السبت 14 ديسمبر 2019

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.51 3.54
    الدينــار الأردنــــي 4.94 5
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.93 3.9
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.2

المؤسسات الدولية والوطنية الحقوقية تطالب بالافراج الفوري عن الطفلة ملاك

  • 14:46 PM

  • 2015-01-31

رام الله  - غزة – " ريال ميديا":

طالبت المؤسسات الوطنية والحقوقية الفلسطينية مؤسسات حقوق الإنسان الدولية بالتدخل العاجل للإفراج عن الأسرى المرضى والأسرى القاصرين، سيما الأسيرة الطفلة ملاك الخطيب، (14 عاماً)، وهي أصغر أسيرة في سجون الاحتلال.

جاء ذلك خلال اعتصام تضامني نظمه نادي الأسير الفلسطيني وهيئة شؤون الأسرى والمحررين والفصائل والمؤسسات الوطنية اليوم الثلاثاء في ميدان الشهداء بنابلس؛ تضامناً مع الأسرى القاصرين والأسرى المرضى في سجون الاحتلال.

وأكد محافظ نابلس أكرم رجوب على أهمية دعم الحركة الأسيرة وإسنادها على كافة المستويات الرسمية والشعبية، مطالباً جميع المؤسسات للمشاركة بجميع الأنشطة الداعمة للأسرى في سجون الاحتلال.

بدوره، لفت مدير نادي الأسير في نابلس رائد عامر إلى أنّ معاناة الأسرى المرضى في تزايد مستمرّ، وذلك في ظل حرمانهم من العلاج الطبي اللازم، مضيفاً أن وتيرة اعتقالات القاصرين قد ازدادت منذ شهر حزيران الماضي وكان أبرزها اعتقال الطفلة ملاك الخطيب والحكم عليها بالسجن لشهرين وغرامة مالية بقيمة (6000 شيكل).

من جهته، أشار غسان حمدان في كلمة مؤسسات نابلس إلى أن مؤسسات نابلس ستكثّف فعالياتها بالتعاون مع نادي الأسير لدعم الأسرى في سجون الاحتلال.

 

عندما رأت الطفلة ملاك الخطيب النور قبل 14 عاماً أطلقت عليها عائلتها هذا الاسم «لأن لوجهها الصغير إطلالة ملائكية». لكن الاحتلال، الذي يفسد كل شيء، كان يرسم لهذا الملاك الصغير مصيراً آخر، مصيراً غير ملائكي بالطبع، هو السجن.

في الحادي والثلاثين من الشهر الماضي، غادرت ملاك بيتها في قرية بتين قرب رام الله الى المدرسة لأداء آخر امتحان في الفصل الدراسي الأول. حملت دفتراً وقلماً وغادرت، وجاء موعد عودتها ولم تعد، حيث تبين مساء ذلك اليوم أن الجيش الإسرائيلي اعتقلها على الطريق المحاذي للقرية الذي يستخدمه المستوطنون، وقادها إلى السجن بتهمة: رشق الحجارة وحيازة سكين!

نقل أحد شهود العيان للعائلة كيف اعتقل الجيش الإسرائيلي الطفلة الصغيرة ذلك النهار، قائلا: «شاهدت خمس دوريات للجيش، كان الجنود يحيطون بها، خلعوا عنها مريول المدرسة، وألقوها أرضاً، داس أحد الجنود على ظهرها بينما كان وجهها نحو الأرض».

وعند العصر تلقت العائلة اتصالاً هاتفياً من مكتب الارتباط الفلسطيني يبلغها أن ملاك معتقلة في معسكر للجيش الإسرائيلي في المنطقة يسمى «بنيامين».

قالت والدتها خوله الخطيب (51 عاماً): «ذهبنا الى المعسكر، ووقفنا على أبوابه، وبعد ساعات جاء جندي وأبلغنا أن ملاك معتقلة بتهمة إلقاء الحجارة وحيازة سكين، وأنها ستحول إلى السجن».

وخلال الأيام والأسابيع التالية عرضت ملاك على محكمة عسكرية إسرائيلية في معسكر للجيش قرب رام الله أربع مرات، وحكم عليها في المرة الأخيرة بالسجن الفعلي لمدة شهرين وغرامة مالية قدرها 1500 دولار.

وقال والد ملاك علي الخطيب (57 عاماً): «ماذا فعلت الطفلة الصغيرة هذه بالجيش الإسرائيلي، أقوى جيش في المنطقة؟ أي تهديد شكلته هذا الصغيرة على الدوريات المصفحة والجنود المدججين بالسلاح؟».

وردت والدتها: «لو كانت طفلة يهودية اعتقلها النازي بمثل هذه الطريقة لقامت الدنيا ولم تقعد. لكن الطفل الفلسطيني ليس له حقوق».

