السبت 30 مايو 2020

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.51 3.53
    الدينــار الأردنــــي 4.92 5.01
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.82 3.88
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.21

اختيار الرئيس الجديد للشعب الفلسطيني

  • 11:08 AM

  • 2015-09-03

د.احمد جميل عزم:

بحسب أنباء متداولة، شفاهة، في الأيام الماضية، وتأكدت أمس من أعضاء قياديين في حركة "فتح"، منهم على الأقل أمين مقبول، أمين سر المجلس الثوري، فإنّ هناك اتجاها لاختيار رئيس فلسطيني جديد، أو إعادة النظر في مكانة منظمة التحرير الفلسطينية. ما قاله مقبول للإعلام، هو أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبلغ اللجنة المركزية لحركة فتح، خلال اجتماعها، عدم نيته الترشح لرئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. وهو الأمر الذي يفتح الباب للسؤال الرئيس: هل ستستعيد منظمة التحرير مكانتها كقيادة وممثل للشعب الفلسطيني، أم ستعاني المزيد من التهميش لصالح السلطة الفلسطينية؟

بحسب مقبول، وبحسب المعطيات القانونية والسياسية، فإنّ من "سينتخب كرئيس للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير هو من سيصبح الرئيس القادم للشعب الفلسطيني". لكن الحقيقة أنّ الجهة التنفيذية التي تمتلك مؤسسات وأجهزة وإمكانات عمل هي السلطة الفلسطينية وليس المنظمة، فهل سيتم تصويب العلاقة بين الجهتين؟

إذا بقيت طبيعة العلاقة بين المنظمة و"السلطة" كما كانت طوال العقدين السابقين منذ تأسيس "السلطة"، فإن المتوقع أنّ الأمر سيتجه لمزيد من ضعف المنظمة، فالسلطة هي التي تتحكم بالميزانيات والموارد والسفارات في الخارج، والمؤسسات البيروقراطية والأمنية (العسكرية). ولو كان الأمر تفعيلا لمنظمة التحرير، واختيار رئيس جديد للشعب الفلسطيني، فمن غير المنطقي أبداً أن يكون قد تم التفكير بجلسة غير عادية للمجلس الوطني الفلسطيني، أو أن يكون هناك تفكير بجلسة تنعقد بمن حضر من مجلس وطني شُكل قبل عقود من الزمن. وإذا كان بدهياً أنّ المجلس الوطني بتركيبته الحالية، التي لا تضم حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، سيختار مرشح حركة "فتح" لرئاسة المنظمة، فمن غير المعقول أنّ لا يقرر المؤتمر العام للحركة، أو مجلسها الثوري على الأقل، مرشحها لرئاسة الشعب الفلسطيني.

إذن، في ضوء عدم منطقية أنّ رئيس الشعب الفلسطيني المقبل ينتخب بهذه السرعة غير العادية، ومن قبل هذا المجلس غير الممثل لقوى الشعب السياسية وأجياله الجديدة، فإنّ المرجح أنّ رئيس اللجنة ذاته سيعود لمكانه، بغض النظر عن الحديث عن سنه وتعبه وكل ما إلى هذا، وسيصبح بقاؤه في الموقع ومعه الفريق الذي يختار ويريد، والبرنامج الذي يقرره، هو الإنقاذ للوضع. وسيتم إعلان استجابته للمطالب والضغوط عليه للبقاء في موقعه. وما يعزز هذا السيناريو أنّ الأمر يوضع في جُلّه في سياق الظروف والخيارات الشخصية للرئيس الحالي، فأمين مقبول يقول: "إن أبو مازن قال للمجتمعين (في فتح) كما قال للملك عبدالله الثاني إنه يريد أن يفسح المجال لقيادات أخرى وأنه بلغ 80 عاما وأنه تعب". ولو كان الأمر يوضع في سياق العلاقة بين منظمة التحرير و"السلطة"، وفي سياق تبعات اعتراف الأمم المتحدة وجمعيتها العامة بفلسطين "دولة مراقب" (أو دولة غير عضو)، وفي سياق ترتيب البيت الفلسطيني، لكن احتمال حدوثه وأهميته أكبر.

عدم عودة عباس لموقعه في المنظمة وبقاؤه في رئاسة السلطة، وبقاء الظروف الحالية، يعني أن منظمة التحرير متجهة للمزيد من الضعف والتهميش. ولكن انتخاب رئيس جديد لمنظمة التحرير يكون فعلا هو القائد للشعب الفلسطيني، ويكون هو مرجعية السلطة الفلسطينية، يعني تصحيح خطأ تاريخي (مقصود أو غير مقصود) بتهميش المنظمة التي تمثل كل الشعب، لصالح مشروع "السلطة" لجزء من الشعب الفلسطيني. وسيكون إيجابيا جداً فصل "السلطة" عن المنظمة، بما لا يُبقي الشعب الفلسطيني رهينة مشروع "السلطة" المكبلة ليس باتفاقيات انتقالية انتهى أمدها وحسب، بل وباحتلال تنكر للاتفاقات ذاتها. وهذا يتطلب، أولا، إعادة توصيف وتوضيح العلاقات بين منظمة التحرير و"السلطة"، ويتطلب عملية من نوع مختلف لانتخاب الرئيس الجديد.

إعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، تتطلب ميثاقا وطنيا جديدا، ومجلسا وطنيا جديدا، ولجنة تنفيذية جديدة مع رئيس جديد. ويمكن البدء بانتخاب رئيس جديد، ولجنة جديدة، ترعى وتتابع تجديد باقي العناصر؛ أي يمكن أن يبدأ التغيير من أعلى لأسفل، ولكن بالتأكيد ليس بالسرعة ولا الآلية المقترحة الآن.

عن الغد الاردنية:

الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة أنها تعبر عن الموقف الرسمي لموقع " ريال ميديا "

 

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات