الاحد 05 يوليو 2020

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.46 3.47
    الدينــار الأردنــــي 4.93 4.95
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.82 3.88
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.21

الدكتور حسام عقل:

رجب أبو سرية من أسماء الصدارة في المشهد القصصي العربي

  • 00:21 AM

  • 2020-05-31

الدكتور/ حسام عقل:

يعود إلينا القاص والروائي الفلسطيني الكبير, الصديق العزيز, رجب أبو سرية, الذي أعتبره في ضميري النقدي من أسماء الصدارة في المشهد القصصي العربي غير مدافع, لا في دائرة القص الفلسطيني فحسب, وإنما في دائرة القص العربي على امتداد رقعته الواسعة الرحيبة.
رجب أبو سرية يصطنع دائما لغة قصصية خاصة, ينحت مفردة تتسم بالفرادة والخصوصية, يباشر تخليق عوالمه القصصية بصورة من صور القوة والمضاء والفهم في التعاطي الفني مع مفردات المشهد القصصي الجديد .
في قصته القصيرة "خاتم الأولياء" يعود لنا رجب أبو سرية, ليطور بدوره _وهذا بالمناسبة اتفاق غير مقصود بين الكتاب_ أكثر الكتاب هنا, في الحلقة النقاشية الليلة يضربون على وتر القصة الرمزية. رجب أبو سرية يتحدث هنا بلغة شبه ميثولوجية, بلغة شبه أسطورية, وكأنه يبتعث في قلب القصة القصيرة قالب aligory أو الأمثولة الرمزية .
القصة مروية بضمير المتكلم, يقول: لاحظت بأني بت محظوظا على نحو مفاجيء, كل شيء يسير معي على خير ما يرام, ثم تفاجأ الذات الراوية أو الساردة, بتخطيط إلهي سار, أي باعث على السرور بتعبير الراوي, تذكره بالقول المأثور "لو قبض على التراب لصار ذهبا", الراوي هنا يستقل الميكروباص من القاهرة إلى الإسكندرية عبر الطريق الزراعي, ثم يطلب من السائق التوقف ويبارح السيارة, حيث يقترب من ترعة من الترع, وقد انتصبت على ضفة هذه الترعة أشجار المانجو, فوجد شجرة فاء إلى ظلها, وبدأ يداعب حبات التراب, تحت هذه الشجرة, ولمع بريق الذهب في عينيه بتعبير الراوي, ثم يعثر الكاتب أو الراوي _إذا اعتبرنا أننا أمام نمط biography أو مود السيرة الذاتية, كما نقول_ وجد خاتما ذهبيا, فبدأ يفكر من باب ما يسمونه باللقطة , يعني انه التقط شيئا في الطريق, أراد أن يتعرف إلى صاحبه, وان يرد له خاتمه الذهبي الذي تبدد أو ضاع منه, فينشر في المساء إعلانا في الصحف, أنه وجد خاتما ذهبيا, وبدأ يقول للناس شيئا من صفات هذا الخاتم, وهنا يتلاحظ لنا النفس الإنسانية بمعدنها في لحظة الامتحان, النفس الإنسانية إذ تبحث عن الريع والربح بأي ثمن, يتلقى مئات الردود, كل يدّعي ملكيته لهذا الخاتم, هنا تضيء الذات الساردة قضية الصراع الإنساني والعالمي في زمنGlobalisation أو العولمة, الكل يريد الخاتم, الكل يريد أن يسعى إلى الحيازة والامتلاك والريع والربح, ويجد القاص أو تجد الذات الساردة, أن الخاتم قد حفر عليه اسم فتاة, هو لا يخبر الأشخاص باسم الفتاة الموجود على الخاتم, لكن احد المتصلين أو بالأدق المتصلات يشير إلى هذا الاسم, يجيئون جميعا في الموعد المحدد, الذي ضربه لحضورهم, طبعا يتجمعون أمامه في شبه طابور, كل يدّعي ملكيته لهذا الخاتم . المشهد يتطور دراميا بصورة مثيرة ويصل السارد بالمنحنى الدرامي إلى أعلى ربوته أو قمته, من خلال فكرة التدرج الهرمي الدرامي كما يقول الناقد الألماني المعروف راي تارك , تنشب بين الحضور حرب أهلية بتعبير الراوي, حرب أهلية لإدعاء ملكية هذا الخاتم, الذات الساردة تتقزز في النظر إلى هذا الصراع والى هذا التدافع والى بشر يطأ بعضهم بعضا ومن المؤكد أن كل هذه الجموع ليست صادقة, هناك صادق واحد بين هذه الجموع هو الذي يمتلك الخاتم بالفعل, معنى هذا أننا أمام حشد من الكذب .
تنظر الذات الساردة إلى الخاتم ثم تطوّح به بعيدا بغضب, ثم بعد أن تطوّح به بهذا الغضب, نفاجأ بتطور مثير يعانق فكرة الميثولوجيا أو الفكرة الأسطورية أو يتلامس مع ما أسميناه في صدر المقاربة النقدية بقالب الأمثولة, قالب الأليجوري, يخرج من الخاتم دخان رمادي بتشكل في صورة مارد وكأنه هنا في حالة من الخلفيات التناصية المباطنة لأجواء ألف ليلة وليلة, صورة المارد الذي يخرج من القمقم وإنما من هذا الخاتم, يقول له: شبيك لبيك, ثم يقول ختاما في آخر ما يذيل به القصة , ومن تلك اللحظة صار الخاتم لي, وصرت أنا سلطان المدينة وحاكم سكانها المطاع, هنا تتألق حزمة أو ضفيرة من الرمزيات : رمزية الحيازة والامتلاك, الإشارة في الوجه الآخر من العملة إلى هيمنة السلطان, رمزية صراع الشعوب والأمم في زمن العولمة على التربح والادعاء العريض والكذب, لنيل ما ليس من حقها, لأنه ليس معقولا ان تكون كل هذه الجموع صادقة في ملكيتها للخاتم, ثم الوحيد الذي طوّح بالخاتم بعيدا عنه هو في النهاية من حاز وفاز وأمتلك . وهذا يتعانق مع العنوان الرئيس, فكرة الأولياء في جوهرها الصوفي, العرفاني مفهوم الحيازة والقوة, أن من ملك في النهاية ومن حاز قصب السبق والامتلاك هو في الواقع من زهد في هذا كله وطوّح بالخاتم الذهبي زهدا فيه, لكن الخاتم جاء منقادا له طوع يديه .
القصة تطور مجموعة من الآليات التعبيرية والتقنيات الفنية, تدلي بها بصلة الأليجوري, أو قالب الأمثولة أو القصة الرمزية , وتدلي بها بصلة إلى فكرة intertextuality (الأنترتيسكت) والتي أو التناص, بالتلامس والتعانق مع فضاءات ألف ليلة وليلة وتدلي بصلة أو تسقط على الصراع بين الأمم والشعوب والكتل والفئات والجماعات والتيارات في زمن العولمة .

*من الندوة الرقمية التي عقدها ملتقى السرد العربي:

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات