الاحد 09 مايو 2021

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.25 3.27
    الدينــار الأردنــــي 4.6 4.62
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.9 3.95
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.21

قراءة في رواية "عمو القزم" للروائي خلوصي عويضه ...للكاتب/ غريب عسقلاني

  • 00:54 AM

  • 2021-04-04

غريب عسقلاني:

في روايته "عمو القزم"* يتناول الروائي خلوصي عويضة* صراع القلب والعقل والضمير, من خلال دور الذوات الفردية في مجتمع  يعيش الصراع من أجل الحياة بتجاوز الحواجز والمعوقات وتخطي الدوامات السلبية التي تشاكس تطور المناخ العام نحو حياة أفضل بالإيجابي القادر على بلورة مجتمع متصالح متكافل ومتضامن لا يقصي أحداً.

يلتقط المؤلف نماذجه البشرية من بيئة شعبية تعيش بين حدي الكفاية والكفاف، وتتطلع متسلحة برغباتها وسجاياها الحميدة لاستيعاب تناقضاتها بروح بيضاء متسامحة, حيث تدور أحداث الرواية في حي شعبي من أحياء مدينة غزة, منطلقة من سيرة حياة ماهر"، الذي أتى إلى الدنيا قزما قذفته مقاديره ليعاني في مارثون الحياة بين رفض الحانق وقبول المنتقم السلبي, يعشش الوسواس مع قرينه المتخفي بين تزيين السلبي ورفض الإيجابي وصولا لانفتاح السبيل لتوازنه والانتصار الإيجابي بزجر قرينه عند سواد الحقد والوصول إلى بياض الروح وقوة اليقين. 

***

تدور أحداث الرواية في مدى زمني من منتصف الستينيات ونهاية سبعينات القرن المنصرم,

حيث شاع التعليم في قطاع غزة, وانطلاق الكفاءات العلمية, وذوي الخبرة المهنية والحرفية إلى دول الخليج العربي والسعودية والدول العربية, ليشكلوا رافعة لدعم حياة أسرهم وذويهم, بإنعاش القطاع عمرانيا واقتصاديا وتجاريا, وبروز دورهم في نهضة الدول المضيفة في مرحلة فارقة تحول تلك الدول من حكم العشيرة إلى بنية الدولة الحديثة التي تقوم على المؤسسات, بعد طفرة اكتشاف البترول, تلك المرحلة التي تصاعد خلالها طموح في أبو ماهر وزوجته الهام إلى الثراء إلى ان تعرضا أن للإفلاس, وموت أبو ماهر في الغربة, وعودة زوجته إلهام إلى بيت العائلة, لتبدأ وسلفتها في قيادة وحماية الأسرة في علاقات مغايرة, متسلحة بجمالها الفائق وقوة شخصيتها, خبرتها في دنيا المال والأعمال التي اكتسبتها في الخليج, وعدم استسلامها أمام واقع الحياة حيث سطوة الأعراف في غزة ,واستثمار ذكاء البكر ماهر وانتشاله من هواجسه.

شخصيات الرواية:

تتحرك في الرواية شخصيات كثيرة تأخذ أدوارها منها:

عوض:

ابن العائلة البكر يساري النزعة الطويل الجميل المدخن الشره والمنسحب عن حياة الحارة يقضي جل وقته في القراءة وتتبع الأخبار, ويعيش على ما يرسله أخوه رجل الأعمال المغترب أبو ماهر للإنفاق على العائلة, ويكابد المفارقة بين حبه لأمه والخنوع  لزوجته محاسن سليطة قليلة الجمال تنعي حظها لموت أولادها بعد ولادتهم, فتمضي وقتها مع قراءة طالعها في قراءة طالعها في فنجان القهوة على أمل أن يتوقف نحسها. 

محاسن:

 تنعي حظها لموت أولادها بعد ولادتهم, فتمضي وقتها مع قراءة طالعها في قراءة طالعها في فنجان القهوة على أمل أن يتوقف نحسها. 

الجدة: الجميلة الطيبة, التي تكظم استياءها بصمت من مهادنة محاسن زوجة حفاظا على عرى النسب, لأن ابنتها صفاء تزوجت من أخ محاسن الفقير البائع المتجول الذي يسكن في حي بعيد عن حارة العائلة.

صفاء:

تقضي يومها في رعاية أولادها وشؤون البيت, أنجبت بكرها ناصر الذكي المتفوق في الدراسة ويكبر ابن خاله ماهر بسنة, ثم أنجبت ابنا أبلها, ثم أنجبت ابنتها مريم التي جمعت بين جمال أمها وطيبة جدتها لأمها.

أبو ماهر:

الطموح قصير القامة, المؤهل جامعياً, يسافر للعمل محاسبا في دولة خليجية في مجال المال والأعمال يسعى للثراء ويحلم بالزواج من إلهام الجميلة التي تليق بطموحه, وأنجب منها بكرهما ماهر الجميل الذي ظهرت عليه سمات القزامة, وما أن بلغ الخامسة أرسلاه الى غزة ليعيش تحت رعاية جدته وعمه عوض وزوجته محاسن, ثم أنجبا بعد عشر سنين الطفلة مرح الجميلة ألحقاها بأخيها ماهر لتعيش في كنف العائلة في غزة, وكانت إلهام تقوم بزياراتها القصيرة لغزة, تغدق بالهدايا والمال على الجدة وزوجة عوض محاسن, وتخص مرح بما يناسبها من ملابس وألعاب فتبدو سندريلا في الحارة والجوار, وتختار لماهر أفخر الملابس والأحذية ذات الكعب العالي ليبدو أكثر طولا, ولكنه ماهر كان يواجهها بمشاعر ملتبسة بين الحب والجفاء.

وفي زيارة خاطفة جاءت إلهام لغزة بهدف الاستثمار, واشترت مزرعة بالشراكة مع زوجها, ووكلت صديق زوجها أيام الدراسة "المتر" المحامي لتوثيق ونقل ملكية المزرعة باسم باسمها واسم وزوجها, فيما أبو ماهر مشغول في البورصة وسوق المال والاستثمار في والعقارات وغسيل الأموال في الخليج, وبعد فترة ارتبكت أحوال سوق المال وأدت إلى إفلاسهما, وأصيب أبو ماهر بجلطة أودت بحياته, ودفن غريبا, فاضطرت الهام للعودة إلى بيت الأسرة  دون رجعة.

إلهام: أجمل بنات الحارة, وأجمل أخواتها الأربعة فارعة البيضاء ذهبية الشعر الذهبي, والحائزة على شهادة في التمريض, تمتلك روحا ريادية مقتحمة, قبلت الزواج من ماهر وعملت في مؤسسة رعاية كبار السن والمعاقين تشرف عليها أميرة خليجية أعجبت بجمال الهام وقدراتها في تطوير المؤسسة فقربتها منها وأغدقت عليها رعاية ومحبة ومالا.

أبو أحمد:

العربجي جميل القسمات التي تخفيها غلظة السلوك مع أهل الحارة, تزوج ابنة رجل غني فقيرة الجمال رزق أربعة أولاد يشبهونه وثلاث بنات فارقتهن الملاحة مثل أمهن, عمل في تجارة الدواب فتحول بيته إلى زريبة حيوانات, وثكل بابنه أحمد ذراعه الأيمن في العمل بعد أن دهسته سيارة نقل الحيوانات, فأطلق لحيته حدادا وحزناً, وبات يعرف بين سكان الحي بالخميني, وأقلع عن تجارة المواشي, ثم فتح في بيته دكاناً للبقالة والمواد التموينية, وعرض على ماهر العمل عنده لمسك الحسابات, لتفوقه في الدراسة, وترك ابنه سمعة المشاكس يبيع البطاطا عند باب المدرسة لعدم رغبته بالتعليم, وافق ماهر لإحساسه بأهميته وتميزه, من جهة, واتخاذ سمعة درعا ورأس حربة ردع منافسيه في الدراسة أو الساخرين من قصر المفرط , لذلك  ركب العناد عندما رفض عمه العمل, فأظهر له أبو أحمد الود, وكان دائما عن أمه وأبيه مبتسماً, ويطلب منه ترويض سادية سمعة اتجاه  كل ما هو ضعيف وجميل, مثل قتل مثل العصافير شنقاً, والتحرش بالتلاميذ المتفوقين الأقوياء منهم.

أغلق أبو احمد البقالة, وحلق ذقنه فظهرت ملامحه المليحة وبات يعرف في الحارة بالحاج أبو أحمد, وتحول إلى التجارة في غسل الأموال لقاء عمولة معلومة, وانفتحت أمامه سبل الإثراء السريع, بشرعية مقولة متداولة السوق "فيد واستفيد" 

الحاج عطية:

 صاحب دكان بيع الحرامات والمخدات القطنية شريك للحاج أبو احمد على مبدأ المنفعة " فيد واستفيد" في عمليات غسل الأموال لقاء عمولة محسوبة, وخاصة المتعلقة بغسل الأموال وشراء الأراضي والعقارات, واستيراد البضائع.

كمال: 

الفقير المتفوق في الدراسة, والمثقف الثوري اليساري, الذي يعجز عن إكمال دراسته فيضطر للعمل لدى أبو احمد لإعالة أسرته, فيطلب منه أبو احمد لكفاءته وحسن سيرته وتزكية من ماهر, إطلاق لحيته, ويلحقه بالعمل لدى الحاج عطية في أعمال لضبط الحسابات التجارية.

الحلاق الأخرس:

حلاق رجال الحارة يحاور زبائنه بالإشارة, التي يترجمها ابنه العامل معه في الدكان,كما يقوم بخلع الأسنان وضرس العقل وختان أطفال وصبيان الحارة,

تموت زوجته فيتقدم طالباً الزواج من إحدى بنات الحاج أبو احمد المحرومات من الجمال, وبشفاعة المقرئ الضرير المبروك يتم له ما أراد. 

المقرئ الضرير المبروك:

 الفقير الذي يقرأ على القبور ويتمنى رضاء الله على الأحياء, يلج كل البيوت ببصيرته, ويعرف الرجال والنساء من أصواتهم, ويعيش في الحارة كالمبصرين

***

تدور أحداث الرواية في مدى زمني بين منتصف خمسينيات القرن المنصرم, إلى ما بعد حدوث نكسة 1967 بقليل, حيث شاع التعليم, وانطلقت الكفاءات العلمية, وذوي الخبرة المهنية والحرفية إلى دول الخليج العربي والسعودية والدول العربية, فيشكلوا رافعة اقتصادية لدعم حياة أسرهم وذويهم, وإنعاش القطاع عمرانياً واقتصادياً وتجارياً, وبرز دورهم في نهضة الدول المضيفة في مرحلة تحول الدول المضيفة من حكم العشيرة إلى بنية الدولة الحديثة, التي تقوم على المؤسسات بعد طفرة اكتشاف البترول فيها, الذي غدا طموح أبو ماهر والهام بجمع المال.. إلى أن تعرضت للإفلاس, وموت أبو ماهر في الغربة وعودة إلهام إلى بيت العائلة, لتبدأ وسلفتها في قيادة وحماية الأسرة, متسلحة بجمالها الفائق وقوة شخصيتها, خبرتها في دنيا المال والأعمال التي اكتسبتها, وعدم استسلامها أمام واقع الحياة وسطوة الأعراف وفي غزة التي, واستثمار ذكاء ماهر وانتشاله من هواجسه.فبدأت توكيل المحامي المتر, لحصر الإرث الشرعي لصفاء وسلفتها محاسن في بيت العائلة, وبعد دراسة الوثائق الرسمية وتقدير قيمة كل الحصة بالأسعار الجارية في حينه "بتسعة آلاف دينار" تدفع نقداً بشهود كل من الحاج أبو أحمد والشيخ الكفيف صاحب البصيرة والبركات, دفعها الحاج أبو احمد مهراً على سنة الله ورسوله, للسيدة أم ماهر, وكأن المتر المحامي قد حدس ما بين طرفي الصفقة من تلاقِ عاطفي.

وبجهود المحامي المتر لم يمكث أبو اخمد من السجن بدون تهمة, وبقي كل من ماهر وكمال وبلال وماهر وأولاده يقضون مدة حكمهم, فقرر أبو احمد أداء فريضة الحج لبيت الله الحرام, فتم اعتقاله من قبل قوات الأمن الإسرائيلي على الحدود الفلسطينية المصرية.. وبعد فترة مات فجأة وهو في قمة طموحه.

أقدار ومصائر: 

بعد موت أبو ماهر قررت الجدة زيارة أختها في الحجاز بصحبة ابنها عوض, ولقيا حتفهم نتيجة تدافع الحجاج وتلت الهام وسلفتها محاسن قيادة سفينة الأسرة وطي صفحة الماضي.

ويشعر ماهر بوطأة المسئولية كرجل الأسرة, فيرافق أمه في حصر ميراث عمته صفاء من الميراث في بيت الأسرة المسجل باسم الجد, وإحالة الأمر إلى محامي الأسرة ووكلته بتقدير قيمة الحصة بالأسعار الجارية بتسعة آلاف دينار, دفعها الحاج أبو احمد مهراً لإلهام, فوافقت راغبة وبشهود المحامي والشيخ الضرير وأثمر الزواج طفل أصرت الهام على ولادته في المستشفى, وأجرت ختانه بعد أسبوع تحت إشراف طبيب معارضة بذلك عادات وتقاليد الحارة  وأسمته "حاتم " ودللته محاسن "بحتومة" الذي جمع بين سماحة أبيه وجمال أمه, وجعلته الأقدار القاسم المشترك الذي حول ساحات السواد إلى البياض في قلوب بين ذرية أبو أحمد من زوجتيه الأولى والثانية إلهام. 

تأويل الظاهر والباطن: 

باتت الرواية الحديثة تعتمد في تفسير سلوك الأفراد والجماعات وتوجهات الشعوب والجماعات البشرية, والإلمام بقوانين العلم, ونظريات ودراسات الاجتماع والاقتصاد والفلسفة والسياسة والتاريخ والفنون والآداب وكل ما يعمل على تخصيب المعرفة والاستفادة وتطور وسائل التواصل الذي جعل المعمورة إلى قرية صغيرة, الأمر ما يفرض على الروائي إلى الاشتباك مع القراء عند تفسير وتأويل ردود أفعال بطل في الرواية مثل القزم "ماهر" اتجاه مجتمع فطري قدري توارث تجارب وقيم الأجيال المتعاقبة,حيث البيئة الاجتماعية تستجيب لمقولات البوادي والأرياف والأحياء الفقيرة في المدن التي تعمل على إزاحة القزم إلى الهامش, مستحضرا المثل " نزعة عرق" الذي اوجد القزم, ما يفترض تساؤل شريحة من القراء حول هذه الصدفة علميا ويطرح مفهوم الطفرة نادرة الحدوث والدليل على ذلك أم أخت ماهر مرح نموذجية الصفات, رغم توجس الزوجان من تكررها, وهنا يلتقي المعتقد الشعبي"نزعة عرق" مع العلم, وكأن المبهم تم اكتشافه علميا, وهذا استشرافاً للعلم سبقته الأمثال المتداولة, وهذا يحسب للمؤلف وربما يرجع الأمر إلى الواقعية السحرية في عالم الكتابة الروائية, يحب لصالح المؤلف, وربما هذا ينطبق على تصنيفه الشعبي بالمسخوط, كائنا تعود معاناته التي تغدي منطقة الصراع النفسي,وهذا ما ظهر عند تحمله المسؤولية عندما أبدع في روضة الأطفال التي التقى بحنكة لدارة الأم وقدرات ماهر القزم.

التوثيق وتقانات السرد الروائي: 

* وظف الكاتب السير الذاتية لأبطال الرواية بمتابعتها في أدق تفاصيل حياتهم كمدخل لتبرير تصرفاتهم بالتشابه بالمتداول الحقيقي الموظف في الرواية جيدا, سواء أكان سليباً أو إيجابياً.

* الاستعانة بالموروث الشعبي المتداول محلياً وعربياً مثل الأغاني والأهازيج  والأمثال والحكايات, والخرافات والمعتقدات بواقعية موازية لواقع الرواية, ويمكن إحالته فنياً إلى واقعية سحرية في بعض الأحيان.

* استخدم الروائي لغة رصينة تشير إلى اطلاع عميق على القرآن الكريم وكتب التفاسير والسير الشعبية والإبحار في كتب التراث وإن أورد كلمات خرج من التداول زمن كتابة الرواية, كما تمكن من قبض الروائي على اللغة الثالثة "لغة تفصيح العامية وتعميم الفصحى" التي  أسس لها محمود تيمور وطورها نجيب محفوظ واقتفى أثرهم الروائيون, وهي تكتب بالفصحى وتلفظ بالعامية حاملة شحنات القبول حسب الأحوال والأحداث والمواقف النفسية وتباين إلقائها وطريقة لفظها حسب مستويات ثقافة الأشخاص وأدوارهم ولهجاتهم في مجتمع الرواية. 

* الموازاة والتطابق الزمكاني - زمن الرواية وزمن كتابتها- وخلق عالم روائي يمزج المتخيل بالمعاش بالرجوع لسلوك الأشخاص ما بين الماضي والحاضر بما يكفي لتفسير وتأويل سلوكهم ومواقفهم من الآخرين, وإثراء مصداقية وجرأة المقولات والأمثلة والأغاني الشعبية وتقبلها من قبل العامة والمتعلمين على اختلاف مستويات وعيهم وتعليمهم. وقد تجلى ذلك في الرواية.

* توظيف المنولوج الداخلي لسبر دواخل النفوس بتلقائية تعزز واقعية أو غرائبية تلعب أدوراً أدوارها في بنية الرواية, - وإن زادت عن حدودها في بعض الحالات-, كما ظهر الإغراق التفاصيل كما ظهر في مشروع الروضة, الذي أفاض في قدرات القزم ككائن خارق يتمكن من الانتصار على قرين السوء عندما انكشف له البياض, بعد أن انتصر على القرين عند تصالح العقل والقلب والوجدان وانجلى أمامه عمق الحب عند توازن الطموحات والقدرات.

* توثق الرواية على الحالة العمرانية في زمن القص حيث كانت البيوت لا يزيد ارتفاعها عن طابقين, وكانت عمارة عايدية ذات الأربعة طوابق التي كانت أعلى بناية في مدينة غزة ثم تلتها عمارة الزهارنة المكونة من عشر طوابق تظهر ودخول المصعد الكهربائي حدثا عمرانيا, إشارة للتطور الاقتصادي وانعكاسه, وكذلك أسماء المدارس والمساجد والأسواق التنويه للمصر كيغام     علامة  مصل مثل عمارة  الرواية على النواحي الاجتماعية والاقتصادية,في زمن في زمن القص في من حيث العمران والوصف الديمجرافي السواق وطبيعة

أما بعد

فهل نسخ الواقع حرفياً بشخوصه وأحداثه ينتج رواية فنية؟ 

بالقطع لا, فلا بد من قضية تستفيد فنياً من مفردات الواقع بأدوات الفن يطرح الكاتب موقفه اتجاهها, باختيار الأدوات اللازمة, وهذا ما فعله الراوي خلوصي عويضة عندما طرح وجهة نظره في مرحلة من مراحل الحياة في بقعة ما هي قطاع غزة, مشيراً إلى قضيتين. الأولى رصد الحياة بسلبياتها وإيجابياتها من وجهة نظره, والثانية الغوص في أعماق أشخاص عاشوا النجاح والإخفاق, ولأن الزمن البشري في حالة  صراع لا يهدأ بين الخير والشر, مع تنوع وتعدد وسائل وأدوات التغيير, وعليه يجب إمعان النظر في البدايات والنهايات واستذكار تغير ملامح الحياة في جغرافيا الرواية خلال أفقها الزمني, باسترجاع أسماء المساجد والكنائس والأسواق والحارات والأسبلة توثيقاً لأزمان مرت, وكذالك حضور المصور الفنان كيغام رائد التصوير في غزة أشار لذاكرة المدينة, تذكير بالمدى الزمني لأحداث الرواية, وفي ذات الوقت إسقاطاً على ما آلت إليه وقائع الحياة, وطرح السؤال الجارح  حول ما آلت إليه الحياة في زمن الكتابة.

وأخيراً:

فإن كاتبنا قدم رواية تضاف إلى المكتبة الفلسطينية والعربية, بذل فيها جهدا ملموساً, بعزيمة كاتب يبشر بروائي صاحب مشروع يسعى لتحقيقه واعتقد انه القادر على ذلك.

----------

* الكاتب خلوصي عويضة من مواليد مدينة غزة 1964, أصدر رواية حبر الروح في العام 2013, ورواية ماما فاطمة 2014, ورواية المباهلة 

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات