل رضا  الاستعمار  وتعهد بعضهم  بإرساء معالم  دولة  إسرائيل ،ولذلك علينا  ان نتحدث هنا بصراحة وبكل جرأة ،  ليس من باب جلد الذات ،وانما من باب ضرورة الخروج مما نحن فيه من صدام وتناقض وتهافت ،حيث يجب علينا ان نعترف أولا بانه اذا ما كان  الملوك والرؤساء قد فشلوا سابقا  في التطبيع مع دولة الاحتلال  بفعل إرادة الفلسطينيين وعنفوان ثورتهم، وبسب إصرار قيادتهم على   الدفاع عن الثورة والحفاظ على الهوية  ،فان ما يعيشه الفلسطينيون اليوم من انقسام واقتتال  وانفصال   ،بل ومن  تدخل البعض منهم في سياسات الدول العربية ومشاكلها الداخلية هو سبب  جرأة هذه الوسائل الإعلامية في اعلان وقاحة ادارتها والمشرفين عليها ،وهو سبب  مجاهرة  المالك لها ايضا  بمستوى ما وصل اليه  من حمق وسخافة و خيانة للعروبة والدين .

 علينا ان نحذر هنا أيضا وبجانب اعترافنا بانه  اذا ما كانت تلك الوسائل الإعلامية قد تطاولت اليوم على الفلسطينيين  واستهزأت بهم وسخرت من تضحياتهم ، فان نفس هذه الوسائل ستطاول  على الله غدا من خلال ما ستحمله في اعمالها الدرامية من دعوات لإلغاء ما جاء في   القران من آيات كان   نتنياهو  قد اعتبرها الأكثر مساهمة  في زرع بذور الحقد والكراهية بالمنطقة ،وهذا ما سيحدث قريبا  ،  فلا آيات   في المناهج المدرسية فيها دعوة  لقتال اليهود ،ولا دعوة   أيضا بعدم دخول المشركين المسجد الحرام  على اعتبار ان  يهود اليوم  اصبحوا للعرب أصحاب وأحباب ،وان ما جاء في القران من آيات للجهاد ضدهم تصبح بعد تلك العلاقة بمثابة   دعوات لا تحمل معها الا كل معاني الإرهاب.

الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة أنها تعبر عن الموقف الرسمي لـ "ريال ميديا"