السبت 30 مايو 2020

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.51 3.53
    الدينــار الأردنــــي 4.92 5.01
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.82 3.88
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.21

"مش زابطة" كوميديا تجسد مشاكل الشباب الفلسطيني بخيمة سيرك

  • 20:17 PM

  • 2015-09-30

 القدس المحتلة – " ريال ميديا":

"وأعطي نصف عمري للذي يجعل طفلاً باكياً يضحك"، تلك مقولة الشاعر الفلسطيني الراحل توفيق زياد، التي افتتحت بها مدرسة السيرك "مش زابطة" (غير ممكنة) عرضها في مدينة رام الله، وسط الضفة الغربية، خلال عطلة عيد الأضحى المبارك وبعدها.

لكن العرض تجاوز تحقيق ذلك الهدف بتصديه للمهمة الأصعب في هذه الأيام، وهي إضحاك الشباب المحبطين أيضاً بفعل واقع البطالة والاحتلال الإسرائيلي.

"مش زابطة" تقدمه مدرسة السيرك، في رام الله وقراها، بعد أن حصد نجاحاً كبيراً، حيث قدم حتى أمس الثلاثاء، أكثر من 40 عرضاً جماهيرياً وشاهده أكثر من 150 ألف متفرج من الأطفال والشباب وكبار السن.

- مزيج فني

العرض الذي يخرجه محمد عيد، عمل فني يتناول في طياته الفرحة والضحكة، من خلال روايته لقصة أربعة شبان (أداء: أحمد أبو طالب، محمد أبو طالب، محمد أبو سخا، ونور أبو الرب) يملؤهم الأمل والطموح تجاه تحقيق آمالهم بعد العودة من الدراسة في الخارج.

وترى هؤلاء الشباب على المسرح حاملين حقائبهم وشهاداتهم الجامعية في انتظار ختم جوازات سفرهم، لتبدأ بعدها المشاكل والصعوبات والمفارقات المبكية والمضحكة.

ويحاول الشبان إيجاد فرص عمل بعد العودة للوطن، والاستمتاع بأوقاتهم وحياتهم، لكن الواقع الفلسطيني يصدمهم بصعوبات كثيرة، واختلاف في الصورة التي كانوا يرسمونها في أذهانهم عن الوطن القادمين لخدمته، والارتماء في أحضانه، وهذه المفارقة هي الفكرة التي اعتمد عليها العمل في إضحاك الجمهور العريض.

وترتفع نسبة البطالة في صفوف الشباب الخريجين من الجامعات الفلسطينية التي يتخرج فيها نحو أربعين ألف طالب، سنوياً، لا ينخرط منهم في سوق العمل سوى 18%، بحسب تصريحات وزير العمل الفلسطيني، أحمد مجدلاني.

والعمل المستعاد للعرض (مدته 45 دقيقة)، هو مزيج من الرؤية المسرحية، والسيرك، والإيقاع الجسدي، يجتهد لعكس المحطات التي يعيشها الشباب الأربعة في واقعهم الجديد، من بحث عن وظيفة مناسبة لتخصصاتهم.

ويستعرض العمل، بطريقة كوميدية، مفارقات حياتية متنوعة كمحدودية إمكانيات الشباب نتيجة معيقات وفوضى الأنظمة الصحية والتعليمية والقانونية.

وبحسب مخرج العمل الفنان عيد، فإن فكرة العمل، الذي استغرق شهرين، جاءت بعد ما شهدته فلسطين من أحداث صعبة خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، صيف العام الماضي، ورغبة الفريق بالخروج بعمل إبداعي يحمل طابعاً فكاهياً يجسد صعوبات الحياة اليومية، في محاولة لعرض مشاكل الشباب بطريقة تسهم أيضاً في التخفيف عن الجمهور، وذلك انطلاقاً من إيمان السيرك بأن الضحك يساعد المشاهدين على إعادة التوازن إلى العقول، ويدعم الصمود في مواجهة الاحتلال.

- جماهيرية عالية

ويرى المخرج أن سر نجاح العمل والجماهيرية التي حظي بها، تعود إلى مجموعة من الأسباب، منها الكوميديا التي تدفع بالمشاهدين للضحك والشعور بالسعادة، كما أن العرض بسيط ومفهوم للكبار والصغار، وفق مجموعة مستويات للفهم، إضافة إلى أن العرض يقدم واقع الناس بطريقة مختلفة عما يتوقعونه، وذلك من خلال فن السيرك الذي يعتبر فناً حديث التطبيق في الضفة الغربية.

ورغم صعوبات الواقع الفلسطيني، فإن الشباب في العرض يقررون البقاء في وطنهم، وتحمل تبعات الواقع، بعد أن كانوا قد قرروا الرحيل مرة ثانية، وهي رسالة سياسية موجهة للشباب بضرورة البقاء في الوطن المحتل، وهو الأمر نفسه الذي تسلل للجمهور عن طريق الضحك والبهجة.

ولا تقدم المدرسة، التي بدأت كمجموعة صغيرة في أغسطس/ آب 2006 بفضل الفلسطيني شادي زمرد، والألمانية جيسيكا دوفليجرا، اللذين أتيا بفكرة إحضار فنون السيرك إلى فلسطين، لا تقدم عروضاً تقليدية كما يتخيل الذهن، حيث الحيوانات المفترسة والسحرة ورجال يخرجون النار من أفواههم.. إلخ، بل تقدم عروضاً فنية بالاعتماد على المهارات الأدائية وبعض الأدوات البسيطة، والتقنيات التكنولوجية، واللعب بالكرات والجمباز والأرجوحة.. إلخ.

وعن طبيعة العروض يقول مدير السيرك، شادي زمرد، إن المدرسة رغبت باستثمار أجواء ما بعد العيد لإعادة العرض المحبب للجماهير، والذي وصل إلى مختلف مناطق الضفة الغربية، كما أن المدرسة خصت بهذا العرض المجاني مجموعة كبيرة من المناطق المهمشة مثل الأغوار الفلسطينية (شرقي الضفة)، ومسافر يطا (جنوب)، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من القرى والمخيمات.

- قصة السيرك

وتعتبر مدرسة السيرك الفلسطيني حلماً شخصياً للفنان والمسرحي، شادي زمرد، الذي قال: "بدأ كحلم أي طفل في العالم في أن يكون هناك سيرك، والمسرح كان طريقي لهذا الفن في ظل وجود مجموعة من المسارح العاملة في فلسطين".

وأضاف: "اعتقدت أن الجسد غني ومليء بكل ما يمكن قوله، وأنا أميل إلى الابتعاد عن النصوص، فالعمل مع جسد الممثل أقوى من أي نص مكتوب، وهو ما حرّك بي إحساس تعلم مهارات السيرك".

وكانت مدرسة السيرك البلجيكية، سيركيس إن بويجينغ، قد منحت في عام 2006، شادي وأعضاء فرقته الصغيرة، فرصة تنظيم أول دورة تدريب مكثفة للشباب الذين يعيشون خلف الجدار الفاصل الإسرائيلي بالضفة، لكن قبل بدء الدورة بأسبوع وبفعل الحرب الإسرائيلية على لبنان آنذاك، ألغى الفريق البلجيكي دورته، فيما قررت الفرقة مواصلة التدريب، لتقدم المدرسة عرضها الأول "سيرك من خلف الجدار" في شهر أغسطس/ آب من العام نفسه، على مسرح عشتار، في رام الله.

وينظر زمرد إلى التدريب على فنون السيرك بأنه محاولة لتحفيز وتطوير الإمكانيات الجسدية والذهنية والفنية والحسية والاجتماعية والمعرفية لدى الشباب، وتضم مدرسته أكثر من 350 طالباً، كما أنها تتحضر لتقديم أول مهرجان للسيرك في فلسطين أواخر عام 2016.

ويعتبر السرك من الفنون الأدائية حديثاً، لكن تاريخه يرجع إلى عصر الرومان، حيث كانت حلبات سباقات عربات الخيول، والمصارعة حتى الموت بين العبيد المصارعين، كما كانت تستخدم فيه الحيوانات المفترسة والأليفة بكثرة، لكن السيرك الحديث تطور كثيراً حيث العروض التي تخلو من وجود الحيوانات، وتركز على المهارة الإنسانية، وفن الإضحاك في أوضح معانيه، كما يتميز بالموسيقى والأزياء، وأساليب الإبهار المختلفة.

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات