السبت 03 ديسمبر 2022

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.4 3.42
    الدينــار الأردنــــي 4.8 4.82
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.5 3.52
    الجـنيـه المـصــري 0.18 0.19

حماس واختلالِ القياس

  • 00:53 AM

  • 2022-10-03

سليم النفار:
ثمة زوايا رؤيوية للفعل الوطني،يتوجَّبُ علينا النظر إليها ومنها، في قياس حقيقة هذا الفعل أو ذاك، وقياس أهميته على سُلم الأجندة الخالصة، التي لا مصالح فيها خارجة عن المصلحة العامة.
والقياس الذي ندعو له ، هو مقياس يُصلح أو يُعدِّل في وضعيَّةٍ ما ، لأيٍّ من القوى السياسية العاملة، في سياق المشروع الوطني الفلسطيني، الذي بُذلت في الطريق إليه تضحيات كبيرة، وخضنا الكثير من المعارك والصراعات من أجل الحفاظ على هويته و قوة قراره الذاتي،لذلك ليس ممكناً وليس مسموحاً، ترك القوى الأخرى أن تعبث بهِ، أو تغير في طبيعة مهامه وهويته الاساس، لصالح مشاريع أخرى ليست ذات صلة بمشروعنا، ، وهو ما يدفعنا لتعرية العامل الذاتي، والوقوف على مفاصل مهمة فيه، ليس لكشفه للجمهور الفلسطيني وحسب، بل في محاولة لتعزيز القوى الذاتية لوحدة شعبنا وقواه، بما يساهم – ليس في الانتصار- على الخصم العدو بل في تعزيز الصمود المتمثل في البقاء فوق الأرض، وأعتقد أن هذا البقاء هو عامل أساس من عوامل القوة، التي يجب مراكمتها مع العوامل الأخرى التي تُفضي ذات وقتٍ وظرفٍ مُكتمل نحو تجسيد المشروع الوطني الذي غايته القصوى التحرير.
بكل أسف أن ما ندعو له أصبح غير ذي صلة بالحالة، لأنَّ جزء من القوى العاملة سياسياً، لم تعد تمثل برنامجها الوطني الخالص، و أدخلت سياقات ذات أجندة خارجة عن البرنامج الوطني، بل بعضها ذهب أبعد من ذلك إذ ربط المشروع بأجنداتٍ شخصية، وليس لمصلحة هذا الحزب أو ذاك.
وفي هذا السياق فإنَّ الاخوان المسلمون منذ نشأتهم لم يبتعدوا عن ذات الرؤى، التي نصوغها هنا،و إنَّ ذراعها المتواجدة في بلادنا فلسطين وتحديداً في قطاع غزة، تمادت في الانجراف خلف المصالح الحزبية الضيقة، بل الذاتية ، تلك المصالح التي بلغت ذروتها، وحدّها المتنافر مع المصلحة الوطنية في حدودها الدنيا، فكان انقلابها في العام – 2007- نقطة اتكاء مركزية، وخطوة أولى في بلورة الانجرافات الرؤيوية التي لا تمتُّ بصلةٍ لثقافتنا المجتمعية والسياسية، وقبلت الارتباط بمحرك خارجي لا يخدم أهداف شعبنا.
إنَّ التجربة التي عايشناها منذ العام -2007- وحتى الآن ، لم تكتفِ بحالة الخنق للمشروع الوطني وجمهوره في فلسطين عامةً، وفي قطاع غزة على وجه الخصوص، بل ذهبت أبعد من ذلك في تغيير نمطية الحياة والهوية المجتمعية للناس هنا، فقد أصبحت الشوارع تغصُّ بالمتسوّلين، وضاقت سُبل العمل وحركة الناس من غزة، وإلى غزة، بالفقر وشدّة العوز هما سيد المكان جرَّاء اجراءاتهم وسلوكهم غير المسؤول، وكل ذلك تسوقه الحركة الحاكمة من خلال استخدام "الدين والمقاومة" لتبرير المغامرات القاتلة، من أجل بقائها في سدّة الحكم والحفاظ على مصالحها، ومصالح أشخاصٍ بينهم، اغتنوا من هذه الحالة، بينما الشعب وحده يدفع ضريبة ذلك السلوك من دم وفقر.
غير أننا ومن موقع الأمانة والتدقيق في تصوراتنا وتحليلاتنا للواقع الآنف الذكر، لابدَّ من الاشارة الى مواقف واختلافات داخل هذا النسق" الاسلام السياسي" .
في خضمِّ هذا الجنون الذي يتبع هوى الآخرين، في محاولةِ التخريب لنسيج الحالة الوطنية سياسياً واجتماعياً، والامساك بورقة الفعل الفلسطيني، ظهرت مبكراً ومنذ العام -1994- حالات متنورة رافضة التماهي مع تلك السياسات الفاشلة، التي لا تخدم أهداف شعبنا.
وربَّما يحضرني هنا في هذا السياق، مجموعة من الأفراد الذين غادروا مربعاتهم، الى مواقع مختلفة في السطلة الوطنية، فمنهم من صار في السلك الدبلوماسي ومنهم من احتلَّ مواقع متقدمة في الوزارات، مثل الدكتور/ محمود الهباش/ الذي شكل تياراً مختلفاً منذ قدوم السلطة الى قطاع غزة، فقد تنبه هذا الرجل وفق تربيته، وحسه الوطني مبكراً، الى الاختلال في الموازين الوطنية داخل الحركة، فانحاز بفطرته وبعلمه وقدرته الى الموقف الصحيح، الذي تمثله الشرعية الوطنية.
وفي ضوء تلك المعرفة العميقة للدكتور محمود، فقد حذّرَ مبكراً من رؤاهم وسلوكهم"أقصد حماس" وغاياتهم التي لا تعبأ بالناس ولا بأيِّ تبعات، مهما كانت مردوداتها، لأنَّها لا تستمع لغير السياسات، التي تمرّر إليها عبر الأجندات الخارجية، ولكن للأسف لم تُأخذ تلك التحذيرات على محمل الجدّ، ولكنه بقيَ وفياً لرؤاه وفهمه لهذه الحالة النافرة عن السياق العام.
وكان ومازال مُنافحاً عن المصالح الوطنية، وعن رؤاه التي افترقت معهم، رافضاً أن يكون في سياقات الاستخدام تلك، وقد دفع ومازال يدفع ثمن ذلك من خلال محاولات التشويه البائسة له.
هكذا دائماً هي وهكذا ميزانها المختل، يشوّه كلَّ من يفترق عن سياساتها، وهذا السلوك يؤكد ما ذكرنا سابقاً من عدم صوابية توجههم، كما يؤكد أنَّ قياساتهم ماتزال في موقع الاختلال الذي لا يُقاس عليه، إلاَّ في ميزان المصالح المناهضة لعموم الحالة الوطنية، فهل هنا وهناك من يدرك ذلك قبل فوات الوقت؟!.

الآراء المطروحة تعبرعن رأي كاتبها أوكاتبته وليس بالضرورة أنها تعبرعن الموقف الرسمي

لـ"ريال ميديا" 

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات