الثلاثاء 20 اعسطس 2019

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.61 3.64
    الدينــار الأردنــــي 5.09 5.15
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 4.03 4.07
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.2

هاني جازم الصلوي من الكتاب اليمنيين

قصيدة النثر العربية حاضرة مؤثرة

  • 15:48 PM

  • 2015-10-26

" ريال ميديا":

يعد هاني جازم الصلوي من الكتاب اليمنيين المعروفين بممارساتهم المتعددة، فهو شاعر وكاتب وباحث في تحليل الخطاب، ويعرض الصلوي في حواره ، لمجموعة قضايا ومسائل فكرية وثقافية وتخصصية شعرية، مبيناً أن قصيدة النثر العربية، من وجهة نظره، باتت قوية وحاضرة ومؤثرة عالمياً، ذاك مهما انتقصت منها بعض الآراء والتيارات النقدية.

هروب شكلي

كيف تنظر لتأثير انشغالك بعالم الإعلام والإنترنت والشبكات على رؤيتك للعالم وبالأخص فــي «تعــدين أذن بقرة» ؟

أعتقد أن جزءاً كبيراً من شعرية العمل «تعدين أذن بقرة» كان هروباً ــ شكلياً ربماً ــ من فكرة (الميديا)، حيث يتحرك جدي مثلاً بحرية تاريخية «رغم حسابه الفيسبوكي ههه».. توتر الحركة في منطقة غير برزخية بين السيطرة والفطرية أتاح لي مناطق مختلفة ساعات الكتابة وبعدها..

حاولت جاهداً أن أكون كتابياً إلى حد كبير حتى لا أقع في شعريات العمل السابق «غريزة البيجامة». وهو ما أعتقد أني تمكنت منه ــ بالنسبة للهروب من «غريزة البيجامة» ـــ مع ذلك لم أنج من هموم انشغالاتي بالميديا لا شكلياً ولا ذهنياً.

تساؤلات

الماضي دائماً خلفية للحاضر في قصائدك في هذا الديوان؟

هي سطوة لأحداث وأشخاص بعينهم شاءت حالات الكتاب أن يحضروا بأرواحهم وأجسادهم. لكن هل كان جدي على سبيل المثال ماضياً؟ هل صار إلى حكم المنتهي؟ ورد غالب أيضاً هل لا تزال في الماضي؟ والنسيم كذلك. هل الماضي خلفية؟

هل الحاضر منتهٍ؟ ربما أميل أحياناً إلى تبني المفقود، ثم يثنيني عن الفعل اعتبار أنه ليس كـل ماض مفقوداً. ليس كل ما مر منقضياً وغابراً. يعيدني الجدل إلى ديمومة عابر هيدجــر مجدداً. بتفسيري الخاص بلاشك. الحديث عن الشعر يوقع في شعرية أكثر.

يبدو «تعدين أذن بقرة» مسافة متقدمة من «ما لا ينبغي أن يقال». هل توافق هذا الرأي؟

في بروز السمة الكتابية نعم. هناك بعد كتابي واضح للقارئ في العمل «التعدين» يجعلك تحكم بهذه الصيغة، لكنه على المستوى التخييلي يمتح من كلتا التجربتين ويتنافذ معهما بأشكال عدة إلى جانب كونه إبحاراً آخر في فضاء نصي معاكس.

عريض مرتبك

كيف ترى قصيدة النثر اليمنية وتجلياتها بشكل خاص وأبرز خصوصيات مشهدها؟

ثمة ثورة في قصيدة النثر اليمنية لاسيما في الآونة الأخيرة، سياقات مختلفة وأداء مغاير ــ بلا شعارتية ــ نظري هنا من الأعلى كوني بعيد عن اليمن، وأتابع المشهد اليمني أفعل فيه كمشاهد قصيدة النثر المناظرة حيث أفعل أيضاً. في السبعينيات والثمانينيات من القرن الـ20 ارتبط كثير من شعراء قصيدة النثر اليمنية بقصيدة خارج المشهد اليمني.

وكان ذلك خلاقاً في جانب من جوانبه إلى أن جاءت التسعينيات «مع التأكيد عدم أهمية التصنيف» لتنبههم إلى كتّاب قصيدة النثر اليمنية الأوائل ومؤسسيها فنشأت قصيدة مختلفة وخاصة.. إلى أن ازدهرت الحركة الشعرية الجديدة متأثرة بالفضاءات العمومية الجديدة ـ كأفعال لا كوسط ــ، وبما استحدث من مواضيع وفرض نفسه.

مشهد كتابي عريض ومرتبك إيجابياً. تجد شعراء يكتبون نصوصاً على الـ«فيس بوك» دون أن يقولوا إنهم شعراء. كتّاب تنم أعمالهم عن وعي بالعوالم واندماج معها. وهي أحكام «مع هروب ضروري من مصكوكة أحكام» تنطبق مع مشاهد الشعرية العربية المعاصرة مع تباينات ضرورية.

يقودنا ذلك إلى تأكيد وجود قصيدة نثر عربية جديدة لا أزعم أنها تضاهي الشعريات العالمية بل تتجاوزها بعيداً عن تشكيكات بعض شعراء قصيدة النثر ــ القدامى زمناً وانشداداً تنظيرياً للماضي الشعري والتجربة الغربية ــ، والنقاد في الإبداع العربي جملة وتفصيلاً وانحيازهم للمشهد الغربي. وهو على أية حال حقل تشكيك فاعل وضروري. نحتاج إلى من يقول ليس لتحضر الــ «نعم» الرافضة والمتقلبة.

تعيش بين اليمن ومصر وأماكن أخرى، وتكتب في النقد والفكر والسرد. ما حجم تأثرك بالمناخات المختلفة، مكانياً وزمنياً وأجناسياً؟

خلق لدي هذا تنوعاً في نصي المكتوب والمرقون والإلكتروني كما ترى. تتبين بذلك في ما أصدرت من أعمال ومن الجديد مما أنجز وسينشر قريباً.

أن تنتقل إلى كتابة موازية أو مختلفة يعني أنك تمنح لذهنك وأصابعك فترة استراحة من المشغوليات الأخرى، حتى تتقدم فيها وتختلف حين تعود إليها.

تشخيص

لست بعيداً عن تجليات قصيدة النثر في اليمن وفي مختلف البلدان العربية، أقصد في إيقاعها وصورها ومجازاتها التلقائية والبسيطة. هل تدخل قصيدتك في سياق هذه التجربة العربية دون أن ينفي ذلك أن لك مكاناً خاصاً بك وأعني بذلك مجموعتك: ما لا ينبغي أن يقال؟

لا شك أني جئت أولاً، من قصيدة النثر اليمنية. ونصوص هذه المجموعة 90 في المئة منها ـ ربما كلها ـ مكتوبة في اليمن. رغم أن هناك من قال إن أجواءها مصرية. حتى «غريزة البيجامة» و«تعدين أذن بقرة» تحدقان في جانبٍ ما باتجاه اليمن. وإن كنت فيهما قد أضعت موطئ حركتي تماماً.

في إيقاع قصائد المـ «لا ينبغي» وصورها ومجازاتها التلقائية والبسيطة ما يمكن أن يدخل جزء منه في قصيدة النثر اليمنية بوصفها تجربة عربية ــ قادمة من مكانها ــ حتى لا تفقد النصوص ميزاتها. يساند هذا أن هناك قصائد نثر عربية، وليست هناك قصيدة واحدة، وإن كانت سمات التلقائية والبساطة عابرة لأجناس قصيدة النثر، ولكن لكل شكل من البساطة والتلقائية مناخة وميزته «نسبية القضية نوعاً ما».

ما نراه قصيدة بسيطة وتلقائية في مصر يمكن أن يكون مبهماً ومعقداً في اليمن أو العراق أو المغرب. يرجع الفكر هنا ضمن ما يرجع إليه إلى تحولات اللغة ـ أولاً ــ، وما سببه احتكاك شعب من الشعوب بالآخر ذي اللغة المختلفة: الغربي أو الشرقي.

يأتي الديوان الأخير للشاعر والناقد اليمني هاني جازم الصلوي «تعدين أذن بقرة»، في سياق تجربة حافلة بالتمرد والسعي الدوؤب نحو خصوصية الرؤية واللغة والأسلوب.

وفيه يطارد الشاعر تجليات الحب والحرب والذاكرة والموت، متحرراً من القيود التي تكبل رؤاه وفاتحاً قصيدته على تقلبات وتناقضات العالم الداخلي والخارجي، يصطدم بالمرأة ويشتبك مع الذاكرة ويحاور الموت، ليشكل رؤى تفاعلية مع المرأة والوطن والحياة بعنفوان مخيلة يؤلمها ما جرى ويجري في العالم، ونرى ذلك من خلال قصائد تطول أحياناً لعدة صفحات.. وتستخدم السرد أحياناً والسطر الشعري أحياناً أخرى.

هذا التمرد نحو تشكيل قصيدة نثر مغايرة لا يقتصر فقط على عمل الشاعر داخل القصيدة، ولكن ينسحب على عناوين القصائد التي جاءت متوافقة في تمايزها، مثال ذلك: «لكي يهدأ الأرنب في الحقيبة»، و«لو لم تخطط لإنجاب طفلة مصابة بالسكر»، «سيرة جدي.. من القبر إلى حضنها»، «قصيدة في أصل المعادن»..

ولم نذهب بعيداً والعنوان الرئيسي «تعدين أذن بقرة» إشكالي، فما العلاقة التي تجمع بين التعدين وأذن البقرة؟ إن ثمة علاقة فالتعدين طال كل مفردات مستلزمات الحياة الإنسانية، والآذان التي لا تزال رمزا للتلصص والتجسس. فلم تعد تلك الأذن الإنسانية ذاتها، بل تحولت إلى معادن تطال كل وسائل التواصل الإنساني، والبقرة بقرة الجد تبحث عن الحرية.

وجهان وهواجس

ومما نتبين في قصائد الشعر، أن المعدن يدخل كجزء أساسي من علاقة الإنسان بالحياة الآن، فيصيبها بالاعوجاج تارة وبالتقويم تارة أخرى، فعالم الميديا وشبكات الإنترنت وما يداخلهما من عوالم تلقي بظلال شديدة الضراوة على تفاعل الذات والآخر.

كما أن هواجس الزمن ماضياً وحاضراً ومستقبلاً تتحاور وتتفاعل وتتصارع أيضاً في قصائد الديوان، فما بين حرب تستعر مفرداتها لتطال كل شيء وبالنهاية تحمل الموت، وحب ينازع من أجل القدرة على الوجود، وحياة تتحول عناصرها الإنسانية إلى معادن، تنفتح المخيلة على تشكلات ومشاهد وصور ولغة تضج التوهج، وحركة لا تتوقف عن ممارسة فعل البحث عن جديد حيوي يوقف هذيان التقليد والمباشرة.

تشكيل شعري

ويبدو الصلوي في الكثير من قصائد هذا الديوان، فناناً تشكيلياً يضرب بفرشاته هنا وهناك ليضعنا داخل لوحة منفتحة على مختلف التأويلات، يستخدم فيها أحياناً كل متناقضات الذات واللغة، لا نكاد نرى امرأة مكتملة رغم توافر مفردات حضورها، لا نكاد نرى غضباً أو ألماً مكتملًا، لكن المؤكد أن هناك أشلاء من هذا العالم، أن هناك بشراً ومواقف وجملة آلام تتخلق لترسم تناقض الذات والعالم.

محمد الحمامصي - بيان الكتب:

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

آراء ومقالات

منوعات