الثلاثاء 25 فبراير 2020

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.42 3.45
    الدينــار الأردنــــي 4.82 4.88
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.71 3.75
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.21

العرب والبارانويا

  • 04:25 AM

  • 2016-06-18

سعيد المسحال :

إذا اعتبرنا أن العرب هم كل سكان المنطقة الواقعة ما بين المحيط الاطلسي غرباً والخليج العربي وإيران شرقاً والبحر الأبيض المتوسط وتركيا شمالاً والصحراء الكبرى وبحر العرب جنوباً بما عندهم من أعراق وبما يعتقدونه من أديان و مذاهب، فإنهم في هذا يتشابهون مع أمريكا وكندا واستراليا وغيرهم، ولا أحد ينادي بتفتيت تلك البلدان على أسس عرقية أو قبليه أو دينية أو مذهبية كما يحلو للعرب أن يفعلوا ببلادهم ويدمروها لصالح المتكسبين والطماعين والخونة والاعداء.

ولو سألنا أنفسنا كلنا لماذا؟؟ وإذا أخلصنا في الجواب لجاء الرد في ثلاث كلمات "كلنا مصاب بالبارانويا"! فما هو هذا المصاب الجلل وهل من الممكن أن ننجو منه؟

أنا لست طبيباً نفسياً، وكذلك لست فيلسوفاً ولكنني عالم ومشاهد ومُعاني ومؤمن بوطني كله وبقوميتي، مع أنني لست من قحطان أو عدنان, وقد أكون لا يهم ولست كردياً ولا نوبياً ولا أمازيغياً ولا تركمانياً ولا أسود أو أبيض أو مسيحي أو مسلم... وقد أكون... ولكنني بالقطع واحد من هؤلاء!!.

لا يهم وليس مهماً من ناحية أو عيباً من الناحية المقابلة, فقط أنا من سكان المنطقة المسماة عربية وأشاهد يومياً منذ 75 سنة, هي سنوات الوعي عندي, ما يحدث عندنا وحولنا وكيف يتصرف حكامنا ومسؤولينا وكيف تتصرف شعوبنا... وكيف نغرق وكيف نضيع وليس في هذه الدنيا من يعطف أو يشفق علينا أو ينصحنا أو يرثي لحالنا... ولا حتى نحن!!.

وبعد بحث واستقصاء اكتشفت أننا كمجتمعات وكشعوب وكمناطق وكأفراد مصابون بمجموعه من العقد النفسية تدمرنا وتسحقنا وتحولنا إلى أكوام من القش تشتعل فيها النيران و تذروها الرياح، أو تجرفها الأمطار والسيول ثم لا تصبح شيئاً.

داء التفاخر يملأ أشداقنا فكلنا يدَّعي العظمة والكبرياء فنحن أناس لا توسُّط بيننا، لنا الصدر دون العالمين... أو القبر!

وفي نفس الوقت إن عقدة الاضطهاد تتلبسنا وتلاحقنا، ويقضي مثقفونا الأيام والسنين يتباحثون في نظرية المؤامرة – بعضهم يؤكد وبعضهم ينفي¬¬¬- ولا شيء غير ذلك.

ديننا ومذهبنا هو الدين الوحيد والمذهب الوحيد "المعترف به من الله" وكل الأديان والمذاهب الأخرى فيها خلل أو شرك أو كفر أو أنها أصبحت منتهية الصلاحية... وربما تكون قد اندثرت وتحولت إلى الإلحاد!!

مجموعة أمراض نفسية هذيانية وتخيلات، منها على سبيل المثال لا الحصر بالإضافة لما سبق:

•         جنون الشك والتشكيك والاكتئاب.

•         جنون الحقد وحب الاستيلاء على حقوق الغير وخاصة الأقربين الذين يَسْهُل استلاب حقوقهم وأموالهم وكرامتهم.

•         الشعور الدائم بأننا نحن الأذكى والأفهم والأنبل من غيرنا، وكل منا رأيه هو الصواب حتى لو كان أمياً قادماً من غياهب الصحراء.

•         حب الذات والأنانية كحالة هذيانيه وهمية مصحوبة بالعقوق والجحود وانكار المعروف.

•         جنون الحسد والحقد والتلذذ بالكذب وبأثاره على الآخرين، وخيانة الأمانة, والغدر بالقريب أو الصديق قبل البعيد.

•         إفشاء الأسرار أو تأليفها ونشرها حتى يجرد البعض من خُلقه ولباسه ليدعيهما لنفسه.

•         الشح والبخل واللجاجة والشماتة.

•         المماطلة وخلف الوعود وبذاءة اللسان وانكار الحقوق والتسلط على الضعيف ومنافقة القوي... والمن بالمعروف التافه الذي قد يعمله وانكار المعروف الكبير الذي قد يُسْدى إليه.

كل هذه الأمراض الهذيانية قد تأتي مجتمعة أو متفرقة وموزعة عبر الأيام والسنين وقد تظهر وقد تختفي لتعود وتظهر من جديد في أشكال وألوان متطورة وأكثر خطورة من سابقاتها. وقد تحدث على دفعات مثنى وثلاث ورباع وخماس وسداس... إلخ.

وقد يصاب بها الفرد أو العائلة أو القبيلة أو القرية أو المدينة... أو مجتمع بعينه... أو قُطر بعينه أو إثنية بعينها أو دين أو مذهب بعينه أو جميع هؤلاء دفعة واحدة، ثم نقول عن كل شيء حديث "سبحان من سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين".

ونرى في المجتمع الاستلابي الصهيوني على سبيل المثال أن البارانويا تأتيهم سداسية كنجمة داوود كما يدعونها ويسمونها

•         عقدة وجنون شعب الله المختار العظيم!!

•         عقدة الدين، فدينهم هو الموحّد الأوحد وغيره من الأديان زائف ومن ثم فهم دائماً الأقوى ودائماً على صواب وغيرهم مجرد "غوويم".

•         عقدة الاضطهاد واللاسامية.

•         عقدة حب الاستحواذ والاستيلاء على حقوق الغير.

•         عقدة "الباطنية" بينهم وبين الناس والكذب الحلال بينهم وبين الناس!.

•         استغلال الهولوكوست والسامية كعنصر من عناصر الابتزاز للآخرين.

وتراني أعود لإكمال هذه الصورة عن الحالة الذهنية عند العرب، فدعونا أولاً نعرج على باقي مخلوقات الله سبحانه وتعالى وخاصة على هذه الأرض، فلكل شيء قمة ومن ثم لابد من وجود قعر!!

•         فقمة الحشرات هي "النحلة" وقاع الحشرات هي الناموسة، فالنحلة منذ الأزل تعطي والناموسة تؤذي.

•         قمة الحيوانات (نعالج الانسان لاحقا) الأسد وقاعها النمس كريه الرائحة، لم يغير الأسد لبدته ولم يغير النمس رائحته.

•         قمة الطيور هو "النسر" وقاعها هو "الفسفس"، فلا النسر صار حمامة ولا الفسفس أو التِكتِك صار صقراً.

•         قمة الأشجار شجر الأرز وقاعها "الهالوك".

•         قمة الأعشاب والشجيرات "أشجار الورود" وقاعها هو الطحلب الأسود.

•         وقمة الأسماك هو الحوت وقاعها البزرة أو "الأنشوجة".

•         أما بالنسبة للإنسان فإن قمته متغيرة وكذلك قعره متغير، وقد تتحول القمة إلى قاع أو القاع إلى قمة كما حدث ولا يزال يحدث على الساحة الفلسطينية كمثال. وذلك يعتمد على كيف تنظر إليه ومن أي زاوية، ولكي لا نغرق في التحاليل النفسية أو السياسية أو الاجتماعية فإنه يمكننا أن نقول أن العقوق والغرور هما قاعان متلازمان ومقابلهما البر بالوالدين والتواضع مع الله والناس، فرحم الله امرءً عرف قدر نفسه والتزم ولم يبغي، لكن هذا ما لا نراه يحدث بسبب البارانويا!.

وقد نقول "النذالة" هي قاع أي مجتمع ومعها الغرور وانعدام الأمانة، ولكن إذا قلنا أن اللصوص والخونة هم اللذين في القاع فعندها تصبح الأمانة هي قمة القمم "إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ".

وللاختصار مع المحافظة على الموضوع عن "حالة العرب" وابتلائهم بالبارانويا نركز على أربعة محاور أو آفات شاملة لغيرها من العقد.

(1) جنون الاضطهاد

 (2) جنون العظمة وادعاء

الإنجاز بلا إنجاز (4) جنون الشك وتحويله إلى يقين

 (3) جنون نكران الجميل

والعقوق والجحود

إنها أمنية صعبة أن نأمل ونعمل على إزاحة هذه الجدران من حولنا ومن بيننا ثم نسير إلى الأمام بخطى ثابتة نحو المستقبل الزاهي كباقي شعوب الأرض.

ولكنني أود أن أذكر برحلة الإسراء والمعراج وبالرسول صلى الله عليه وسلم ليس من حيث واقعيتها ولكن من حيث رمزيتها وهي قهر المستحيل لتغيير غير المستحيل وهو الواقع باتباع طريق العلم والأخلاق ومسيرة التاريخ والعدالة لتصويب النظام الاجتماعي والسير به على دروب العدالة الحقة والديمقراطية الحقة بعزيمة واقتدار بعيداً عن الأوهام والتهيؤات والبارانويا التي صيرَّتنا إلى العدم.

كاتب فلسطيني :

الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة أنها تعبر عن الموقف الرسمي لموقع " ريال ميديا "

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

آراء ومقالات

منوعات