الاحد 27 نوفمبر 2022

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.4 3.42
    الدينــار الأردنــــي 4.8 4.82
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.5 3.52
    الجـنيـه المـصــري 0.18 0.19

إيران: تجدد المظاهرات واستهداف مركز للشرطة

زعماء إيران يتخبطون في مواجهة الاحتجاجات

  • 07:42 AM

  • 2022-10-01

طهران - " ريال ميديا ":

تجددت المظاهرات في عدد من المدن الإيرانية، الجمعة، احتجاجاً على مقتل الشابة الإيرانية مهسا أميني، وقمع الاحتجاجات التي تلت الحادثة، والتي أدت لسقوط عشرات القتلى في صفوف الإيرانيين.



وخرجت مظاهرات حاشدة في الأهواز، وفي أردبيل وشيراز، ردد خلالها المتظاهرون شعارات ضد المرشد الإيراني علي خامنئي، كما أطلق الإيرانيون في عدد من المدن الإيرانية أبواق السيارات تنديداً بحملة القمع الإيرانية الواسعة.

وبحسب ما ذكر موقع "إيران انترناشونال"، فقد أطلقت قوات الأمن الإيرانية الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين في شوارع مدینة الأهواز.

إطلاق نار
وقال التلفزيون الإيراني، إن مسلحين أطلقوا النار وألقوا زجاجات حارقة الجمعة، على مركز للشرطة في محافظة سيستان بلوشستان بجنوب غرب إيران، مشيراً إلى أن "عدداً من افراد الشرطة والمارة أصيبوا في تبادل إطلاق النار في زاهدان عاصمة المحافظة".

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية، أن حصيلة الاحتجاجات على وفاة أميني، ارتفعت إلى 83 قتيلاً منذ نحو أسبوعين، من التظاهر.

وقالت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية، ومقرها النرويج، على تويتر "تم التأكد من مقتل 83 شخصاً على الأقل بينهم أطفال في احتجاجات إيران".

قمع بلا رحمة
من جانبها، قالت منظمة العفو الدولية الجمعة، إن إيران تستخدم عمداً وسائل قاتلة لقمع الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة مهسا أميني، مؤكدة أنه بدون تحرك دولي يمكن أن يُقتل أو يُعتقل مزيد من الأشخاص.

وقالت منظمة العفو في بيان إن "السلطات الإيرانية حشدت جهازها القمعي الجامح المكلف إنفاذ القانون لقمع الاحتجاجات بلا رحمة في جميع أنحاء البلاد، في محاولة لسحق أي تحد لسلطتها".

واضافت "بدون تحرك متضافر من قبل المجتمع الدولي، أقوى من مجرد التعبير عن الإدانة، يمكن أن يتعرض عدد لا يحصى من الشخاص للقتل والتشويه والتعذيب والاعتداء الجنسي والزج بهم خلف القضبان".

وأكدت المنظمة أنها فحصت صوراً ومقاطع فيديو تظهر أن معظم "الضحايا قتلوا على يد قوات الأمن التي أطلقت الذخيرة الحية".

وقالت منظمة العفو إنها حصلت في 21 سبتمبر (أيلول) على وثيقة رسمية مسربة تطلب من الضباط الذين يقودون القوات المسلحة في المحافظات "التصدي بعنف" للمتظاهرين.

وفي وثيقة أخرى مؤرخة في 23 سبتمبر (أيلول)، أمر قائد القوات المسلحة في محافظة مازندران، حيث وقعت بعض أعنف الاشتباكات، قوات الأمن "بالتصدي لأي تظاهرة للمشاغبين بلا رحمة، وحتى التسبب في الموت" حسب المنظمة غير الحكومية.

استبعاد المنتخب الإيراني
وطالبت مجموعة "أوبن ستاديومز" الحقوقية الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بحظر مشاركة المنتخب الإيراني في نهائيات كأس العالم 2022 التي تقام في قطر بداية من 20 نوفمبر (تشرين الثاني).

وذكرت المجموعة في خطاب أرسلته إلى جياني إنفانتينو، رئيس الفيفا، أنه لا يجب السماح لإيران بالمشاركة في نهائيات كأس العالم، مشيرة إلى قوانين الفيفا الخاصة بحقوق الإنسان وعدم التمييز.

وتدعو "أوبن ستاديومز" إلى حرية دخول االمرأة إلى استادات كرة القدم في إيران، وهو ما لم يتحقق بعد رغم الضغوط من جانب الفيفا.

وجاء في بيان المجموعة الحقوقية: "لماذا يمنح الفيفا دولة إيران وممثليها فرصة الظهور على الساحة العالمية، في الوقت الذي ترفض فيه طهران احترام أساسيات حقوق الإنسان والكرامة، بل وتقوم حاليا بتعذيب وقتل شعبها؟."

وأضاف "أين مبادئ قوانين الفيفا في هذا الجانب؟ وبالتالي، نحن نطالب الفيفا باستبعاد إيران فوزاً من كأس العالم 2022 في قطر".

قال ثلاثة محللين ومسؤول إن رجال الدين الذين يحكمون في إيران حريصون للغاية على سحق احتجاجات مناهضة للحكومة، لكن المناورات حول خلافة الزعيم الإيراني الأعلى والانقسامات بشأن الأساليب والخطط الأمنية تعقّد جهود احتواء الاضطرابات.

وأشار المحللون والمسؤول إلى أن الاحتجاجات الجريئة التي أطلقت وفاة شابة في حجز الشرطة شرارتها، وضعت الزعماء الإيرانيين في موقف دفاعي، وبدا أن المسؤولين غير قادرين على توحيد مواقفهم فيما يتعلق بكيفية الرد على الاضطرابات.

وأحرق محتجون هذا الشهر صوراً لآية الله علي خامنئي، في تحد لمشروعية أعلى سلطة في إيران، وهتفوا بشعارات تطالب بسقوط النظام في الجمهورية الإسلامية وبشعارات "الموت للديكتاتور" ولم يثنهم استخدام قوات الأمن للغاز المسيل للدموع والهراوات وحتى الأعيرة النارية الحية في بعض الأحيان.

وتشكل الاضطرابات تهديداً بالغاً وخطراً للأولوية التي حددت ملامح حكم خامنئي، وهي استمرار الجمهورية الإسلامية القائمة منذ 4 عقود ومؤسستها الدينية الحاكمة بأي ثمن، ولكن حقيقة أن الاضطرابات تزامنت مع شائعات عن تدهور صحته، وهو حالياً في الـ 83 من العمر، زادت من سوء الموقف، إذ يرى المحللون والمسؤول أن النخبة الحاكمة المنقسمة منشغلة بالفعل بمسألة من قد يخلفه.

وعلى الرغم من أن الاختيار يقع نظرياً على عاتق مجلس الخبراء المؤلف من 86 عضواً، إلا أن مفاوضات على مستوى رفيع وتحركات لبسط النفوذ بدأت بالفعل مما جعل من الأصعب على المؤسسة الحاكمة توحيد موقفها فيما يتعلق بمجموعة من التكتيكات الأمنية.

وقال مسؤول من غلاة المحافظين "هذا التسابق أدى لتخبط في أوساط القيادة، الانقسام العميق هو آخر ما نحتاجه الآن في وقت تشهد فيه البلاد اضطرابات... المسألة الأساسية الآن هي بقاء الجمهورية الإسلامية".

والتزم خامنئي نفسه الصمت بشأن الاحتجاجات، التي تنامت سريعاً لتمرد على ما يصفه المحتجون بأنه ديكتاتورية متزايدة من رجال الدين الحاكمين، وقال كريم سجادبور وهو زميل بارز بمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي إن "الاسمين اللذين يطرحان عادة في التكهنات بشأن من سيخلف الزعيم الأعلى هما إبراهيم رئيسي الرئيس الإيراني ومجتبى الابن الثاني لخامنئي"، وتابع قائلاً "لا يملك أي منهما تأييداً شعبياً، لكن ما يبقي على الجمهورية الإسلامية في السلطة ليس التأييد الشعبي بل القمع، والرجلان متمرسان جداً في القمع".

إجراءات أكثر صرامة
ووجه محتجون جريئون غضبهم صوب مجتبى خامنئي، مخاطرين بمواجهة غضب أبيه الذي يملك كل النفوذ في البلاد، ىويمكن سماع المحتجين في مقاطع فيديو نشرت على تويتر وهم يقولون "مجتبى.. نتمنى أن تموت ولا تصبح زعيماً أعلى".

ولأن بعض كبار رجال الدين والسياسيين شعروا بالخطر من مدى الاستياء والغضب الشعبي، طالبوا بضبط النفس لتجنب إراقة دماء قد تشحذ المحتجين أكثر وتزيد من جرأتهم، لكن ذلك لم يمنع غلاة المحافظين من الدعوة لإجراءات أكثر صرامة.

وقال مسؤول إيراني بارز سابق "جزء من المؤسسة الحاكمة يخشى من أن استخدام القوة المفرطة هذه المرة قد يدفع الجمهورية الإسلامية لنقطة اللاعودة"، لكن كبار المسؤولين مثل رئيسي المنتمي لغلاة المحافظين قالوا إن الاحتجاجات "لن تؤدي لتغيير النظام".

وتظهر مقاطع مصورة على مواقع للتواصل الاجتماعي قوات الأمن الإيرانية وهي تواجه صعوبات في وضع حد للاحتجاجات التي أطلقت شرارتها وفاة مهسا أميني (22 عاماً) في 13 سبتمبر(أيلول) الجاري، وكانت شرطة الأخلاق قد اعتقلتها بسبب "ملابسها غير اللائقة"، وشرطة الأخلاق هي المعنية بتطبيق قواعد الملبس المتشددة في الجمهورية الإسلامية، ولم يتسن التحقق من صحة تلك المقاطع.

وانتشرت المظاهرات من مدينة سقز الكردية التي تنحدر منها أميني إلى كل أقاليم إيران البالغ عددها 31 إقليماً وشاركت فيها كل فئات المجتمع بما يشكل أقليات دينية وعرقية، وخشية نشوب انتفاضة عرقية وفي استعراض للقوة، أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة على أهداف في المنطقة الكردية في شمال العراق بعد أن اتهمت المعارضة الكردية الإيرانية بالضلوع في تأجيج الاضطرابات.

وتقول جماعات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان إن الأكراد وأفراد أقليات أخرى دينية وعرقية يتعرضون لتمييز في المعاملة تحت حكم المؤسسة التي يهيمن عليها رجال الدين، وقال مسؤول إيراني بارز إن "انهيار الجمهورية الإسلامية قد يبدو أمراً مستبعداً في المدى القريب، إذ أن زعماء البلاد عازمون على عدم إظهار نوع الضعف الذي يعتقدون أنه حدد مصير الشاه المدعوم من الولايات المتحدة في 1979".

القمع بطريقة الاستنزاف
ويبدو أن خيار القمع دون قيود غير مطروح على الطاولة في الوقت الراهن، ويقول سعيد جولكار الأستاذ المساعد للعلوم السياسية في جامعة تينيسي إن "تراجع الشرعية التي يتمتع بها النظام يمكن أن تكون السبب وراء قرار المؤسسة الحاكمة في إيران اختيار القمع بطريقة الاستنزاف بدلاً من استراتيجية القبضة الحديدية التي لجأت إليها في 2019".

وشكلت الاحتجاجات في 2019 على ارتفاع أسعار الوقود، والتي شهدت مقتل 1500، أكثر مواجهة دموية في تاريخ الجمهورية الإسلامية، وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن 41 من بينهم أفراد في قوات الأمن قتلوا خلال الاضطرابات، وقالت منظمة العفو الدولية اليوم الجمعة "حملة قمع الاحتجاجات خلفت على الأقل 52 قتيلاً مؤكداً ومئات المصابين حتى الآن"، وذكرت جماعات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان أن الآلاف اعتقلوا.

وجعل الدعم الدولي للاحتجاجات مسألة قمعها أمراً أكثر صعوبة بالنسبة للسلطات، خاصة مع عدم وجود قيادات واضحة للاحتجاجات يمكن تحديدهم واعتقالهم، واتهم حكام إيران تحالفاً من "الفوضويين والإرهابيين والخصوم الأجانب" بتدبير الاضطرابات، وهي رواية لا يصدقها الكثيرون في إيران.

وقال المحلل هنري روم من مجموعة يوراسيا "على الأرجح ينتظر حكام إيران معرفة ما إذا كان مزيج من حجب الإنترنت واعتقالات بالجملة وبعض العنف مع المحتجين سيبطئ من زخم الاحتجاجات"، وأضاف "لكن، في نهاية المطاف، لا أعتقد أنه يتعين على أي أحد الشك في أن الدولة لديها دعم راسخ من منفذين يدينون لها بالولاء.. وهم مستعدون لقتل مواطنين من بني جلدتهم إذا طلب منهم ذلك لإنهاء هذه الجولة من الاحتجاجات". 

 

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات