الخميس 01 ديسمبر 2022

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.4 3.42
    الدينــار الأردنــــي 4.8 4.82
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.5 3.52
    الجـنيـه المـصــري 0.18 0.19

قصة قصيرة:

متى كبرت ؟!

  • 19:33 PM

  • 2021-07-04

نهى مختار سليم* :

لم أستطع يومًا أن أكتب كما تفعل الأخريات، حين تتحدث واحدة منهن عن أبيها.

لم يكن أبي أماني الوحيد ولم يعانقني سوى مرة تقريبًا ولا أذكر كانت متى.

مذ صغري وهو يتركني أفعل وحدي كل شيء، حتى طلبات البيت ودفع فواتير الغاز, الماء والكهرباء كان يتركني أدفعهما وحدي ويغضب من أمي إن منعتني من دخول المطبخ أو نهرتني عن تحريك أي شيء من مكانه في البيت.

لم يذهب معي لأي مكان، لا المدرسة، لا الجامعة، لا العمل، دائمًا يترك أمي تتولى أمر كل شيء، أو يمنعها هى أيضًا.

حتى حين يتقدم أحدهم لخطبتي, لا أذكر مرة واحدة فرض رأيه علي.

تخرجت من الجامعة في نفس العام الذى أحيل فيه على المعاش.

كان هو أول من شجعني على العمل، لا لأجل العمل ذاته أو المال, بل لأشياء لم أكن أفهمها أبدًا لأنني وببساطة لم أكن هو ولم ألعب يومًا دور الأب.

شيئًا فشيئًا وجدته يكبر أمامي، لازلت أذكر تلك اللحظة التى لاحظت فيها تلك التجاعيد التى غزت ملامحه كلها, انتفض جسدي, لم أستطع أن أتمالك نفسي جريت على غرفتي وبكيت.

أحقًا كبرت يا أبي؟!

ثم ما هذا العكاز في يدك؟!

متى كبرت؟! لازلت ألعب بآخر دمية اشتريتها لي!

مذ متى وأنا أمسك يدك وأنت تصعد السلم؟!

مذ متى وأنا أساعدك في النهوض, الأكل, الشرب، حلاقة ذقنك وكل ما له علاقة بك؟!

الأب هو الأب وإن لم يفعل لك شيء.

في تلك الليلة لم أنم، انتظرته ينهض لصلاة الفجر, لأخبره أنا وكأنني أكتشف ذلك، وقفت أمامه وببلاهة قلت له أنت أبي، وإن لم تفعل لي شيء، بكيت.

انتظرته يعانقني لكنه لم يفعل, فقط جلس ثم وبهدوء عجيب سألني ماذا لو أنني مت الآن؟!

اسم, سمعة طيبة, أرض, بيت، عكاز، ميراث, كتب كل ما سترثينه مني لكني تركت داخلكِ ما لن تفتقدينه أبدًا.

لكنك لم تعانقني سوى مرة وأعرف أن القسوة ليست طبعك؟!

دائمًا كنت أنا، من يسهر بجواركِ حين تمرضين, يراقبكِ من بعيد, من يُعلم أمكِ كيف تكون أرق في تعاملها معكِ ومن يدعو اللّٰه بعد كل صلاة أن يمد في عمري لأعانقكِ مرة أخرى قبل أن أموت وأنتِ امرأة حقيقية كما أردت لكِ مذ حملتكِ أول مرة على يدي يوم ولدتكِ أمكِ، ثم أستغفر لي ولكِ.

العناق, العناق, العناق ، متى تفهمين؟!

العناق مكافأة للأب لم تكن يومًا للأبناء وأنا والآن فقط أشعر أنني أستحقها.

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات