صنعاء - وكالات - " ريال ميديا ":
لاتزال الأوضاع متوترة في مناطق السبعين والمصباحي جنوب العاصمة صنعاء، إثر اشتباكات اندلعت بين مسلحين حوثيين وآخرين يتبعون صالح، مساء أمس السبت، أسفرت عن مقتل ستة مسلحين بينهم القيادي في حزب صالح، العقيد خالد الرضي، إضافة إلى مقتل اثنين من عناصر اللجان الشعبية التابعة للانقلابيين.
وأكدت مصادر في العاصمة صنعاء مقتل القيادي في حزب صالح العقيد خالد الرضي، خلال الاشتباكات التي اندلعت بين مسلحين حوثيين وآخرين يتبعون صالح في جولة المصباحي جنوب صنعاء، وفقاً لما أوردته صحيفة المصدر أونلاين، اليوم الأحد.
وقال الإعلامي في مكتب صالح، نبيل الصوفي، إن "العقيد الرضي يشغل أيضاً نائب رئيس دائرة العلاقات الخارجية في المؤتمر قتل، فيما أكد نجل شقيق الرضي مقتله في المواجهات التي دارت أثناء اعتراض إحدى النقاط التابعة لجماعة الحوثي موكب صلاح نجل الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وكان شهود عيان، أن "اشتباكات عنيفة اندلعت بين مرافقي صلاح علي عبد الله صالح ونقطة للحوثيين، إثر رفض الأول التوقف في النقطة والقبول بتفتيشه، فيما أشارت مصادر أخرى إلى وقوع إصابتين على الأقل حتى اللحظة، بحسب صحف يمينة.
ومن جهتهم أصدر الحوثيون بياناً باسم وزارة الداخلية التابعة لهم في صنعاء، وصف ما حدث بـ"الاعتداء"، وأعلن مقتل اثنين من عناصر اللجان الشعبية التابعة لجماعة الحوثي، ولم يذكر مقتل الرضي".
وزعم الإعلام الأمني للحوثيين، أن "عناصر مسلحة قامت بالاعتداء على أفراد نقطة أمنية في منطقة حدة المصباحي، قتل على إثرها اثنان من أفراد الحراسة ثم احتمت العناصر داخل إحدى عمارات المنطقة، وتدخلت قوات أمنية من أمن الأمانة والأمن المركزي، وتم إيقاف تبادل إطلاق النار وتهدئة الوضع.
ومن جانب آخر، وعلى إثر المواجهات، أعلن القيادي في جماعة الحوثي سابقاً والناطق الرسمي لها في مؤتمر الحوار الوطني علي البخيتي، أن "الحوثيين قرروا اقتحام منزل الرئيس المخلوع وقتله أو اعتقاله"، بحسب موقع اليمن الآن، اليوم الأحد.
وقال البخيتي، في دعوة نشرها على صفحته الرسمية على فيس بوك دعوة لكل المواطنين: "جهزوا أنفسكم وضعوا إيدكم على الزناد إنتظاراً لتوجيهات قيادة المؤتمر الشعبي العام ومن غرف العمليات التي سيتم إنشاءها. وتابع قائلاً: مليشيات الحوثي في أضعف أوضاعها، وستنهار قريباً أذا ما هب الجميع لمواجهات عند صدور التوجيهات. بحسب قوله.
واندلعت مساء أمس السبت، اشتباكات بين الحوثيين وقوات موالية للمخلوع صالح سقط خلالها قتلى وجرحى من الطرفين ولاتزال الأوضاع متوترة في مناطق السبعين والمصباحي بالعاصمة صنعاء.
وتشهد صنعاء توتراً غير مسبوق بين طرفي الإنقلاب الحوثيون/ صالح، منذ أسابيع، بسبب ما يقول الحوثيون إنها بوادر خيانة من صالح، وأنه ينسق مع التحالف للتعاون ضد الجماعة.
وذكر بيان داخلية الحوثيين أن قوات أمن العاصمة والأمن المركزي تدخلت لاحتواء الموقف، وأن لجنة مشكلة من المجلس السياسي باشرت التحقيق.
وشهدت بعض أحياء صنعاء انتشاراً كثيفاً لمسلحي جماعة الحوثي تزايدت عقب اشتباكات "جولة المصباحي".
واندلعت، الأسبوع الماضي، حرب كلامية بين صالح وشريكه في الانقلاب على الشرعية، زعيم ميليشيات الحوثي، عبد الملك الحوثي، في أحدث مؤشر على تمزق "الجبهة
الداخلية".
واتهم الحوثيون، الأربعاء الماضي، صالح بـ"الغدر"، وأكدوا أن عليه تحمل تبعات وصفهم بـ"الميليشيا".
وفيما تنادي أصوات من الحوثيين بحسم الأمر مع صالح وإنهاء خطره المحتمل، يطالب كوادر من حزب صالح بإنهاء الشراكة مع الحوثيين والاستعداد لمعركة معها في قلب العاصمة التي تمثل عمق للطرفين في مواجهة قوات الحكومة الشرعية القريبة من صنعاء.
وبدأت الانقسامات بالظهور هذا الأسبوع بين زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي والرئيس السابق، بعدما تحالفا منذ 2014 ضد الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، إذ تبادلا الاتهامات بالغدر في خطابات متلفزة.
و أعلنت مصادر من حزب المؤتمر الشعبي العام جناح صالح، أن عناصر من ميليشيا الحوثي تحاصر منزل الرئيس السابق علي عبدالله صالح في العاصمة صنعاء وأنها أقامت نقاط تفتيش في محيطه في علامة على تزايد التوتر بين شركاء الانقلاب.
واعتبرت تلك المصادر أن استحداث نقاط تفتيش في محيط منزل صالح ومنزل نجله أحمد "عملية استفزاز كبيرة" من قبل الحوثيين.
وتأتي هذه التطورات بينما لايزال التوتر يخيم على العاصمة اليمنية وسط استعراض للقوة بين المتمردين المدعومين من إيران وشريكهم في حكومة الأمر الواقع الذي دعم الانقلاب طمعا في العودة للسلطة بقوة السلاح.
وفي مؤشر على بلوغ التوتر بين الطرفين ذروته، ذكرت مصادر اعلامية يمنية أن الحوثيين أصدروا تعليمات بمنع صالح وقيادات حزبه وأعضاء مجلس النواب من مغادرة صنعاء.
وشهدت العاصمة اشتباكات ليلية بين الحوثيين وقوات الحرس التابعة للرئيس اليمني السابق أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين، لكن الهدوء عاد نسبيا للعاصمة وسط انتشار كثيف لعناصر مسلحة.
واختلف شركاء الحكم في صنعاء على تقاسم النفوذ والمصالح بعد تحالف يبدو أنه سائر للانهيار في ظل مؤشرات على تصعيد مسلح وسط فوضى أمنية غير مسبوقة وتبادل اتهامات بالخيانة.
وتشير مصادر يمنية أن من ضمن أسباب الخلافات نزاع على وزارة الدفاع وخلافات على الرواتب.
وكان صالح قد أشار ضمنا إلى ذلك في خطاب ألقاه الحميس الماضي في ساحة السبعين بمناسبة احياء الذكرى الـ35 لتأسيس حزبه المؤتمر الشعبي العام. وشكلت المناسبة استعراضا للقوة واختبارا لمصير حلف المصلحة الذي نشأ بين صالح والحوثيين منذ السيطرة على صنعاء في 2014.
وفي تطور آخر، دعا الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش الأحد خلال زيارة إلى الكويت أطراف النزاع اليمني للاتفاق على السماح بإيصال مساعدات إلى مدينتي صنعاء والحديدة الخاضعتين لسيطرة المتمردين الحوثيين.
وقال للصحافيين عقب لقاء مع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح "آمل أن يتم التوصل إلى اتفاق بين الأطراف للسماح" بإيصال "الاحتياجات الانسانية" إلى صنعاء والحديدة.
ويشهد اليمن منذ 2014 نزاعا داميا بين المتمردين الحوثيين والقوات الحكومية. وقد سقطت العاصمة صنعاء في أيدي المتمردين في سبتمبر/ايلول من العام نفسه.
وشهد النزاع تصعيدا مع تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري في مارس/اذار 2015 بعدما تمكن الحوثيون من السيطرة على مناطق واسعة من البلاد.
وتخضع مدينة الحديدة الساحلية أيضا إلى سيطرة المتمردين الشيعة، بينما يطالب التحالف العربي بضمانات تتعلق بالسلامة وبإيصال المساعدات الانسانية للعاصمة. ودعا الأمم المتحدة لإدارة مطار صنعاء وميناء الحديدة، متهما الانقلابيين باستخدامهما في تهريب السلاح من إيران.
وحاولت الأمم المتحدة القيام بوساطة بين الأطراف المتنازعة لإنهاء الصراع بعد مقتل أكثر من ثمانية آلاف شخص منذ بدء النزاع، إلا أنها عجزت عن تحقيق ذلك.
وقال انطونيو غوتيريش "نحن نقوم بما بوسعنا لخلق الظروف المناسبة لإنهاء الجمود الحالي"، مضيفا "نعمل عن كثب مع كل الأطراف تمهيدا لإطلاق مبادرة قوية في الوقت والطريقة المناسبين".
وجاءت الزيارة إلى الكويت غداة مقتل ضابط برتبة عقيد في القوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح ومسلحين من المتمردين الحوثيين في اشتباكات غير مسبوقة جرت بين الطرفين في صنعاء مساء السبت، ما يضع العاصمة اليمنية على حافة حرب جديدة.
نفين الحديدي:
