السبت 08 اعسطس 2020

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.41 3.48
    الدينــار الأردنــــي 4.95 4.97
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.83 4
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.21

الروائية السورية نجاح إبراهيم:

إرادتها في أن تكون،جعلتها تقتلع الشوك بأهدابها

الروائية /نجاح إبراهيم

الروائية /نجاح إبراهيم

  • 02:22 AM

  • 2016-06-04

غزة – " ريال ميديا ":

حاورها – أسامة حسونة: 

لم يكن وراؤها إلاّ ظلها المكسور على صفحاتها. لقد اعتمدت على نفسها لتمضي، على الرغم من المعوقات التي وقفت في طريقها ، والتي اجتزتها دون أن تنظر إلى الوراء.

معاناتها في شقّ طريقها الإبداعي لم يكن سهلاً ولا مشجعاً ، ولكن إرادتها في أن تكون ، جعلتها تقتلع الشوك بأهدابها وليس بأصابعها .

لم يكتمل مشروعها الكتابي بعد، ولن يكتمل، لأنها تمتلك الرّغبة في التجدد ، وترنو إلى المستقبل ، وتحلم كثيراً وتطمح أكثر. وتؤمن أنّ الطريق الذي تسيره ، هو منبع للكتابة حيث يدفعها إلى التفكير أبداً للوصول، والوصول هو الموت والوقوف هو نقطة النهاية والاكتمال ، إنها الروائية القديرة من حصدت وما زالت تحصد نتاج أعمالها الأدبية المستوحاة من واقع تجاربها الحياتية والمجتمعية  محلقة في فضاءاتها البلورية النقية لرسم خارطتها الأزلية لأجيال تنتظر منها الأفضل دوما إنها الروائية السورية بنت شام العز " نجاح إبراهيم .

فكان لي شرف الحوار معها والنهل من فيض بحورها العذباء :

 حدثينا عن مسيرتك في عالم الرواية والأدب، منذ البداية إلى الآن، وأهم المحطات في هذه المسيرة؟

كانت بدايتي مذ كنت في الرابعة عشرة من عمري، رحت أكتب ما يسمى بقصيدة النثر، ثم القصة القصيرة، حيث أعجب مدرسو اللغة العربية بما أكتب حدّ رسم الدهشة على وجوههم، والتي توجوها على الورق كرأي، ثم بدأت أنشر في الصحف والمجلات المحلية حتى صدرت أوّل مجموعة قصصية عام 1992 بعنوان "المجد في الكيس الأسود"، والتي حظيت بانتشار واسع على الرّغم من أنها تعدّ عتبة أو الخطوة الأولى، كُتب عنها الكثير من النقد والانطباع، ثم تتالت المجموعات القصصية حتى كتبت أول رواية لي بعنوان "عطش الإسفيدار" تقدّمت بها إلى مسابقة "المزرعة"، وكانت على مستوى الوطن العربي. أخذت الجائزة الأولى فيها، وكان من المحكّمين في اللجنة، الرّوائي واسيني الأعرج. ثم تابعتُ في السّرد القصصي، فالرّواية ثمّ النقد الأدبي، والآن أضيف جنساً أدبياً آخر ألا وهو المقالة الأدبية.

كيف كان التشجيع والدعم في البداية، وهل كانت هنالك عراقيل وصعوبات أمام انطلاقتك الأولية؟

كم هو مؤلم هذا السؤال، لأنه يفتق جرحاً ويعيد حرقة ألف غُصّة، لم أكن أعرف ما يسمى التشجيع، الذي كنت أريده في محيطي، فأسرتي لم تؤمن بموهبتي، وما عزلتي التي اخترتها منذ طفولتي إلا كردّ فعل لما كنتُ أقوله في صغري، ولم يتم تصديقي، لهذا لجأتُ إليها لأقول ما أريد، وحتى اللحظة أختار صمت البياض على أن أدلي بصوتي، جاءني بعض التشجيع من المدرسة، ثم رؤساء التحرير الذين وجدوا في نصي الإقبال على كتابة جديدة ومغايرة.

حين لمع قلمي، صرت أُعرَفُ بالاسم والنصّ، الذي ينتمي إليّ، وراح من يلتقي بي لاحقاً يُفاجأ أنني صاحبته، فالنصّ ينمّ عن شخصية يجب أن تكون بنظرهم أكبر سناً، أو امرأة على غير جمال، لأنني  كنت عازفة عن الشهرة أو عرض الصور، أو التبرج أمام الكاميرات، كنت أكتب نصي وأنشره دون أن أتلاهث خلف الأضواء كما يفعل الآخرون، بيد أن الأضواء والأصابع المشيرة إليّ هي من ركض خلفي.

كم كتاباً أصدرت حتى الآن، وما هي مواضيع هذه الكتب؟

ست عشرة كتاباً، ما بين قصة ورواية ونقد أدبي ودراسات، القصص تتناول موضوعات مختلفة، لا تعنى بمكان واحد، وإنما تمتدّ على رقعة الوطن العربي كله، بل وتمتدّ بأجنحتها إلى أمكنة أبعد من ذلك، تتناول أفكاراً تهمّ الإنسان العربي بالدّرجة الأولى، وقضيته التي يناضل من أجلها، وتقف عند أسئلة يطرحها، هي أسئلة الحرية والوجود والقيم والعادات والإرث... إلخ.

وكذلك النصّ الرّوائي، بيد أنّ اللغة تكون حاملاً رئيساً لكلّ ما أكتب، بعد الفكرة طبعاً، فأنا شغوفة لأن تكون لغتي عالية، وعليها بصمتي وتنمّ عليّ، وكذا الأسلوب الذي أصوغه أن يحمل أنفاسي، أما بقية الكتب كانت في النقد الأدبي، وذلك في السردين القصصي والروائي، أما الدراسة فقد تناولت بحوثاً جديدة لم يتطرق إليها أحد من قبل، فكرة أولاً وأسلوب ثانياً.

 هل أقيمت لك الأمسيات وندوات تكريمية، تقديراً لجهودك وعطائك الإبداعي المتواصل في مجال الرواية والأدب؟

عدد كبير من الأمسيات أقيمت لي ، منذ صدور كتابي الأوّل ، وثمّة ندوات تكريمية كانت تقام عقب كلّ كتاب يصدر لي، وهذا ما حفّزني للمزيد من العطاء ، وأشعرني بالمسؤولية التي حُمّلتها وأحسستني كسيزيف حين يحمل صخرة العذابات ، كذلك الكتابة رسالة ومسؤولية.

فحين فزتُ بجائزة الرّواية احتفت الأوساط الثقافية بالروايتين الفائزتين ، ولعلّ أكثر الندوات أقيمت حين صدر كتابي النقدي أصابع السّرطان .لقد احتُفي بهذا الكتاب وما يزال الحديث عنه لأنه ذو فكرة غير مطروقة من قبل.

لقد كُرّمت كثيراً لتفعيلي الحركة الثقافية في وطني، وأنا فخورة كلّ حين بما أقدم من جهود لخدمة الثقافة والأدب بشكل خاص.

لماذا أسميتِ كتابك النقدي ب(أصابع السرطان)؟!.

إنها أصابع الموت ، وهي تطبق على المبدعين الذين أصيبوا بمرض السرطان ، حيث تناولت إبداعاتهم وهم يتناولون الجرعات الكيماوية، ويحاولون قدر المستطاع إيقاف الموت القادم إليهم، ولكن غواية الحبر تجعلهم يكتبون آخر الأنفاس إبداعاً ، آخر الكتابات حيث تسدل الستارة على المشهد الأخير من الحياة,

إن فكرة الكتاب كما قلت غير مسبوقة في الوطن العربي كما قال النقاد، لهذا تمّ الاحتفاء بالمؤلَف لعدة أسباب منها فكرته التي لم يتطرق إليها أحد من الدارسين.

ما رأيك في مستوى الشعر والأدب ، والنقد المحلي ومقارنته مع المستوى خارج البلاد؟

 لست ممن يلاحق كل ما يكتب شعراً أم نثراً ، ولا أستطيع أن أنصب نفسي ناقدة ، بيد أنه يمكنني أن أكونها ، تلك المتذوقة لهما، وإبداء الرأي على شكل نص يوازي النص الذي قرأته ، ولكن الشعر لم يستطع مواكبة الحدث الكبير الذي يسود العالم العربي، أي الحروب التي اجتاحت بعض الدول العربية كوطني سورية ، والعراق الشقيق ، وليبيا واليمن..

الشعر واسرد لم يرتقيا إلى مستوى الحدث ، ولم يجسدا ما عمّ من خراب ودم واستشهاد ، لهذا باتا عاجزين عن المواكبة ، وضعيفين أمام الصاعقة.

بالنسبة للنقد هو أضعف الآن مما كان عليه قبل سنوات، سواء في سورية أو في أي بلد آخر. وما محاولته غلا محاولة المتعب في الراقصين ، هذا عن كان ثمة ساحة للرقص أو الذين يرقصون حقاً.

ما هي مفاهيمك وتقييمك للرواية؟ ما هي الرواية الجيدة ؟ وما هي الرديئة ، وأيهما تفضلين ، ولماذا؟

الرواية هي تركيب خيالي ، وقبل هذا هي بناء فني رمزي يسعى لأن يمثل الوضع الاجتماعي النفسي الأنطولوجي للإنسان في الكون.

وأنا أحبذ الرواية حين تقارب الأجناس الأدبية كلها، وأمقت أن تسير بخط أفقي ، وتبدأ من البداية إلى النهاية بشكل مسبق الصنع. عليها أن تكون نسيجاً مبعثراً تدفع القارئ لأن يعيد ترتيبها وتكوينها ليصل بنشوة في آخر المطاف إلى تشييد بنيان كامل متجانس، وهذا ما عبر عنه جورج سالم في كتابه المغامرة النقدية.

وبرأي أن الرواية الجيدة هي التي تواكب العصر وتكون ابنته ، وتتضافر أحداثها مع ما يجري ، فتكتب بلغة عالية ، تسد رمق كل القراء على مختلف أذواقهم وذلك بمقاربتها كل الأجناس الأدبية الأخرى.

أما عن سؤالك كيف أيهما أفضل الرواية الجيدة أم الرديئة ، فهذا ما يجعلني أتساءل كيف تطرح السؤال؟ أوليس واضحاً إلى أي منهما أنحاز؟!.

ما الأوقات المفضلة لديك للكتابة ، وتكون القريحة منفتحة، ويأتيك فيها الإيحاء؟

أحب الخريف مسرحاً وفضاء مفتوحاً كل حين، أحب ساعات الحزن الذي يدفعني أبداً ، رحيلاً إلى عزلتي وصمتي، أحب الصباحات أبتدئ منها مغامرة حرفي. لا يمكن أن أكتب وأنا على فرح، ما عرفت الكتابة أبداً عن كنت أعيش فرحاً ، لهذا قريحتي تنفتح عند الحزن وعقب الانكسارات.

 ما الشعراء والأدباء الذين تأثرت بهم وكان لهذا التأثير بصمات واضحة على إنتاجك الأدبي؟

 لقد حفر جبران خليل جبران في داخلي، تأثرت بكتاباته التي تلقفتها منذ نعومة أظفاري ، أدهشني بسرده وشعره ومقالاته، وحكمته ولغته الأنيقة ، وثقافته ، وحياته التي تشبه حياة القديسين ، لهذا أظنني قد تفاعلت مع إرثه الأدبي ، بيد أن هذا التأثر لم يتضح في كتاباتي إلا من جهة اللغة التي اشتغلت عليها كثيراً لتصبح لغة عالية ومكثفة ، بحيث يجنح القارئ إلى التأويل بعد قراءة كل نص لي.

كثيراً ما يقولون : لم نكتب  بعد القصيدة أو الرواية.. الخ التي نريدها وأنت بعد تجربة طويلة وناضجة في عالم الكتابة والإبداع ، هل كتبت الرواية التي تريدينها، أم ان هنالك الكثير من المشاعر والأحاسيس الجياشة والأفكار الهامة لم تبوحي بها ، وتكشفي عنها ، ولم تجسديها من خلال الشعر والكتابة؟.

يقولون ذلك لأن لا سقف للأفكار التي تتنابع في رأس المبدع، ولأن الكتابة لا حدّ لها. والمبدع لو عاش قروناً لن يختم مسيرته الكتابية ويضع نقطة في آخر العمر، لأنه يتوق إلى التجدد دائماً.

أنا لم يكتمل مشروعي الكتابي بعد، ولن يكتمل، لأنني أملك الرّغبة في التجدد ، وأرنو إلى المستقبل ، وأحلم كثيراً وأطمح أكثر. وأؤمن أنّ الطريق الذي أسيره ، هو منبع للكتابة حيث يدفعني إلى التفكير أبداً للوصول، والوصول هو الموت والوقوف هو نقطة النهاية والاكتمال.

ما هي أجمل رواية أو مجموعة قصصية كتبتها؟

لم أكتبها بعد .مازالت في مخيلتي، أتحيّن زمناً مناسباً ومكاناً أنسب لأسردها.

ولكن ما حققت شيئاً من طموح هي المجموعة القصصية المعنونة ب(ماء الكولونيا) فقد تناولت فيها جوانب إنسانية تهمّ الإنسان العربي ، وما يؤرقه، وتحتفي بالقوميات، وتنبلج على أفق رحب من الحلم والأمل والنضال.

ما أكثر مكان تحبين أن تكوني فيه؟

أحبّ غرفتي التي أرتاح فيها وتمنحني العزلة التي أرغبها ، ذلك المكان الصغير المحدود ، الذي ينبلج عن مدى من راحة وأمان وكتابة .

قيل سابقاً ومازال يقال: إن وراء كل عظيم امرأة ووراء كلّ عظيمة رجل ، ما رأيك في هذه المقولة ، والأدبية نجاح إبراهيم ، من كان وراءها حتى وصلت إلى ما وصلت إليه من مكانة أدبية وثقافية؟

لم يكن ورائي إلاّ ظلي. لقد اعتمدت على نفسي لأمضي، على الرغم من أن المعوقات التي وقفت في طريقي ، والتي اجتزتها دون أن انظر إلى الوراء.

الحقيقة أن معاناتي في شقّ طريقي الإبداعي لم يكن سهلاً ولا مشجعاً ، ولكن إرادتي في أن أكون ، جعلتني أقتلع الشوك بأهدابي وليس بأصابعي.

ليس لأحد فضل عليّ ، بل إن هذا السؤال يجعلني أتذكر من وضع العصي أمام عجلة تقدمي.

ما رأيك في مصطلح أدب ذكوري وأدب نسائي؟.

لا فرق بينهما حين تأتي الفكرة، لكن ينبثق الاختلاف في الأسلوب الذي تنتهجه المرأة في كتابتها، فهي تضيف الكثير من عواطفها وأحاسيسها، وتكثر من إضافة التفاصيل التي يمكن الاستغناء عنها.

ثم إنّ المرأة الكاتبة –ليس كلهن- لا زالت تعنى بقضية علاقتها مع الرجل ، ومحاولة الخروج من دائرة السلطة الأسروية والنظام البطريركي. ونادرا ما وجدنا الكاتبة تخوض غمار القضايا الكبرى، والقضايا السياسية. أقول نادرا ، ومن هذه الندرة أذكر الروائية غادة السمان وسحر خليفة.

ما هي  حكمتك وفلسفتك  في الحياة؟ ما رأيك في كل من الحب ، الحياة، السعادة، الأمل؟

حكمتي وفلسفتي في الحياة هي كل ما يتعلق بالصمت ، من حيث هو طوق نجاة . فسابقاً قيل : إذا كان الكلام من فضة ، فالسكوت من ذهب. لم أجد إلها موحياً، أما الحب، فجميل أن ينطلق المرء مملوء به، يشكل له دافعاً إلى العطاء ، أما الحياة ، فإنها حقاً قاسية ومؤلمة ، ولكن قدر لنا أن نعيشها بألم. والسعادة شيء نفتقد إليه.

بينما الأمل هو تلك النافذة التي تطلّ علينا بل نطلّ من خلالها على غدٍ أفضل نحلم به. ولعلّ الكاتب يعدّ من أكثر الناس صنعاً له.

 ما هي مفاهيمك للحرية؟ طموحاتك ومشاريعك للمستقبل؟.

الحرية كما عبر عنها الروائي الكبير حنا مينه ، بأنها ترتبط  ارتباطاً عضوياً بالكتابة، فعندما لا تكون حرية ، لا تكون كتابة. والكاتب المقيد لا يستطيع أن يقدم فكراً ورؤية إن كان مسلوب الإرادة. ولكن السؤال هنا : أين حرية الكاتب العربي؟ لقد قال الكاتب المصري يوسف إدريس بان الحرية الموجودة في الوطن العربي كله لا تكفي لكاتب عربي واحد.

أين الحرية إذن؟!

بالنسبة لطموحاتي ، أتمنى أن أرتقي بما أكتب من أفكار مغايرة ، وأسلوب يشدّ القارئ ، ويأخذه إلى أفق من المتعة و الفائدة, بينما مشاريعي أن أسير قدماً في النقد الأدبي، والذي اخترتُ أن أمارسه بطريقة تختلف عما اعتدنا عليه .أي بعيد عن التنظير وإبراز الإيجابيات والسلبيات ....الخ

أريد لنقدي أن يمازج بين الذات والموضوع ، وأن يكتب على شكل نصّ إبداعي يوازي النصّ المنقود ، مرتشفاً من كلّ الأجناس الأدبيّة ، وبلغة متميزة, وذلك رغبة في أن نخلق مطراً يقضي على اليباس الذي نراه في عملية النقد المطروح وبندرة على صفحات مجلاتنا ، أو في كتب تبعث على الغثيان.

كلمة أخيرة تحبين أن تقوليها في نهاية اللقاء.

ممتنة لك أيها الأستاذ الصحفي الراقي بحضوره وحواره " أسامة حسونة " " أبو فراس "   لما أوليتموه لي من مكانة وشرف في هذا الحوار الذي نم عن صدق هويتكم وعروبتكم و أصالتكم .

أريد أن أقول لكلّ من يحمل القلم ، أن يجعله يليق بجبهة الوطن، وأن يكتب من أجل الخلود. فلا المرمر، ولا آثار الملوك الذهبية ، سوف تعيش أطول من الإبداع الذي نخلفه.

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات