الجمعة 07 مايو 2021

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.25 3.27
    الدينــار الأردنــــي 4.6 4.62
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.9 3.95
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.21

تزايد الطلب العالمي على منصات التبادل التجاري بين الشركات B2B

منصات التبادل التجاري بين الشركات B2B تتبع نموذج مواقع التسوق الالكترونية الكبرى لدعم عملية التحول الرقمي في سلاسل التوريد وتوفير خدمات التمويل التجاري لدعم التجارة والانتعاش الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا

  • 23:05 PM

  • 2020-11-25

دان كوين،*:

فرض التمويل التجاري والسيولة النقدية في سلاسل التوريد أنفسهما باعتبارهما من التحديات الرئيسية التي تواجه النمو الاقتصادي المستدام، والذي يعتبر بدوره أمرًا رئيسيًا في قيادة التعافي من آثار الجائحة بشكل سريع، بالإضافة إلى دورهما في حماية الاقتصادات الوطنية من المخاطر المستقبلية الكبرى.

وعند التساؤل عن الأسباب، فإن الخبراء الاقتصاديون يقدرون أنه هناك ما يزيد عن 9 تريليون دولار أمريكي من السيولة النقدية ورأس المال العامل لا تزال محجوزة ضمن سلاسل التوريد العالمية، مما أسفر عن إفلاس العديد من الشركات التي عادة ما تكون في عداد الشركات ذات الأداء الإيجابي، ووضع الملايين من الوظائف في موقع خطر.

ومن المرجح أن تحتل حماية السيولة النقدية لسلاسل التوريد موقعًا مهمًا في أولويات اللجنة الوطنية لإدارة وحوكمة مرحلة التعافي من أزمة جائحة كورونا في دولة الإمارات، والتي تتضمن أهدافها تحقيق الكفاءة لمرحلة التعافي من أزمة "كوفيد-19"، كما أنه من المتوقع أن تكون حماية السيولة النقدية أيضًا إحدى مؤشرات الأداء الرئيسية التي تتبع عن طريقها اللجنة مسار التعافي لكل من الشركات الخاصة والمنظمات الحكومية وشبه الحكومية.

وكانت العديد من الحكومات الوطنية قد بادرت باتخاذ خطوات وإطلاق مبادرات استراتيجية استباقية تسعى من خلالها إلى الترويج لبرامج التمويل التجاري بهدف المحافظة على حركة سلاسل التوريد وضمان سداد المدفوعات المستحقة للموردين. وهذا الأمر لا يعني تقديم الأموال أو المنح بدون مقابل ضمن برامج تحفيز، بل أنها استثمارات ذكية تعمل على تحفيز التبادل التجاري بشكل سريع وتتيح للاقتصادات استكمال مسيرتها نحو النمو المستدام طويل الأجل في مرحلة ما بعد الجائحة.

وفي دولة الإمارات أقر المصرف المركزي حزمة إجراءات تصل قيمتها إلى256 مليار درهم إماراتي (70 مليار دولار أمريكي) يهدف من خلالها إلى دعم البنوك الوطنية في مواجهة تحديات السيولة النقدية. ومن الركائز الأساسية لهذه الإجراءات تمكين البنوك من ضخ رأس المال العامل الضروري إلى الاقتصاد عن طريق قروض للشركات بالإضافة إلى تخفيض الفوائد بهدف حماية سلاسل التوريد الوطنية والمساعدة في تمويل الصفقات التجارية والمحافظة على دوران عجلة الاقتصاد الوطني.

وفي الدنمارك، أطلقت وكالة ائتمان الصادرات الدنماركية (EKF)، وTradeshift مبادرة لتحويل تمويل ائتمان الصادرات إلى برنامج لمعافاة سلاسل التوريد وتحرير 55 مليار دولار أمريكي من مدفوعات الموردين خلال 12 شهراً فقط.

وفيما تتخذ الحكومات تدابير وإجراءات مباشرة لحماية سلاسل التوريد وتنشيط النمو الاقتصادي، يعمل القطاع الخاص على التعلم من استراتيجيات كبرى شركات التجارة الالكترونية الخاصة بالمستهلكين وتطبيق هذه الدروس لبناء منصات رقمية للتبادل التجاري بين الشركات بهدف تدعيم سلاسل التوريد وتحسين انسيابية عملها.

