السبت 07 ديسمبر 2019

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.51 3.54
    الدينــار الأردنــــي 4.94 5
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.93 3.9
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.2

لقاء الاستراحة القمرية:

الشاعرة سماح المزين المشهد الثقافي الفلسطيني مراهق

القارئ صديقي ورأس مالي ،وجمهوري،وبدونه لا يكون لي وجود.

  • 22:48 PM

  • 2015-02-18

منذ طفولتها وهى تحاولُ ترجمةَ مشاعرها على ورق,كانت تسترق السمع كي تحاول تقليد العصافير فى غناءها تجوبُ بخياِلها عالماً مليئا بألوان وأحلام طفولية، كانت تبحث بين دفتي الكتب ،بما  تبلل  به ظمأ روحها ، قلبُها  ملئ بالوشايات ، والأسئلة ِالمزدحمة ، تغرس حكايتها كدبابيس الزينة فى تعريجات ضفيرة تاء  شبه تائهة.

حاورتها:- ديانا كمال

نبدأ بالمشهد العام ثم نتدرج إلى خصوصية الكتابة لديك

ما هو تقيمك للمؤسسة الثقافية  وللمشهد الثقافي الفلسطيني ؟

بخصوص المشهد  الثقافي ، لو كنت مخولة بالحديث  عنه أنا أصفه  المشهد الثقافي الفلسطيني بالمراهق الذي لم يبلغ بعد لم يستطع أن   يثبت إن كان  لايزال طفلاً أو إن كان  كبر فعلا وأصبح  مستعدا لمواجهة الحياة ومجابهة الظروف   

ولكن الجهود التي يبذلها الشباب المبدعين الذين يطمحون بحياة أفضل لحرية ثقافية تبشر، لذلك أأمل خيراً بالمشهد الثقافي

أماأنا، لا أعول على المؤسسة الثقافية سواء الأهلية أو الحكومية.

 إنما أبنى الكثير على الشباب الذي بدأ يقرا بنهم ,وينفتح على العالم الآخر خارج غزة

لكن سماح ونحن نعيش  اليوم فى الألفية الثالثة،عندما نصف المشهد بالمراهق ،ألا يجب أن نتخطى هذه المرحلة وعلى من نعول الإخفاق في الرقى بالمشهد الثقافي ؟

بعد الظروف التي عاشها الفلسطيني على مر سنوات طويلة من الطبيعي،أن يظل لديه انفصام معين ،سواء ثقافي أو شخصي ، هذا الانفصام يحتاج الكثير حتى يُشفى المشهد منه// ولكن بعد الظرف التي عاشها ألوم الشاب ذات نفسه ،لأن الشاب لديه الكثير من السبل والكثير من المجالات كانت مفتوحة ليقرأ ويُقوم نفسه والمشهد الثقافي.

وعندما سألتها لماذا تغيبين دور الحكومة أجابتني:-

لان الحكومة أساسا غائبة ، نحنُ منذ زمن طويل لم نعول على الحكومة بشئ ،حتى في اقتصاد الوطن،لأنه منذ صغرنا تشربنا أن الحكومة  ملهيةُ بأمورها الشخصية ،لذلك أنا لا ألوم الا نفسي

ولكن الحكومة  يقع على كاهلها الكثير، وقالت إحدى المرات وانا فى السيارة متجهة الى وزارة الثقافة لحضور اجتماع لمجلة مدارات

جاءني اتصال من صديقةٍ لي  وقلت لها أنني متوجهة إلى وزارة الثقافة ، فإذا برجل فى الستين من عمره سمع حديثى على الهاتف  ، وقال لي يابنتى قولي (أنا رايحة على داكنة الثقافة ) وواصل حديثه (لو ثقافتنا جيدة ،سوف يكون حالنا أفضل بكثير مما نحن عليه )

 وتواصل المزين حديثها//  من السيئ أن ننادى بالثقافة ولا يوجد لدينا ثقافة فى بناء المجتمع فيد تبنى ،ويد تهدم.

تظل أماكن الطفولة الأولى تحتل مساحات شاسعة من ذاكرة المبدع ،وربما أكثرمن غيره ،لتعود بنا إلى أماكنك الأولى؟

ربما لم أعش طفولتي في غزة ، بل كانت فى السعودية وهناك الإمكانيات  متطورة ومتوفرة لدى أكثر سواء داخل أسرتي أو فى المدرسة ،فمنذ كنت طفلة والكتب متوفرة في بيتى ،فمكتبتي الأولى ،هي مكتبة والدي ،فعشت طفولة الكتاب وشريط الكاسيت والفيديو، وكانت هناك جلسة أو جلستان أسبوعياُ  تطرح في البيت للنقاش ،هذا ساهم بشكل كبير،أن أكون شخصية  حرة ثقافية  .. حرة التفكير،ومسيرتي الكتابية كانت بتشجيع من والدي ، ولا أزال أتذكر مواقف من تلك الطفولة وأكتب عنها بشكل وآخر ،ولدى دفتر مذكرات ، والحنين إلى الطفولة ما زال  يعيش بداخلي ، فقرأت (أليست فى بلاد العجائب-ومجلة باسم –وماجد- ومجلات ثقافية أخرى لا زلت أحتفظ بنسخ منها إلى هذا اليوم،وكنت أستمتع فى حصة القراءة ،وأضيف أن القراءة فى الطفولة مهمة فى بناء الشخصية .

نبدأ من غلاف مجموعتك ( في ثنية ضفيرة) لماذا اخترت أن يكون تصميم غلاف مجموعتك بريشة فنانة من غير جنسيتك؟

الأدب لا يعترف بجنسيات،كما لا يعترف بجنس أساساً ولا حدود،وأكبر دليل أن تجد طفل فلسطيني يردد قصيدة لأى شاعر من جنسية أخرى وهكذا.

أما فيما يخص لوحة الغلاف لدى مجموعاتي ،مجموعتى الأولى (وطنٌ تدفأ بالقصيد)كان بريشة الفنان الفلسطينى أسامة ثابت،واللوحات الداخلية للديوان بريشة الفنانة هند القطاوى.

ديوان (فى ثنية ضفيرة) بريشة الفنانة السعودية ،سعاد المالكي ،جذبتنى لوحاتها  وألوانها وطريقتها فى الرسم،وكنت أتصفحها باستمرار,وأرى نفسى فى لوحاتها،وطرحت اللوحة ع الجمهور وأشار لي بتلك اللوحة التي أعتبرها الأقرب لروحي  

نازحة إلى الحلم.. ومجموعة  يومٌ وخمسون ، هما مجموعتان قيد النشر.

أرى أن العلاقة وثيقة بين الأدب والفن ،وكتاب الأخير ،جاء فى ظروف خاصة وصعبة وهو الديوان الأقرب لروحي.وآثرت أن يكون أقوى وأعيد بنائه وصياغته.

(عندما يولد النص يولد بإحساس )هل يمكن إعادة صياغة ما كتب لاحقاُ بنفس  قوة الإحساس ؟

إعادة صياغة النص يمكن أن تأكل من الإحساس،وتحرم القارئ من إحساسه بالنص ،ولكن ما أقصده هنا ليس الصياغة بمحتوى النص ولكن التنقيح  على الشاعر أو الكاتب يقتصر في صياغته على اللغة والنحو والشكل الفني للنص ،وعندما أعدت صياغة كتاب الحرب أعدت ترتيب النصوص ،وكل شئ نقلته كما هو لكي يشعر القارئ في تلك الأجواء

ألف مرة سوف يتكرر الألم عندما يقرأ القارئ تلك المجموعة.

وصفتى مجموعتك الأخيرة أنها أنثوية بامتيازمن هي الأنثى ؟ من وجهة  نظر سماح الشاعرة ؟   

الأنثى ليست التي كتب في هويتها أنثى ، بل التي استطاعت أن تحافظ على  أنوثتها الحقيقية منذ يوم ولادتها ،لحين ذكراها..وعقبت المزين عن نظرة المجتمع للأنثى أنه مقلق وسئ،وتابعت أن كل شخص يرى الأنثى من زاويته

ولا أحد يراها مكتملة إلا نفسها وهى من أقصدها في تلك الديوان التي أراها مكتملة

الأنثى التي ترى نفسها كما يجب ،ليست كما يراها الآخرون برغم رؤية الآخرين جميلة  نقتطف بعض من قصائد الشاعرة سماح المزين:

لم يكن قد راودها أي حلمٍ بأن تكون يوما مجرد زهرةٍ تزين ُبزةَ رجلٍ مهم

ولا نظارةٍ ماثلةٍ طول الوقت بين عيني غصنها القريب تُعِيِنُهُما على تكملةٍ نقصهما

ولا آلةً حاسبةً يدُق عليها بأصابع حاجته ِكلما احتاج ذلك

لم تكن قد تخليت يوماُ أنه سيرضيها أن تكون سماعة طبيب يلبٍسُها إن احتاج أن يثبت قدرتهُ على صنع الكثير

أو حتى لينقِذ بها روحاً على شفةِ الهلاك

لايرضيها أن تكون محفظةَ نقودٍ،حتى وإن كان مخبؤها جوار القلب

لا.......ولم تكن أبداً  تتخيلُ أنها ستكون منفضة أشواقٍ عالقة

وبقايا حبٍ هزيل

ولا أسيرة قبلةٍ ينتزعها منها رجلها كلّ ذاتِ شهوة

يُسكِتُها بها عن كثير حديث في حين

يسكُبُ ماشاء ...وقتما شاء ..وحينما يشاء

ويقول ماشاء فيما شاء ..كأنه وحدهُ يشاء

إلى أى مدى يؤرق القارئ سماح عند كتابة القصيدة؟

إلى أي مدى يؤرق سماح القارئ ؟

القارئ صديقي ورأس مالي ،وجمهوري،وبدونه لا يكون لي وجود.

لا يؤرقني القارئ .. في الحقيقة القبول الجميل الذي أجده،لأنني بنت الواقع وأتحدث عن هموم هذا القارئ ،وألمس فيه مكانا

وأنا أسعد جداُ حينما يلمس القارئ فى نصي شيئا ،ألمس وجعه وفرحته. رغم أنني لا أجيد الكتابة عن الفرح

هل تعتقدين المرأة في قطاع غزة تفقد أنوثتها عندما تدخل المؤسسة الزوجية؟

أنا ليس لى تجربة كالتي فى تلك المؤسسة،أوربما هناك نماذج كما تتحدثين ، بل إن الإنسان حينما يصحو يحاول أن يخلق الظرف ،وان لم يجده فيصنعه ،أنا تعودت أن أخلق دهشتي وفرحتي بنفسي ، الأمر يتعلق باعتماد الأنثى على ذكائها الاجتماعي والعاطفي

أو تنميته في داخلها بالشكل الذي يناسبها ،والمرأة أذكى من استسلامها للظروف ،فالمرأة العربية فارسة حققت انتصارات وهى قادرة على خلق سعادتها .

 الكتابة الشعرية لم تعد وزن أو قافية حصراً، بل أصبحت مسألة شعر أولا شعر.وهذه المسألة تضعنا تبعاُ لذلك أمام أفق آخر غير الأفق الموزون.ما تعقيبك؟

مع  الانفتاح التكنولوجي لم يعد يقتصر على القصيدة الشعرية ،أو القوالب الأدبية بالعموم ،أنا ضد التسمية ولكن  من يكتب يجب أن يكون شاعر وأنا ضد تصنيف النص الأدبي لان القارئ ما يصله هو النص وليس القالب .

النص يصنع إيقاع ،رقصة ،الكاتب الشاعر الذي يخلق ضجيج واستشهدت المزين ببيت شعر

إذا الشعر لم يهززك عند سماعِه....فليس حالياً أن يقال له شعرُ.

هل تنحتين نصك؟

النص يفرض نفسه، حينما تأتى الفكرة أكتبها بالطريقة التي تتاح لي آنذاك حتى لو كنت في الشارع ،أسجلها بالصوت حتى لا تطير..عندما تترجم الفكرة إلى نص تأخذ منا الكثير وربما تأخذ عمرا كاملاُ ،آخر نص يعيش مع الشاعر يكون أقوى النصوص تقبلاً لدى القارئ.

أنت قلت من حق الأنثى أن تخبئ كل تلك الأشياء فى مكان تراه الأكثر أماناُ ( متى يمكن أن تبوح تلك الأنثى بتلك المشاعر ، وهل هي بمقدار ؟

نعود لمسألة الذكاء،عندما ننشر للقارئ نحكى له شئ معين,يظل داخلنا ورقة،الورقة الخاصة هى السر الأبدى،صندوق مغلق ،لا أحد يدخله الا هى ،عندما تكتب البنت لو حاولت تتخطى تجاربها الذاتية ،يظهر أنه النص لأنثى، أو لرجل ،والكثير يعترض على نظرة البنت للحياة

نصوص فى ثنية ضفيرة تتحدث عن وضع الفتاة فى المنطقة العربية//حتى بطلة النصوص بنت سواء عجوز أو طفلة أو شابة

وصول نصي للرجل كان يظهر فى درجة تقبله لافكارى التي أحملها واعتنقها وطريقة تفكيري في الأمور

هل كانت هناك اتهامات لنصك من قبل الرجل؟

نعم ،كان هناك تعليقات على بعض نصوصي وخاصة نص (أنثى الغرور)

يتحدث النص عن فتاة كانت مهووسة بكاتب معين ،في طريقة كتابته للبؤساء-الفقراء-للجوع –للألم،حينما قابلت هذا الكاتب في أحد الاحتفالات ،وجدته يهتم بتفاصيلها،وقال لها

يجذب الرجل في الأنثى ثلاثة أشياء(عيناها-كفاها- رائحتها)أنتي جعلتني أتلاشى حينما قال للفتاة ذلك تغيرت نظرتها له ،كان يكتب عن القيم،ولا ينظر للأنثى نظرة إغراء أو كما أسميها (60كيلو بقلاوة) وحين قابلته اكتشفت شيئاً آخر

قلت أن قلبك مزدحم بالأسئلة والوشايات ، ما الذي يُقلق سماح المزين؟

أنا امرأة مريضة بالذاكرة،أنا أعيش مع الماضي وذكريات ثقيلة ،أحياناً أتذكر أشياء حصلت معى قبل عشرين عاماً،وهذا شئ موجع ،بأن يكون لديك حنين لأشياء سابقة ،وأستاء من معيشتي في الماضي ،التي تخلق لي الألم ،ومزاجيتي العالية تتسبب فى الكثير من الإشكاليات في حياتي وفى علاقاتي مع الآخرين،وتخلق شجن خاص ،ولكنها خدمتني كشاعرة .

تقول القاصة الفلسطينية /  نسمة العكلوك:

( في غزة تعودنا أن نعيش رومانسيةً مغتصبة، ونضحك ابتسامة مغتصبة ونعاشر أناساً..ونودع أناساً ...ونسلم على الحرب حين تأتى.. ونزغردُ حين نسمع بشهيد)

كيف يمكن أن نتخطى الواقع المرير بقصيدة لها يفوح عطرها كشذى الورد؟

قبل الحرب كتبت نصاُ في هذا الاطار،الورد والعطر من الأشياء التي تغير مزاجي ،والعطر والنور بالنسبة لي تركيبة معقدة لم أستطع فكفكتها،العطر صاحب فلسفة قوية ولغة تخترق أماكن بعيدة في الذاكرة وتكسر حدة المزاجية عندي.

يقال أن الكاتب يسقط حياته ،أو بعضها على كتاباته ،هل هذا صحيح؟

نعم ،أعتبر كتاباتي سماحات صغيرة تتقافز هنا وهناك،ولكن بكل الصراحة التي أمتلكها وأتحدث بها ،إلا أنني لا أحب المكاشفة.

وفى مسك الختام شكرا  للشاعرة سماح المزين على رحابة صدرها ...ولجميع القراء والمثقفين والمبدعين .

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

آراء ومقالات

منوعات