الاحد 18 اعسطس 2019

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.61 3.64
    الدينــار الأردنــــي 5.09 5.15
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 4.03 4.07
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.2

القدس ورام الله تحتفيان بإطلاق ديوان "عنقاء ممكن" للشاعرة مليحة مسلماني

"أحب أن أقرأ القصائد وقوفًا كالأشجار احترامًا للقصيدة وللجمهور"

  • 00:21 AM

  • 2015-03-04

القدس – رام الله – " ريال ميديا":

"عنقاء ممكن" هو عنوان ديوانٍ للشاعرة مليحة مسلماني صدر مؤخرًا عن دار البيرق العربي للنشر والتوزيع. الديوان الذي رسم وصمَّم لوحة غلافه الفنان حمزة أبو عياش يقع في مائة وعشرين صفحة من القَطْع A5، ويحتوي قصائد استلهمتها الشاعرة من الموروث المعرفي العربي والإسلامي الصوفي، قصائد تحلّق دلالاتها في أفلاك الحكمةِ والعشقِ والوطن، وتتوقُ نحو تحررٍ وتجسّدٍ لعنقاءَ تصعدُ من رمادها ثورةً ممكنةً في سماءِ القدس.

احتفاءً بالشاعرة وديوانها أقام مركز يبوس الثقافي في القدس وبالتعاون مع المكتبة العلمية الثلاثاء  أمسيةً لإطلاق الديوان، حضرها نخبة من المثقفين والكتّاب وممثلي المؤسسات المقدسية. افتتح الأمسية الشاعر الدكتور وائل أبو عرفة الذي قدم ديوان الشاعرة مليحة مسلماني مشيرًا إلى معاني ودلالات "العنقاء" في الموروث الحضاري العربي، وأشاد  بالمضامين المعنوية والجماليات الشعرية في الديوان الذي اعتبر أن ما جاء فيه هي نصوص أكثر من كونها قصائد إذ هو يعارض "قصيدة النثر" كقالب شعريّ في الأدب العربي الحديث.

أما الكاتبة أسماء ناصر أبو عياش فقد بدأت مداخلتها التي شاركت بها خلال الأمسية مؤكدة أن القدس قطعةٌ من الروح إن لم تكن هي الروح ذاتها، وقالت: "في الحد الفاصل بين البينين، وفي محاولة البحث الدائم عن الذات.. عن الهوية مكانًا وزمانًا، في أن أكون وأحيا، أو كما قُدّر لها أن تكون وتحيا، هي الحياة عند الدكتورة مليحة، تحياها كما تشاء الحياة، وتستطيع إليها سبيلًا.. تجلى هذا في عنوان ديوانها "عنقاء ممكن". ثلاث مرتكزات تمثلت في "عنقاء ممكن" تتراوح بين تحديد الهوية في مكان تعتريه لا منطقية وتحديات وإثبات ذات.. "ما الهوية ومن أنا" كما تقول الشاعرة في قصيدة "بدء"، وستبني "بيتاً لا يعبأ بالعابرين" وستزرع "شجرة هوية" كما في نص "تجلّي". ويلحّ سؤال الهوية بشكل ملموس في قصيدة "تجلي المحبة".. تتكيء الشاعرة في أكثر من موضع على النص والموروث الديني، ففي قصيدتها "بدء" تستعير من القرآن "وليس الذكر كالأنثى"، وهنا يتجلى مرتكز ثالث هو العلاقة بين الرجل والأنثى، كما في نص "بيرق" وقصيدة "برزخ" وغيرها.. كذلك تعطي الشاعرة مساحة يتجلى فيها الحسين وتستلهم من سيرته إمامًا للثائرين المنذورين للثورة وطريقًا للخلاص في قصيدة "شريعة الثائرين".  في "عنقاء ممكن" تحديات تفرض ذاتها قد تكون خارجة عن إرادة الشاعرة.. أما المنفى فقد وجدته الشاعرة وهمًا وعاشت الوطن فوجدته حقًّا، كما في نصها قبل الأخير "وعد". عايشت السجن مفروضًا عليها والاحتلال مفروضًا عليها والاغتراب والبحث الدائم عن ملاذ تلوذ إليه والذي أجد به المرتكز الثالث "لعنقاء ممكن" والذي، ومن وجهة نظري، احتمت به.. لكن هل شكّل لها الولوج إلى عالم من غير المألوف أن يحتل مكانًا في عادية الحياة التي تحياها كما تشاء الحياة.. عالم ابن عربي ورابعة العدوية و"قواعد العشق الأربعون"، وأعني هنا العالم الصوفي والذي ما فتئ مريدوه إسقاط الملموس على الماورائي، هل شكّل لها الملاذ المرجو؟". وختمت الكاتبة أسماء ناصر أبو عياش مداخلتها قائلة: "عنقاء ممكن عمل لافت زاخر بمفاهيم التصوف يُطوّف بنا في عوالمنا الذاتية الموغلة في الممكن والمستحيل في آنٍ معًا أو كما تقول الشاعرة:

"وحين تلتقي العنقاء في الممكن 

سيكتمل عشقك

فيمتد خيط وصلك

ويبدأ أنسك.

فسافر.. حتى تسكر"". 

أما الشاعرة مليحة مسلماني فقد استهلت حديثها قائلة "أحب أن أقرأ القصائد وقوفًا كالأشجار احترامًا للقصيدة وللجمهور"، وألقت أربع قصائد من ديوانها، واحدة بعنوان "صمت" توغل مفرداتها ودلالاتها في التجربة الصوفية والعشق الكوني، ثم ألقت قصيدة بعنوان "حنّاء تنقشُ الاسم" إهداءً لروح صديقتها الفنانة الراحلة ريما أبو غربية. كما ألقت قصيدة بعنوان "شريعة الثائرين يا حسين" وأخرى بعنوان "شطرنج العاشقين". وفي نهاية الأمسية وقعت الشاعرة نسخًا من ديوانها للحاضرين.

أما الأديب المقدسي إبراهيم جوهر فقد كتب على صفحته على فيس بوك معلّقًا على الأمسية والديوان قائلًا: "مليحة مسلماني عاشقة صوفية الهوى تعشق الحقيقة. في كتابها الأخير "عنقاء ممكن" تبدو ألفاظ الصوفية وروحها بوضوح عمّ ميدان اللوحات التي جاءت نبضات قلب باحث عن هوية متحديًّا برزخ الفصل والتمويه. إنها الحقيقة لا غير التي تبحث عنها الشاعرة مليحة مسلماني وهي تلحّ على لفظ "البرزخ" حتى غدا مفتاحًا ينبئ بسرّها ويومئ إلى ما تريد. أكثرت الشاعرة من التناص القرآني وقصص الأنبياء وأسمائهم، كما حلّقت مع الفيض الصوفي الباحث عن التحام بالمطلق الصافي الذي ينقّي الروح من شوائبها والأرض من أمراضها. كتبت فلسفة حينًا، وشعًرا حينًا آخر، وتربية حينًا. الليلة في قاعة مركز يبوس الثقافي كانت الشاعرة ترسل للقدس ألحانها الصوفية باحثةً عن خلاص للفرد والمدينة والناس، فكان "عنقاء ممكن" ينتظر من يقرأ ما وراء الكلمات ويلتفت للإشارات لتكتمل المعادلة."

يُذكر أنه كان قد أقيم أيضًا الأسبوع الماضي أمسية لإطلاق ديوان "عنقاء ممكن" في متحف محمود درويش في رام الله، قدم فيها للديوان د. عبد الكريم أبو خشان أستاذ الأدب والنقد في جامعة بيرزيت، والذي تحدث عن العنقاء المستحيلة لكن الممكنة في قاموس مليحة مسلماني الشعري والمعرفي، وأشاد د. أبو خشان بعمق ومفردات الديوان ودلالاته الموغلة في المعرفة الصوفية إذ اعتبره تجربة لطريقة جديدة في الكتابة الشعرية الصوفية تستلهم فيها الشاعرة مفرداتها ومعارفها من موروث ابن عربي والحلاج وابن الفارض وغيرهم في التصوف الإسلامي، وتعيد صياغتها ضمن واقعها المعاصر. تحدث د. أبو خشان أيضًا عن محاور اغتراب عدة تتخلل قصائد الديوان، وهي الاغتراب الكوني الوجودي، والاغتراب عن الوطن ثم اغتراب الشاعرة الأنثى.

أخيرًا، يذكر أن مليحة مسلماني تقيم و تعمل في مدينة القدس المحتلة. وقد حصلت على الدكتوراه في الفن الفلسطيني المعاصر من القاهرة عام 2011. من إصداراتها الأدبية رواية بعنوان "نِيار" نشرت عام 2005، ومجموعة قصص قصيرة بعنوان "123" نشرت عام 2007، وقصة للأطفال بعنوان "كرم التين" نشرت عام 2007، وعمل أدبي فوتوغرافي بعنوان "سكّة الطير" بالاشتراك مع الفنان المصري عادل واسيلي صدر عام 2012. فضلًا عن إصداراتها البحثية في الفن المعاصر ومنها كتابها الموسوعي "غرافيتي الثورة المصرية" الصادر عام 2013.

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

آراء ومقالات

منوعات