السبت 24 اعسطس 2019

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.51 3.54
    الدينــار الأردنــــي 5.49 5.01
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.89 3.92
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.2

انتخابات مصيرية لـ«نتنياهو»

  • 01:20 AM

  • 2014-12-27

د. أسعد عبد الرحمن:

ينهمك المجتمع السياسي في إسرائيل هذه الأيام في استعداداته لملاقاة الانفجارات السياسية المتوقعة في الانتخابات القادمة في مارس المقبل. وكل مرشح، عينه على كرسي رئاسة الحكومة، يحضِّر نفسه ويجمع الأوراق التي سيلعبها لكسب الأغلبية، في وقت تتحول فيه هذه الانتخابات إلى استفتاء شعبي حول عودة مهتزة لرئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو) إلى سدة الحكم أو تقاعد ينهي حياته السياسية إلى الأبد.

نتنياهو فقد الورقة الإيرانية التي كان دائم التهديد بها بعد الاجتماعات الأخيرة في النمسا، حيث يتم تداول أخبار شبه مؤكدة حول اتفاق وشيك بين إيران و«5 + 1» بشأن الملف النووي الإيراني، ربما يتم تأجيل إعلانه إلى أواخر يوليو القادم. ولأن الإدارة الأميركية لا يمكنها رفع العقوبات ضد إيران في الوقت الحالي مرة واحدة، لاسيما بعد خسارة الحزب الديمقراطي لانتخابات الكونغرس، فإن تأجيل الاتفاق إلى يوليو ربما يريح الإدارة وينجيها من محاسبة الكونغرس الجمهوري. أما بالنسبة لـ«المحور الإيراني المعتدل» الذي يمثله الرئيس حسن روحاني، فلا يمكنه التوقيع على اتفاق الآن في ظل عقوبات ما زالت قائمة، وإن كان يتم رفعها تدريجياً وربما بتسارع ملحوظ. كما أن انتهاء المدى الزمني للمقاطعة الأوروبية والدولية في أواخر يوليو المقبل وعدم تجديدها، ينهي مشكلة «رفع العقوبات» من جانبهم. وإذا بقيت العقوبات الأميركية، فلا جدوى كبيرة منها لأنها، بالأساس، ستعاقب الشركات الأميركية بعد انتهاء المدى الزمني لبقية العقوبات.

في ظل فقدانه الورقة الإيرانية، اخترع نتنياهو ورقة جديدة هذه المرة، لاستعمالها في الانتخابات لجذب المستوطنين واليهود المتعصبين، ألا وهي ورقة «هدم البيوت». لقد نشرت وسائل الأنباء العالمية، بما فيها الإسرائيلية، الكثير عن هذا الموضوع. وفي هذا السياق، جاء برنامج تلفزيوني أعده البروفيسور «يوسي مكلبرغ»، الأكاديمي الإسرائيلي المشهور في الغرب ومدير «مركز العلاقات الدولية والعلوم الاجتماعية» في جامعة «ريجينت» بلندن، لصالح شبكة CNN الإخبارية الأميركية حول هدم بيوت الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. وقد جاء في مقدمة البرنامج: «الهدم الإسرائيلي لبيوت المهاجرين غير قانوني؛ عمل مستنكر ولا يجدي نفعاً، بل مردوده فيه أذى لإسرائيل». وأكد البرنامج التلفزيوني الحقائق التالية: «أن الكذب والفجور وانتهاك القانون الإنساني الدولي في هدم البيوت.. أسس كافية بحد ذاتها للامتناع والكف عن هذا العمل الشنيع الذي سيؤدي إلى هاوية سحيقة». وذكر البرنامج تقرير «المنظمة الإسرائيلية لحقوق الإنسان»، والذي جاء فيه «أنه أثناء الانتفاضة الفلسطينية الثانية بين عامي 2001 و2005 هدمت السلطات الإسرائيلية 664 بيتاً فلسطينياً في الأراضي الفلسطينية المحتلة». وأكد البروفيسور الإسرائيلي في هذا البرنامج «أن هدم البيوت هو عمل مناف لقرارات جنيف، وقد يؤدي إلى إدانة إسرائيل قضائياً لارتكابها جرائم حرب يعاقب عليها القانون الدولي».

أما الورقة الجديدة الثانية في يد نتنياهو فهي الائتلاف اليميني المتأرجح مع «أفيغدور ليبرمان» قائد «إسرائيل بيتنا»، والمرجح مع «نتالي بنيت» قائد الحزب الديني اليميني «البيت اليهودي»، علماً بأن «بنيت» هذا يرأس أيضاً «الحركة البرلمانية الكبرى» المعروفة باسم «إسرائيل لنا» التي «تؤيد فتح باب الاستيطان على مصراعيه في الضفة الغربية». ورغم تعهده بتأييد نتنياهو، يأمل «بنيت» أن يكون رئيس الوزراء اللاحق لإسرائيل، فهو منافس حقيقي ولو خفي. وفي هذا السياق، يبدو أن هناك شخصاً واحداً يمكن أن يفسد كل أوراق نتنياهو وأحلام «بنيت» وخطط ليبرمان، ومعه «موشيه كلحون» وهو من قلب حزب «الليكود» الذي غادره «لأن الليكود أصبح مسيطراً عليه من قبل اليمين المتطرف»، وفقاً لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية. وقد استطاع «كلحون» كسر احتكار الاتصالات الخلوية عندما كان وزيراً للاتصالات وعمل بشكل جدّي «من أجل تحسين الأحوال الاقتصادية لطبقة المحرومين في المجتمع الإسرائيلي». وبحسب الصحافة الإسرائيلية، من المتوقع أن يحوز حزب كلحون (الحزب الاجتماعي الاقتصادي) على عشرة مقاعد في الانتخابات القادمة. ومن أهم مؤيديه الذين سيكونون على لائحته، يبرز اسمان هما: «مائير داغان» و«يوعاف غالانت». وقد حدد البرفيسور «إبراهام ديسكن» شخصية كحلون بالشكل التالي: «يتمتع كحلون بشخصية جذابة وساحرة من نوع فريد جداً، وهو بالفعل رجل يشع مصداقية صادقة». وعليه، يتوقع الكثيرون أن يكون كحلون «بيضة القبان» التي ستقرر هوية رئيس وزراء إسرائيل المقبل، لأن الأرقام، بحسب استطلاعات الرأي، بين «تجمع اليمين» وبين «اليسار المتحالف مع الوسط» متقاربة جداً. وإذ ننتظر مصير نتنياهو، فإننا ننتظر ما سيجلبه «شؤم مارس القادم»، -وفي الوقت ذاته- ما ستجلبه النقمة الفلسطينية ضد الاستيطان العنصري الإسرائيلي التي يقودها نتنياهو.

الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة أنها تعبر عن الموقف الرسمي لموقع " ريال ميديا "

 

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

آراء ومقالات

منوعات