وفي بيت العائلة الصغير في القرية وضعت ملاك أسرارها الصغيرة. أسرارها التي تفسر كيف وصل هذا الملاك الصغير إلى أيدي الجنود المدججين بالسلاح وإلى ما وراء قضبان السجن. عبرت ملاك عما يدور في عقلها بالرسوم والأشعار وأدوات الزينة، فرسمت شمساً حزينة تطل على بيوت القرية، ورسمت دوريات الجيش الإسرائيلي وجنوده، وأعلام فلسطين... وضعت في غرفتها ثلاثة أعلام فلسطينية جمعتها في مناسبات سابقة، من دون معرفة العائلة. وألصقت في خزانتها صورة للشهيد ساجي درويش، الطالب في جامعة بيرزيت الذي قتله الجيش الإسرائيلي الصيف الماضي في مواجهات وقعت على الطريق ذاته الذي اعتقلت فيه ملاك.

وجمعت ملاك أيضاً في خزانتها الصغيرة أدوات زينتها: مجموعة من الأساور والقلادات بألوان العلم الفلسطيني.

«الأطفال في بلدنا ينشأون تحت أخبار القتل والتدمير والقمع، فيخرجون إلى الشوارع ليعبّروا عما نشأوا عليه» قال والد ملاك.

وقالت الأم إن ملاك تأثرت كثيراً بالحرب الأخيرة على قطاع غزة، وإنها كانت تجلس لساعات طويلة أمام التلفاز تشاهد عمليات القصف والتدمير في غزة، وإنها تأثرت كثيراً بحادثة استشهاد الشاب ساجي درويش ابن القرية، وإنها سمعت الكثير عنه من شقيقته، زميلتها في المدرسة.

وربما يفسر ما تعرضت له قرية بتين الكثير مما عاشته الطفلة ملاك، فالقرية محاصرة بمستوطنتين كبيرتين هما: «بيت إيل» و «عوفرا». وأغلقت السلطات الإسرائيلية منذ 14 عاماً الطريق الرئيسي للقرية إلى مدينة رام الله، وخصصته للمستوطنين، ما يجبر أهلها على سلوك طريق التفافي طويل.

وتحول اعتقال الطفلة الصغيرة ملاك الخطيب إلى الحدث المركزي الأول في حياة الفلسطينيين في الأيام الأخيرة، فوزعت صورها على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشرت وسائل الإعلام المحلية الكثير عن قصة اعتقالها.

وقال وزير الأسرى عيسى قراقع إن ملاك هي الأصغر سناً بين 5500 أسير وأسيرة في السجون الإسرائيلية. وقال إنها أصغر أسيرة أنثى يحكم عليها بالسجن الفعلي في التاريخ الفلــــسطيني.

ويخضع الفلسطينيون في الأراضي المحتلة للقوانين العسكرية الإسرائيلية التي تتيح للجيش الإسرائيلي اعتقال وتوقيف ومحاكمة أي فلسطيني حتى لو كان طفلا صغيراً، وذلك بخلاف المستوطنين الذين يخضعون للقانون الإسرائيلي الذي يحظر اعتقال الأطفال حتى سن السادسة عشرة.

وقال قراقع إن «العنصرية الإسرائيلية تتجلى في اعتقال هذه الطفلة الصغيرة، بأبشع صورها، فلو كانت طفلة يهودية لما تجرأ أحد على اعتقالها».

وتوثق وسائل الإعلام بصورة دائمة قيام أطفال يهود بالاعتداء على المواطنين الفلسطينيين في مدن الخليل والقدس. وقدم فلسطينيون عشرات الشكاوى حول قيام فتية إسرائيليين بمهاجمة نساء وأطفال فلسطينيين في القدس والخليل، لكن لم تسجل أي عملية اعتقال ومحاكمة لهم.

وتعيش عائلة الخطيب قلقاً دائماً على طفلتها الصغيرة في السجن. وقالت الأم: «القلق لا يفارقني عليها، في كل لحظة اسأل نفسي: هل أكلت؟ هل مرضت؟ هل نامت؟ هل يوجد عندها تدفئة؟».

وأكثر ما يقلق الأسرة هو البرد الشديد في السجون الإسرائيلية. وقالت الوالدة: «عندما جلبها الجنود إلى المحكمة رأيتها ترتجف من البرد، قلت للقاضي أريد أن أعطيها جاكيت لكنه رفض».

وأكثر ما يثير قلق العائلة، هو المعاملة التي تلقاها ملاك في السجن، وخصوصاً الأم، التي قالت: «عندما أدخلها الجنود قاعة المحكمة كاد قلبي يتوقف، فقد وضعوا القيود في يديها والسلاسل في رجليها كأنها كائن خطير». وأضافت: «كانت مثل القطة الصغيرة بين أيديهم الغليظة، وحتى الآن فإن أصوات السلاسل في رجليها لا تفارق مخيلتي».

وكالات - الحياة اللندنية 

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

آراء ومقالات

منوعات