الاثنين 01 يونيو 2020

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.51 3.53
    الدينــار الأردنــــي 4.92 5.01
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.82 3.88
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.21

الشباب بين مسببات الهجرة والحلول البديلة.

  • 01:55 AM

  • 2016-11-26

حنين ابو حمدة*:

يعتبر الشباب أكثر فئات المجتمع حيوية وطاقة يحلمون دائما بتحقيق تطلعاتهم و أهدافهم ومستقبلهم لتحقيق مستوى معيشي لائق بهم وبأسرهم , ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهيه السفن, فالمعيقات امام هذه التطلعات والاحلام كثيرة , بداية من الضغط الداخلي المرير, والزيادة السكانية لعدد سكان قطاع غزة في بقعة صغيرة لا تتجاوز مساحاتها 365 م3 مع انحسار الخيارات المتاحة في ظل مؤثرات داخلية وخارجية منها الانقسام السياسي والحصار المفروض وغياب الوعي المجتمعي بأهمية مشاركة الشباب في كافة أصعدة الحياة , والبطالة الناشئة عن الاقتصاد المغلق ، وتدنى فرص عمل كافية لاستيعاب طاقاتهم للعمل والانتاج, و الضغوطات والنزاعات السياسية , والحصار المفروض والاقتصاد الهش، و الضغط النفسي ,وحالات الاكتئاب التي سيطرت على فئة الشباب بسبب الاهمال الكبير مما دفعهم للشعور بحالة من اليأس والحرج والدونية في مجتمعه ,بعد تحطم جملة من تلك الاحلام والتطلعات, فجميع ما تقدم وغيره من أهم الأسباب التي تشكل بيئة خصبة لتدفع الشباب للهجرة.

ونري أن من اسباب معيقات استثمار جهود وطاقات الشباب واستغلال قدراتهم هو إنسداد الأفق السياسي، وتشتت الجهود الرسمية والفصائلية وفشل جهود المصالحة وتوحيد المؤسسات الفلسطينية، وغياب التخطيط لإعادة بناء وتنمية القطاعات المختلفة في التعليم والصحة والتوظيف من قبل الحكومات.

 كما ان المؤسسات المحلية والدولية التي تعني وتهتم بالشباب تتحمل جزء من المسؤولية في الاخفاق في احداث التنمية المستدامة وتمكين الشباب وتوفير المساحات والبيئة المناسبة التي تعيد انتاج المفاهيم والقيم الضائعة في المجتمع والتي تصقل شخصيتهم بحتمية مواجهة الظروف وفق الامكانيات المتاحة وتعبئتهم على المواجهة وتعليمهم على وضع الحلول وانتزاعها، واقناع جزء كبير منهم في المكوث مستغلين برامجهم ومبادئهم التي يسعون لتحقيقها لذلك.

حتى اللحظة يعاني الشاب الفلسطيني من ثقافة التهميش والاهمال بالرغم من سعيه الدائم لإثبات وجوده للمساهمة في تحقيق التنمية، لكن بلا جدوى، وبات عرضة لأفكار دخيلة على قيمه (الهجرة للخارج)، سعيا منه لخلق واقع جديد لتبرير وصوله لتحقيق حياة امنة كريمة تحقق الحد الادنى لأحلامه، بعد الشعور بانغلاق الأفق في قراءة المستقبل في معظم مناحي الحياة، وبات الشاب الفلسطيني يسأل نفسه الى أين سنصل؟ هل هناك أمل؟

فبعد التسهيلات النسبية التي شهدها معبر رفح البري، والاقبال الكبير للعديد من الشباب للخروج بهدف الدراسة وطلب العلم والعمل والبحث عن فرص أفضل للمستقبل، ومنهم من كانت وجهته الهجرة لبلاد المعمورة من أجل حياة كريمة بعد أن أخفقت كثير من المؤسسات والأحزاب بدمج واحتواء واشراك الشباب في عمليات التنمية والاستفادة من طاقاتهم وتوجيهها في بلدهم، وتدريبهم على تحمل المسؤولية وخلق فرص عمل لهم في مجتمع يسوده الاستقرار السياسي والاقتصادي وكفالة حرية الراي والتعبير.

ولا يخفى على أحد أن موضوع الهجرة بات هاجس وحديث الشارع، يجعلنا نتساءل بلسان الكثيرين كيف يمكن ان نحد من هذه الأفكار والقناعات التي أصبحت سائدة في نقاشات وتطلعات الكثيرين؟ وما هي التداخلات الواجبة من قبل كافة الجهات المسؤولة للحد من الهجرة؟ وماذا عن تأخر الاستراتيجيات الوطنية لإعادة بناء اقتصاد قوى وبناء قطاع التعليم والصحة وخلق فرص جديدة للعمل والتوظيف؟ وكيف سيتم استثمار الطاقات الشبابية؟ ومن يتحمل عبئ هذه الأحمال؟ "في ظل مؤشرات وتقارير تتحدث عن خطورة الاوضاع المعيشية في قطاع غزة.

فكل ذلك يتطلب جهود جماعية ومسؤولية وطنية متكاملة في شقي الوطن للشروع فورا في بناء سياسات وانظمة استراتيجية ترسخ التنمية الحقيقية علي ارض الواقع والعمل على بناء اقتصاد وطني جدي فاعل منفتح على العالم يستوعب هذه الطاقات الزاحفة للخارج وأيضاً التركيز على محور بناء تدخلات جديدة بمواجهة تلك الكوارث ووضع خطوط عريضة يشارك في وضعها كل فلسطيني من خلال تعزيز ثقافة الحوار بين الهيئات القيادية والشباب لإعداد خطط مستقبلية تمثلهم لرفع مستوى المعيشة ودعم المشاريع اقتصادية و شبابية صغيرة كانت او جماعية, والعمل على محاصرة مسببات الهجرة، وترسيخ دعائم اقتصاد متين منفتح، وضمان حرية العمل على تشغيلهم والاستخدام الأمثل لهم واطلاق العنان لمجالات العمل أمام الشباب واحتضانهم, من خلال بنية كاملة و بمساحات وطنية شاملة عنوانها الانفتاح على الحريات الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية…الخ، حتى يمكن تفجير طاقات الشباب الإبداعية، والاستفادة منهم في بناء وطنهم والذى يعتبر بأمس الحاجة لهم ولسواعدهم في البناء والدفاع عن الارض والانسان.

كاتبة فلسطينية:

الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة أنها تعبر عن الموقف الرسمي لموقع " ريال ميديا "

 

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات