د. صابرين أبو شاويش:
طفولتي عشتها كالوردة الحمراء بلونها الأحمر سالت دماء الشهداء منهم من اسرتي وأبناء العائلة والأصدقاء والجيران وأبناء الوطن جميعا .
سقطت دماء هذه الوردة الحمراء علي ورقها ذات اللون الأخضر التي روت دمائهم الطاهرة أرض فلسطين الحبيبة ولكن شوك هذه الوردة كان يجرح ويدمي قلوبنا علي فراق كل شهيد وألم كل مصاب فأنا ابنة غزة هاشم التي كانت وما زالت الشوكة في حلق العدو بصمودها ومقاومتها ونضالها رغم تتالي المحن والفتن لان جذور هذه الوردة ثابتة راسخة في أرض الوطن .
كبرت وحب الوطن يجري في دمي الي أن أتي وقت ويفرض عليك أن تنسي حب الوطن وتلجأ لحب فصيل من أحد الفصائل الفلسطينية التي كانت سابقا هدفها واحد وهو الدفاع عن تراب هذا الوطن ولكن !! الأن النزاع علي كرسي الحكم ويجب أن تنتمي لأحدهم لأن ولائك له يأتي قبل ولائك لوطنك بعد أن كان علم بلادي فلسطين يرفرف فوق كل بيت وشارع ومؤسسة ومنظمة الأن تلونت بأعلام فصائلية كاللون الأصفر أو الأخضر أو الأسود أو الأحمر فيعرف انتماؤك عن طريق لون رايتك .
العدو هدفه يأتي تحت شعار فرق تسد وهذا ما أتبعته اسرائيل في بلادي فرقتنا وخدمت مصالحها ومطامعها عن طريقنا اوقعتنا في فخ النزاع علي سدة الحكم ووصل بنا الحال لإنقسام بغيض جعل الأخ الفلسطيني يرفع السلاح بوجه أخيه الفلسطيني بعد أن كان هذا السلاح موجه للعدو الأن جعلت غزه حلبة للقتال الداخلي فإن ما عجز الاحتلال وحلفاؤه عن تحقيقه طيلة المرحلة الماضية الملبدة بالحصار والعدوان حققه الانقسام ففي ظل سوء الأوضاع السياسية التي يعاني منها المواطن الغزي جعلت من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والثقافية وضع كارثي يلقي بظلال قاتمة على آفاق المستقبل خلق لدي المواطن الغزي شعور عام بالتوتر والإحباط والقلق والخوف والسير نحو المجهول ما يؤدي إلى التفكير بالهجرة والاغتراب، والبحث عن فرص أفضل للحياة خارج فلسطين وبات هذا الحلم كبير امام الشباب في غزة لضيق سبل الحياة وانعدام وجود فرص المعيشة الوضع السياسي الراهن المتمثل بالانقسام خلق حالة من الركود تسبب ايضا في ازمة كبيرة بفتح معبر رفح البري والذي يُعدّ الشريان الوحيد للقطاع إن إغلاقه لفترات طويلة جعل منه رمزًا لمعاناة الغزيين حيث أن هناك ما يزيد عن 30 ألف حالة إنسانية عالقة في قطاع غزة منها المرضي والطلاب ومن له عمل بالخارج وغيرهم، وإن فتح المعبر عدة مرات لا يلبي احتياجات 2 مليون مواطن فلسطيني في قطاع غزة ، وهذا ما عززه الانقسام نشأت أزمة جديدة متمثلة بانقطاع التيار الكهربائي ووصلت الأزمة إلى ذروات متفاوتة انقطعت فيها الكهرباء لفترات وصلت إلى 16 ساعة يوميا أو أكثر حيث فاقم الخلاف الفلسطيني الفلسطيني المتمثل بالانقسام المشكلة بسبب الخلافات على جباية فواتير الكهرباء نتج عن ذلك خسائر مادية لدي أصحاب المحلات والمصانع والشركات مما دفع المواطنين للاعتماد على المولدات الكهربائية، والشموع التي خلف سوء استخدامها ضحايا عديدة بين سكان قطاع غزة، بين قتلى وجرحى وأضرار مادية ، غير ذلك تسبب بمشاكل لدي القطاع الصحي الذي يعتمد بشكل رئيسي على الكهرباء مما دفعه لتشغيل المولدات ولكن ظهرت مشكلة جديدة النقص في الوقود لتشغيل المولدات فخلال الأعوام المنصرمة كانت الأنفاق تساهم في تخفيف الازمة ويتم من عبرها ادخال الوقود ولكن بعد الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية بهدم الانفاق وإقامة جدار عازل جعل من ذلك مشكلة اقتصادية كبيرة لدي حكومة حماس قبل المواطن لأن جميع السبل التي تتطلع للعالم الخارجي أقفلت امامه ويرجع ذلك أيضا للانقسام الفلسطيني .
هذه غربة الوطن فهاجرت لأبحث عن وطن أستطيع أن أعيش حياة كريمة أنا وأسرتي سنوات مرت وأنا اتذوق مرارة الغربة رأيت وسمعت خلال هذه الفترة ولحتي الأن عن عائلات وشباب مهاجرة من غزة كأسراب الطيور التي تحلق لتبحث عن وطن لها وكان أبناء شعبي يحلم بالوصول واللجوء إلي الدول الأوربية التي نسمع عنها أنها تحترم حقوق الإنسان وتوفر لهم الحياة الكريمه الأمنة بعيداً عن الموت بشتي ألوانه ولكن !! جزء كبير منهم يموت قبل أن يصل إليي طريق الحلم الذي رسمه لنفسه فمنهم من غرق وسط البحر ومنهم من قتلوا في البر ومنهم من سجنوا واعادوا ترحيلهم لغزة للموت مرة اخري سمعت عن من باع عضو من جسده لكي يوفر لنفسه تكاليف سفره ورحلته كم من الشباب باع كليته لكي يعطي بالمقابل مبلغ بسيط فرط بقطعة من جسده لكي يصل لوطن يشعره بأنه أمن كانو يبحثون عن عيشة كريمة لم تستطيع حكومتين توفيرها لهم ألا تباً علي من يحكموننا ونحن مسؤلون منهم أمام الله فنحن الرعايا ولكن راعينا انشغل بحبه لسلطته ونسي حب الوطن .
الغربة عن وطني تشدني قسوتها الي الرجوع للموت فيها حتي لو كان كأس مرارها يسقيني ونار ظلمها يكويني وشدة حصارها يدميني فأنا فلسطينية وتربيت علي حب الوطن فأنا منها وإليها مهما طال الزمن ولدت بها وسأدفن فيها هكذا عملتني أمي فلسطين الحبيبة .
الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة أنها تعبر عن الموقف الرسمي لموقع " ريال ميديا "