وتعمل منصات التبادل التجاري بين الشركات على الربط الآني بين الآلاف من المشترين والموردين في مختلف أنحاء العالم على منصة رقمية واحدة فيما تعمل في الوقت نفسه على تمويل الصفقات التجارية لتسريع سداد الدفعات المستحقة للموردين. وتقدم هذه المنصات حلًا سهلًا وفعالًا لتطبيق التحول الرقمي في عمليات سلاسل التوريد بما في ذلك عمليات الشراء وإصدار الفواتير وأنظمة السداد، قاضية بذلك على الحاجة إلى الأنظمة الورقية التي منعت كلًا من المشترين والموردين من الوصول إلى فواتيرهم خلال فترة العزل.

وبفضل القدرة على تطبيق المعاملات رقميًا خلال جميع المراحل، فإنه سيكون من السهل دمج منصات التبادل التجاري بين الشركات كليًا ضمن أنظمة محاسبة تخطيط موارد المؤسسات، بالإضافة إلى سهولة استخدامها وإداراتها عن طريق واجهات التطبيق عبر الانترنت والهواتف الذكية. وتساهم هذه المنصات في زيادة مستويات الكفاءة، وتمكين التجارة العالمية رقميًا، والأهم من ذلك كله قدرتها على دمج التمويل التجاري لتضمن تلقي الموردين لدفعاتهم المستحقة والمحافظة على تدفق الأموال ضمن سلاسل التوريد المحلية والإقليمية والعالمية.

وبالرغم من أن تصميم هذه المنصات للتبادل التجاري بين الشركات تم بناءً على نماذج مواقع التسوق الالكترونية واسعة الاستخدام فإنها، كالعديد من أنظمة الجيل القادم للأعمال تتمتع بفرصة كبيرة لتوفير الأرباح والتأثير. وفي عام 2018، أسهمت منصات التبادل التجاري بين الشركات عالميًا بما يقارب إلى 680 مليار دولار أمريكي من المعاملات التجارية السنوية، أو ما يقارب على نسبة 60% من العوائد التي قدمتها مواقع التسوق الالكترونية. وبحلول عام 2024 فإنه من المتوقع أن يتقارب الأداء بين هذين القطاعين وأن تصل القيمة الإجمالية للمعاملات التجارية فيهما إلى حوالي3.5 دولار أمريكي.

وسجلت منصة أعمال الشركات الخاصة بشركة أمازون إيرادات بلغت مليار دولار أمريكي في عام 2015 الذي استهلت فيه أعمالها. وتضاعفت الإيرادات لتصل إلى 10 مليارات دولار أمريكي في عام 2018، ومن المتوقع أن يزداد نمو هذه الإيرادات لتصل قيمتها إلى 31 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2023، فيما تشهد منصة التبادل التجاري بين الشركات الخاصة بشركة علي بابا منحنى نمو مماثل.

وفيما قد تشكل المنصات مثل منصة أمازون تهديدًا لتقنيات التوريد التقليدية، فإن المنصات الخاصة للتبادل التجاري بين الشركات ستشهد طلبًا متزايدًا. لأن الطبيعة المفتوحة للمنصات واسعة الانتشار تثير قلق الشركات من مخاطر تقليد سلعها أو خدماتها أو فرض تهديدات على استراتيجيات التسعير المتبعة لديها. وتلغي منصات التبادل التجاري الخاصة هذه المخاطر فيما توفر في الوقت نفسه الفوائد الرئيسية فيما يتعلق بزيادة المبيعات، وتسريع عمليات السداد، وزيادة الكفاءة بقدر كبير.

وتتسابق الشركات في هذه المرحلة لاكتساب موقع ريادي في هذا المجال ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ولا يزال الباب مفتوحًا للشركات لتكون أول من يدخل هذا السوق، بعد أن نبهت أزمة سلاسل التوريد التي تسببت بها جائحة كوفيد-19 الشركات في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا إلى مناطق الضعف في النظام السابق وفرضت عليها تسريع عملية الانتقال للتخلي عن النموذج الورقي والتحول كليًا إلى النظام الرقمي في عمليات المطالبات والتحصيل.

وفي جنوب أفريقيا، تستفيد Raindew Trade من المنصة الرقمية التابعة لشركة Tradeshift بهدف إطلاق أول منصة محلية للتبادل التجاري بين الشركات توفر خدماتها للشركات في تلك المنطقة. وتطبق Raindew Trade برنامج سداد مباشر للموردين بقيمة 1.5 دولار أمريكي تستفيد منه الشركات المحلية في جنوب أفريقيا بالإضافة إلى شركات في أسواق مختارة ضمن القارة الأفريقية، فيما تستفيد في الوقت ذاته من كونها أول من يقدم هذه الخدمات وضم أهم المشترين من الشركات الذين سيستخدمون أول منصة تبادل تجاري بين الشركات في أفريقيا لدعم عملية التحول الرقمي لديهم وزيادة الكفاءة في عمليات السداد والتوريد على المدى الطويل.

وتشكل القدرة على ضمان التمويل التجاري العنصر الأهم في هذه المنصات للتبادل التجاري بين الشركات. كما أن انضمام شبكة واسعة ومتنوعة ومتعددة الطبقات من المشترين إلى منصة التبادل التجاري والذين يمكنهم بسهولة وكفاءة ضم الآلاف من الموردين وتوفير التمويل التجاري يحل معضلة التوسع التي لطالما عانت منها البنوك عند محاولتها دعم عمليات تمويل سلاسل التوريد بكفاءة. وهذا الأمر يمكن منصات التبادل التجاري بين الشركات المشابهة لمنصة Raindew Trade من توفير العديد من الفوائد والمزايا لسلاسل التوريد في عموم القارة الأفريقية، فيما تساهم في الوقت نفسه في تأسيس نموذج أعمال جديد ومستدام في المنطقة.

ويشكل التأخر في عملية التحول الرقمي في كل من الشركات وسلاسل التوريد العالمية تحديًا يمنع تحرير تريليونات من الدولارات المستحقة للموردين والتي تعتبر ضرورية لدفع عجلة الاقتصاد نحو التعافي بالإضافة إلى دورها في تحقيق النمو المستدام على المدى الطويل.

وإذا كان هناك من درس رئيسي يمكن تعلمه من هذه الجائحة العالمية، فإنه يتلخص بأهمية المسارعة بالاستفادة من التقنيات المتطورة والمتوفرة بسهولة من أجل تأسيس سلسة توريد عالمية مترابطة بحق. وعند الأخذ بعين الاعتبار التقديرات التي ترى أنه ما يقارب على نصف الشركات عالميًا ستعمل على زيادة عمليات الشراء عبر منصات التبادل التجاري بين الشركات خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، بالإضافة إلى القدرة على دمج التمويل التجاري بكفاءة عالية وتكلفة معقولة، فإن منصات التبادل التجاري بين الشركات يمكنها أن توفر حلًا لمسألة التحول الرقمي الذي يحتاجه قطاع التوريد في المنطقة بشدة وتحول عن حصول الارتباكات والاختناقات الكبيرة في سلاسل التوريد العالمية والتي من شأنها أن تهدد الاقتصادات في المنطقة.

Tradeshift

تعمل Tradeshift على تطوير سلسلة التوريد ضمن الاقتصاد المتصل رقميًا. وبصفتها الشركة الرائدة في مجال مدفوعات سلسلة التوريد والأسواق، فإن الشركة تساعد المشترين والموردين في تحويل جميع معاملاتهم التجارية إلى النظام الرقمي، والتعاون في كل عملية، والتواصل مع أي تطبيق متعلق بسلسلة التوريد. تثق أكثر من 1.5 مليون شركة في 190 دولة بالنظام الذي تقدمه Tradeshift للتعامل مع ما يزيد على نصف تريليون دولار أمريكي من قيمة المعاملات، وهذا ما يجعلها أكبر شبكة أعمال عالمية للبيع والشراء.

*المدير العام لدى Tradeshift في منطقة الشرق الأوسط:

الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة أنها تعبر عن الموقف الرسمي لـ "ريال ميديا"

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات