الثلاثاء 10 ديسمبر 2019

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.51 3.54
    الدينــار الأردنــــي 4.94 5
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.93 3.9
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.2

أطفال في غزة يعملون «حمالين» بشيقل واحد!

واقع مر اختطفهم من مقاعد الدراسة إلى زحام الأسواق

  • 00:40 AM

  • 2015-02-16

غزة  -  " ريال ميديا":

الفقر، وسوء الحال، هما من دفعهم إلى العمل في هذه المهنة. واقع بدأ يختطفهم من مقاعد الدراسة الى زحام أسواق غزة ، معظمهم في ريعان الصبا الباكر، أكبرهم لا يزيد عمر عن السادسة عشرة ربيعا نراهم في شعاب الأسواق يتنقلون من مكان إلى مكان ومن بسطة إلى أخرى يتسابقون بعرباتهم السوبرماركيتية بحثاً عن متسوق أثقلته الأحمال يوصلونه إلى أقرب موقف للسيارات ومن يحالفه الحظ يقود عربته إلى منزل مستأجر ليفوز ببضعة شواقل قليلة.
ورغم اللعنات التي تطاردهم من المتسوقين وباعة الخضار ورجال الشرطة أنفسهم إلا أنهم يصرون على مواصلة عملهم الشاق.
ويبدأ الطفل ضياء كغيره من الأطفال العمال، نهار عمله الطويل مع طلوع الشمس، ولا يتوقف عن السير بعرباته في سوق جباليا إلا عندما تبدأ الشمس في المغيب، إذ لا يخلو ظهره الذي انحنى مبكراً من قيادته لعرباته التي يوصل بضاعة المتسوق الذي يتواجد في الأسواق، ليحصل على شواقل معدودة لا تكفي في كثير من الأحيان خبزاً لمن ينتظرونه في المنزل نهاية اليوم.
الطفل ضياء الذى لا يتجاوز عمره الحادية عشرة من مخيم جباليا يقول انه يعمل في هذه المهنة الشاقة منذ ثلاث سنوات بطلب من والده المريض ويعيش ضياء في أسرة تتكون من سبعة أفراد.
وأضاف: «أبدأ عملي في السوق من الساعة السادسة صباحا حتى يفرغ السوق عصراً، وطوال تلك المدة أبحث عن متسوق كي انقل له اغراضه حيث يأخذني سواء إلى الموقف أو إلى البيت حيث أقود (العرباية) المحملة بالأغراض إلى أكثر من 200 متر بأحمال ثقيلة بين الطرقات والحفرات في الشوارع، وقتها لا أتمكن من السيطرة على ضبط (العرباية) وأشعر بالتعب الشديد حيث يتمايل جسمي يمينا وشمالا بسبب ثقل الوزن وحفرات الشوارع التي تأخذ مني بذل جهد أكبر من أجل السيطرة على توازني، وفي نهاية المشوار أحصل على شيقل واحد واحيانا يكون المتسوق كريما ويعطيني شيقلين او ثلاثة شواقل».
ويعرب الطفل ضياء عن استيائه من العمل بهذه المهنة فهو يريد أن يتفرغ لدراسته وأن يكون طفلا يعيش باحترام ويوفر له كامل مطالبه واحتياجاته كأي طفل آخر يحتاج إلى الحنان والعطف لا أن يستغل من الأهل من أجل المال.
ولا تختلف مرارة وحزن الطفل محمد ابن العشرة اعوام عن أقرانه ممن يعيشون الظروف نفسها، إذ يمكن قراءة معالم البؤس في وجوه الأطفال الذين يتسابقون بعرباتهم في الأسواق من أجل الحصول على متسوق يريد ايصال بضاعته إلى الموقف أو إلى المنزل بأجرة شيقل واحد.
ويقول الطفل محمد: «بدأت العمل في هذه المهنة منذ سته شهور من أجل توفير لقمة العيش لأسرته التي تتكون من ثمانية أفراد، حيث لا يعمل أحد في اسرته، ووالده عاطل عن العمل بسبب مرضه».

مساعدة الأسرة
يبدأ محمد عمله في السوق منذ الصباح حتى انتهاء عمل السوق وكل ما يحصل عليه في نهاية عمله يقوم بجمعه إذ لا يتجاوز المبلغ عشرة شواقل يقوم بادخارها من أجل شراء ملابس واحتياجات له ولإخوته الصغار.
يقول محمد: «معاناتي في السوق تكمن في التسابق بين الأطفال الذين يعملون مثل مهنتي على المتسوقين طالبين منهم التوصيل، ومن جانب آخر طرد المتسوقين لي وشتمي من قبلهم فهذا عملي ولا أتمكن من الحصول على عمل افضل منه، فأنا مضطر لعدم وجود بديل». 
ويتابع: «فحياتي تحولت إلى مشقة واهانة من الكثير ممن ينظرون إلينا كمتسولين في الأسواق، فاللعب والمرح محظور عليّ وعلى الأطفال الذين يعملون مثلي» .
يتحدث الطفل محمود البالغ من العمر 14 عاما الذي يعيش في مخيم جباليا عن معاناته بالعمل بعربة التوصيل في الأسواق منذ الصباح كي يحصل على أجرة من المتسوق لا تتجاوز الشيقل. 
ويقول محمود: «أقوم بالالحاح على المتسوق كي يوافق على التوصيل، فمنهم من يوافق، ومنهم من يرفض، فطوال اليوم اقود عربتي متجولاً في السوق من أجل الحصول على متسوق يأخذني معه كي يشتري أغراضه، وانتظر حتى ينتهي من الشراء وأقوم بتوصيله، لأحصل على أجرتي التي لا تكفي لشراء أبسط الاحتياجات اللازمة للعيش بكرامة، فأجرتي من المتسوق تتراوح بين الشيقل والثلاثة شواقل»، منوها إلى أن المتسوق هو من يحدد قيمة الأجر.

قلق من عمال الأطفال
وفي اطار متصل، أبدى مواطنون غزيون انزعاجهم وقلقهم لتنامي الظاهرة المذكورة، التي تشكل برأيهم انتهاكا لحقوق الأطفال في اللعب وممارسة الأنشطة الترفيهية خلال فترات الإجازة، مقابل إجبارهم على العمل في سن صغير، مشيرين الى أن عظام تلك الأطفال رخوة ولا تحتمل هذه الأعمال.
ويقول المواطن «أبو محمد»: إنه يشعر بالانزعاج والقلق عندما يشاهد فتية وأطفالا في مقتبل أعمارهم يعملون كباعة متجولين في الأسواق والشوارع أو في مهن أخرى كبيرة على أعمارهم.
وأوضح ان مكان مثل هؤلاء الأطفال ليست الأسواق أو الشوارع فمن حقهم ممارسة اللعب واللهو مثل أقرانهم بعيدا عن الضغوط الحياتية وتحمل المسؤوليات الكبيرة، مشيرا إلى أنه لن يجبر أولاده على ذلك مهما ساءت الظروف.
وتساءل «أبو محمد» إن كان الدخل الذي سيدره الأطفال على ذويهم يساوي سلب طفولتهم وبراءتهم، داعيا أولياء الأمور للتوقف عن زج أبنائهم في الأسواق والإلحاح الشديد على المواطنين الذين يحضرون للتسوق كي يوافقوا على توصيل بضاعتهم من أجل الحصول على الشيقل.
كما طالب الحكومة والجهات المختصة، بسن قوانين صارمة، تشكل غطاء لحماية للأطفال، لمنع استغلالهم في مهن قاسية، ومرهقة تنتقص من حقوقهم وتقتل براءتهم.

حياة وسوق – نائل حمودة :

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

آراء ومقالات

منوعات