الاثنين 06 يوليو 2020

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.46 3.47
    الدينــار الأردنــــي 4.93 4.95
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.82 3.88
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.21

نعم اليهود جزء من نسيج المجتمع العربي ولكن ..!

  • 02:53 AM

  • 2020-04-28

د. عبد الرحيم جاموس*:
طالعتنا في السنوات الاخيرة تقارير صحفية واذاعية وتلفزيونية وحتى اعمال روائية هابطة لكتاب عرب وهي ابعد ما تكون عن فن الإبداع الروائي، لما فيها من تكلف وتوجيه سياسي غير خفي، تتحدث عن اليهود واليهودية في البلاد العربية والاسلامية المختلفة، كمكون من مكونات المجتمع في تلك الدول، وكأن اصحاب هذه الاعمال الصحفية والغير ادبية، قد اكتشفوا حقيقة اليهود العرب والتسامح العربي الإسلامي حديثا.
نعم اليهود واليهودية كانوا جزء من مكونات العالم العربي والاسلامي منذ قديم الزمن شأن المسيحية والمسيحيون العرب، اليس العالم العربي بمهد الكتب السماوية الثلاث، التوراة ثم الإنجيل وخاتمها القرآن الكريم فلما الإستغراب ..؟ هل يوجد عاقل أو مؤرخ يستطيع انكار هذه الحقيقة الدينية والإجتماعية..؟
من الطبيعي أن تكون اليهودية كما النصرانية وبعض اتباعهما والمعتقدين بهما من العرب، واستمرار ذلك إلى اليوم في نسيج الشعوب العربية والإسلامية لأن الوطن العربي مهد الديانات السماوية، هذا اكبر دليل على تسامح العرب والمسلمين الذي ارسى قواعده الإسلام الحنيف. (لا اكراه في الدين، ولكم دينكم وليَّ دين)، والتاريخ العربي والإسلامي شاهد حي على ذلك ولا ينكره إلا جاحد أو عدو لأمة العرب والمسلمين.
لكن هذه الأعمال الصحفية والأدبية والتي بعضها تحول إلى مسلسلات تلفزيونية تعرض اليوم على بعض الشاشات والفضائيات العربية وفي شهر رمضان المبارك، يحملُ هدفا سياسيا غاية في الخطورة والإستسلام وابعد ما يكون عن علم الإجتماع وعن البحث في جذور تكوين نسيج المجتمعات العربية والإسلامية، انه يهدف إلى غاية قد رسمها الكيان الصهيوني ورعاته وملاكه من الامريكان الذين يسعون اليوم إلى دمج الكيان الصهيوني العنصري الغاصب لفلسطين في الوطن العربي الإسلامي ككيان طبيعي وامتداد لهذا التعايش التاريخي للديانات السماوية الثلاث في الوطن العربي، هذا ما تسعى إلى ترجمته اليوم خطة التصفية للقضية الفلسطينية المسماة (صفقة القرن الامريكية الصهيونية) وهذا باب ثقافي من اخطر الابواب إن تم اختراقه ليتسلل إلى ثقافة العربي.
اقول لأصحاب هذه الاعمال المشبوهة، نعم اليهود واليهودية جزء من التكوين والنسيج العربي المتنوع والمتسامح، لكن الكيان الصهيوني العنصري الإستعماري التوسعي، ليس جزء من هذا النسيج والتكوين العربي والإسلامي، إنه كيان دخيل صنع وغرس كخنجر في قلب العروبة والإسلام وفي قلب الوطن العربي ليمارس دوره العدواني على الأمة العربية من خليجها إلى محيطها، ويبقيها في حالة من التجزئة والتخلف والإستنزاف وعدم الإستقرار، تلك الوظيفة التي اناطها به المستعمر الأوروبي ويواصل اليوم النظام الامريكي الحفاظ عليها وعلى هذا الكيان وعلى وظيفته الإستعمارية.
أقول لمن تذكروا اليوم أن اليهود واليهودية يمثلون جزءا من التكوين والنسيج العربي أن يميزوا بينهم وبين الكيان الصهيوني، إننا لسنا اعداء لليهود الذين لم يقاتلونا ولم يخرجونا من ديارنا ولم يغتصبوا اوطاننا، إننا اعداء للصهيونية الإستعمارية وكيانها العنصري الغاصب لوطننا، والذي يستحيل دمجه في نسيج الوطن العربي وتكوينه الإجتماعي والثقافي والسياسي والإقتصادي والتعايش معه.
إن من يؤمن بأن اليهود العرب هم تاريخيا من مكونات المجتمعات العربية والإسلامية عليه أن يعمل على عودتهم إلى اوطانهم العربية التي هاجروا أو هجروا منها عنوة بدفع وارهاب وتضليل من القوى الإستعمارية التي كانت تسيطر على البلاد العربية، ذلك بعد أن يتخلوا عن الفكر العنصري الاستيطاني الذي غرروا به لترك اوطانهم الأصلية، والتخلي عن جنسية الكيان الغاصب، وأن يعودوا إلى اوطانهم الأصلية في العالم العربي من الخليج إلى المحيط كمواطنين اصليين كاملي المواطنة متساوين مع غيرهم من المواطنين وأن تعاد لهم ممتلكاتهم التي خلفوها وراءهم إن وجدت.
إن يهود البلاد العربية والإسلامية في الكيان الصهيوني يمثلون نسبة تزيد على ثلث سكانه، فهنا تبرز اهمية دعوتهم للعودة إلى مواطنهم الأصلية، هذا ما عملنا عليه في عقد السبعينات من القرن الماضي ولازلنا نعمل.
من خلال هذه المقالة البسيطة ادعو بإسمي وبإسم الشعب الفلسطيني وكافة مؤسساته التمثيلية وقيادته وعلى رأسها السيد الرئيس أبو مازن أن تفتح كافة الدول العربية والإسلامية الباب لعودة يهودها اليها على الأسس التي بينها اعلاه، لا على اساس الإعتراف بالكيان الصهيوني الغاصب وإنتماءهم اليه والتطبيع معه.. هل بلغت الرسالة... اللهم إني قد بلغت..
وللحديث بقية

*عضو المجلس الوطني الفلسطيني:

الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة أنها تعبر عن الموقف الرسمي لـ "ريال ميديا"

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

مساحة اعلانية

آراء ومقالات

منوعات