الثلاثاء 10 ديسمبر 2019

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.51 3.54
    الدينــار الأردنــــي 4.94 5
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.93 3.9
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.2

نهاية مميتة لمشروع الاستزراع السمكي في جنين

  • 11:37 AM

  • 2015-02-11

جنين – " ريال ميديا":

ليلة واحدة سجلت نهاية مميتة لمشروع تربية الأسماك في مزرعة المزارع أسامة أبو الرب في بلدة قباطية، وذلك بعد أن استطاع انتاج الاصبعيات، وتطوير مزرعته، يحدوه الأمل في أن يصبح عنوانا لإنتاج السمك في المنطقة، فقد أفاق ذات اليوم ليجد حوالي عشرة آلاف سمكة ميتة، بفعل الانخفاض الكبير في درجات الحراراة، الأمر الذي تسبب بنفوق جميع الأسماك في بركتي تربية الأسماك الخاصة به، ليختم آخر تجربة في هذا المجال في محافظة جنين، وليسدل الستار على مشروع انفقت عليه الكثير من الأموال، والوقت على أمل أن يكون لدينا إنتاج سمك محلي.
عما جرى يقول أبو الرب: الحقيقة صعبة، وهي أن التجربة من بدايتها متعثرة، فقد واكب المشروع الكثير من العقبات، من بداية توريد الاصبعيات، إلى نقص الأعلاف وعدم توفرها في السوق المحلية، إلى تأخير في توريد بعض متطلبات تربية الأسماك، مثل الفلاتر التي تأخرت كثيرا. 
وأضاف: مع هذا تمكن المزارعون من إنتاج سمك في ظروف صعبة. 
وأكد أنه وبقية مربي الأسماك في جنين حققوا نجاحات لا بأس بها، وتجاوزوا الكثير من العقبات مقابل مبالغ مالية أنفقوها، وساعات طويلة قضاها البعض في تعلم مهارات سواء محليا أو داخل إسرائيل، والبعض سافر خارج البلاد في سبيل تعلم مهنة تربية السمك. وأشار إلى أن بعض المشاريع تعثرت وتوقفت في السنة الأولى والثانية من عمر المشروع، حيث تسببت موجة البرد التي أثرت على البلاد في الشتاء الماضي بنفوق أعداد كبيرة من السمك في بركتين على الأقل، فيما تسببت الحالة الجوية التي أثرت على البلاد هذا الموسم بنفوق عشرة آلاف سمكة، هي جميع الأسماك في مزرعتي. 
وعما حصل معه، أشار أبو الرب إلى أنه كان يراقب الأحوال الجوية، وكان يستبدل مياه البركة كل 48 ساعة، للتخفيف من تأثير برودة الجو، وكان يعتقد أنه بذلك سيحافظ على أسماكه، لكن ذات صباح وصل مزرعته ليكتشف أن السمك يطفو على سطح المياه، وهي دلالة على نفوقها، حيث اكتشف أن الحرارة في الليلة التي سبقت ذلك تدنت دون 5 درجات تحت الصفر، الأمر الذي لم تحتمله الأسماك. وعبر عن استيائه مما آلت إليه الأمور، خاصة أنه بذل كل جهد مستطاع لإنجاح الفكرة. 
وأكد أن مشروع تربية الأسماك من بدايته واجه عثرات وعقبات كثيرة، من حيث عدم توفر الأعلاف في متناول يد مربي الأسماك، وعدم مطابقة الاصبعيات للمواصفات، وتأخير تسليم فلاتر المياه، وأمور أخرى لا يتسع المجال لذكرها. ويعتبر أن هذه الأسباب وغيرها قد تكون عائقا أمام استمراره في تربية الأسماك، رغم أنه حقق نجاحا بشهادة كل المراقبين. 
ولم يكن مصير بركة أسماك أمين مرعي أحد المستفيدين من مشروع الاستزراع السمكي أفضل من مصير أسماك أسامه أبو الرب، حيث حقق نجاحا معقولا، وبدأ بيع انتاجه من السمك، وواجه عقبات في تسويق المنتج ، حاول تجاوزها، فأصبح يقوم بتنظيف الأسماك وتغليفها، وتوزيعها على المستهلكين مباشرة. 
يقول مرعي: المشروع بدأ بمساهمات محلية، حيث ساهم كل مزارع بـ 25 % من قيمة البركة، إلى جانب تقديم الأرض، وتوفير مصدر مياه جوفية. 
وأكد أنه استطاع تحقيق نجاح وفق المعطيات والنتائج، لكن في فترة البرد الذي أثر على البلاد بداية عام 2014، تفاجأ بنفوق حوالي 4000 سمكة في عمر التسويق بفعل البرد. 
وأشار إلى أنه كان يستبدل المياه في البركة بمياه من البئر، لتجنيب الأسماك البرد القارس، إلا أنه ذات ليلة لم يقم بذلك، ما أدى إلى نفوق الأسماك. 
وقال: في الوقت الذي كنا ننتظر فيه تعويضا من الجهات القائمة على المشروع، فوجئت بعدم اعطائي تقريرا بحجم الخسارة التي لحقت بي، وحتى الآن لم أحصل على أية مساعدة لتعويض الخسائر التي تقدر بأربعين ألف شيقل. ومع هذا يرى مرعي أنه جاهز للعودة لتربية الأسماك إذا ما قدمت وزارة الزراعة الدعم الكافي لاستئناف العمل في تربية الأسماك. ويعتبر أن حبه للسمك وتربيته عامل أساسي في معاودة الفكرة من جديد، لكنه يأمل أن توفر الوزارة متطلبات إنجاح الفكرة، وتجاوز الاخفاقات التي واكبت المرحلة الأولى والثانية من المشروع. 
المهندس تيسير صادق مدير الأسماك في مديرية زراعة جنين عبر عن استيائه مما آلت إليه الأمور في موضوع تربية الأسماك، ويرفض فكرة النهاية المميتة، ويؤكد أن المشروع لم يتوقف. ويصر على أنه ورغم الاخفاقات التي تسببت بنفوق أعداد كبيرة من السمك، إلا أنه يعتبر أن تجربة الاستزراع السمكي ناجحة، ومن هذا المنطلق ستعود الوزارة لتفعيل المشروع قريبا. 
وعن مصير بعض البرك في جنين أكد المهندس صادق أن التعليمات واضحة للمزارعين حول آلية التصرف الصحيح في مثل هذه الأحوال، لكن مهما بلغت الاحتياطات فإن أضرارا تحدث. وأشار إلى أن الأضرار لم تقتصر على الأسماك، فهناك خسائر في مختلف القطاعات، حتى في البشر بفعل الظروف الجوية التي مرت بها البلاد. 
وأشار إلى أن الوزارة تسعى للاستفادة من التجربة خلال الفترة الماضية، والعمل على تجاوز العقبات المتمثلة بتوفير اصبعيات متنوعة، وعدم اقتصار الموضوع على نوع واحد، والعمل على توفير مصدر للاصبعيات والأعلاف. وحول الجهة المسؤولة عما آلت إليه الأمور، وما واجه المشروع من عراقيل أشار إلى أن المسؤولية مشتركة، ففي الوقت الذي يترتب على مربي الأسماك مسؤوليات لا بد من القيام بها، هناك قصور من قبل الوزارة في إنجاز ما عليها من تجهيزات في الوقت المحدد. واعتبر أن بالإمكان توفير ظروف أفضل بتعاون الوزارة مع المزارعين، والبحث في سبل توفير الأسماك الفلسطينية بمواصفات مقبولة، وهذا ما تسعى له الوزارة من وراء تنفيذ المشروع.

حياة وسوق - عاطف أبو الرب:

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

آراء ومقالات

منوعات