الخميس 16 يوليو 2020

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.41 3.48
    الدينــار الأردنــــي 4.95 4.97
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.83 4
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.21

قراءة نقدية لقصة " شيطان على قارعة الطريق ..

تلميذتان وشابان وأنا " للكاتبة المصرية آيات كامل محمد

  • 12:40 PM

  • 2020-06-02

يوسف السحار :

يعد فن القصة القصيرة من فنون النثر المراوغة، التي يصعب تحديدها والسيطرة عليها، فكاتب القصة القصيرة مؤرق بهمين: الأول: هم الكتابة واستنزاف الروح الإبداعية، والثاني: هم إيصال الفكرة بعبارات موجزة ولغة مكثفة، مختزلة في مضامينها الكثير والكثير من التفاصيل، التي لا يمكن لهذا الجنس السردي أن يستوعبها في متنه، فالقصة القصيرة حسبما جاءت به الدكتورة يمنى العيد: " هي شريط لغوي قصير "، وعليه فمن الصعوبة بمكان على كاتب أن يدعي أنه امتلك زمام الإبداع والفرداة في هذا اللون من القص بسهولة ويسر، لكن ورغم تلك الصعوبة الكامنة في عملية الكتابة إلا أن هناك كتابا وكاتبات قد امتطوا صهوة التحدي وقرروا الولوج لعوالم هذا الجنس السردي، متحدين الصعوبة التي قد تعترضهم أثناء رحلتهم، آيات كامل محمد كاتبة مصرية شابة، لا زالت تشق طريقها الإبداعي، متسلحة بثروة لغوية لا بأس بها وأسلوب سردي شيق، وفكرة ناضجة، ولعل قصتها " شيطان على قارعة الطريق .. تلميذتان وشابان وأنا " لتجسد كل ما قلناه عن عتاد تلك الكاتبة وعدتها في ميدان الكتابة القصصية، هذه القصة التي لامست شغاف القلب بإنسانيتها وتلمست موضع جرح غائر في منظومتنا الاجتماعية بواقعيتها لأجد أن الكاتبة آيات محمد تنزف ألما وحرقة وهي تكتب عن شريحة ممن تعرضن للخديعة والإغواء من شياطين إنسية أو ذئاب بشرية مجردة من مشاعر الإنساتية التي تتعالى وتسمو عن انتهاج سلوك الشذوذ والانحراف والتحرش والاغتصاب بحق فتيات لم يتجاوز عمرهن سن البلوغ والنضج، لكنها حبال الوهم وشراك الخديعة التي نسجها هؤلاء لكثير من الفتيات دون وعي منهن، ودون اكتراث بمستقبلهن، نعم، تدور هذه القصة حول فتاة تغويها أخرى من زميلاتها في المدرسة للقاء شابين ينتظرانهما على قارعة طريق لغاية شهوانية، متعتها لحظية وعواقبها كارثية سرمدية، لطالما حذرت منها تلك الأنا التي كانت ترقب المشهد بدهشة وذهول، وتود لو أنها تتدخل وتصرخ في تلك الفتاة الصغيرة البريئة:" إياك أن تنجرفي معها .. عودي إلى منزلك .. ارجعي لأهلك .. ستسقط براءتك" وكأنها تستشعر أخطار ومخاطر هذا السلوك على الفتاة ومستقبلها، لكن هيهات هيهات فعامل الخوف كان أكبر من أي نصيحة في تلك اللحظة، إذ كاد قلب تلك الأنا " أن يسقط بين أضلعي" " فأحجمت فوقفت موقف الصامت المترقب" وفي ذلك ما يتوافق والفطرة الإنسانية التي لا يمكن لنا أن نتجاهلها أو نستنكرها أو نؤسطرها بسلوك خارق للعادة، كأن تتدخل تلك الأنا وتنقذ تلك الفتاة من إجرام هؤلاء، وفي ذلك ما يشير إلى أن الكاتبة آيات محمد قد أنسنة شخوص قصتها بمشاعرهم وسلوكهم، إذ إن هذه الشخصيات بكليتها تنتمي لعالم الواقع، ولم تنح للحظة منحى الخيال في تصويرها لهؤلاء، فجميعها نماذج موجودة في المجتمع المصري الذي تنتمي له الكاتبة، وقد حاكت من خلالهم ظاهرة موجودة أيضا هناك، فالشيطان الذي هو رمز الإغواء موجود في كل زمان وأي مكان، وقد وجد على قارعة تلك الطريق التي كانت مسرحا لذاك اللقاء بين الشابين والفتاتين والأنا الشاهدة، ولعل الكاتبة قد ارتأت خيار التعميم على التخصيص؛ كي تعمم الظاهرة على مجتمعات عدة، لذلك لم نرها تسمي أحدا من شخصياتها باسم معين، وقد تبنت استخدام ضمير المتكلم " أنا "؛ كي تضع الجميع أمام المسؤولية الملقاة على عاتقه إذا ما شاهد موقفا كهذا، وكأنها تدق ناقوس الخطر والتحذير من أن هذه الظاهرة منتشرة في كثير من المجتمعات، لكن بنسب متفاوتة، وأن صمتنا إزاءها سيعزز من انتشارها، فهل سنقبل بمعادلة " وذرفت الأدمع من عيني .. وفاز الشيطان أخيرا ...!!!" حقا إنها لمعادلة صعبة، معناها أن نقف مكتوفي الأيدي ونلتزم الصمت ونحن نرى فتياتنا عرضة للاغتصاب وانتهاك خصوصياتهن من قبل بعض الذئاب البشرية التي لا ترقب بإنسان إلا ولا ذمة. أما عن اللغة وتمظهرها في تلك القصة، فمن الملاحظ أن الكاتبة اختارت اللغة الانسيابية ذات الشفافية العالية التي لا تحتاج لجهد في تفسير معاني مفرداتها، إذ لم يصادفنا لفظة غريبة أو تعبيرا مبهما أو فكرة غامضة طوال رحلة القراءة. وفي الختام لا يسعني إلا أن أتقدم بالتهاني المحملة بالأمنيات الطيبات للكاتبة آيات كامل محمد على هذا النص الجميل وهذا الأسلوب الممتع، متمنيا لها مزيدا من الألق والتميز في المشهد الثقافي المصري والعربي على حد سواء.

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات