السبت 14 ديسمبر 2019

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.51 3.54
    الدينــار الأردنــــي 4.94 5
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.93 3.9
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.2

من ينتبه لغزة؟

  • 23:02 PM

  • 2015-01-15

نبيل عمرو*:

 كلما ازدادت الحاجة إلى إنهاء الانقسام، زادت الهوة بين المتصارعين على سلطة البؤس.

ونظرا لتراجع الآمال بإعادة الإعمار، فإن غزة تفقد صوابها وتحتد وسائل إظهار احتجاجها، ومطالبات أهلها بتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة، بدءا من لقمة العيش وليس انتهاء باتقاء هجمات البرد التي لا يعلم غير الله كم قتلت من نفوس بشرية أو أنها في سبيلها إلى ذلك. وبوسعنا القول إن هنالك من ضلل غزة وخدعها، وصور لها خلاصا محتما من الكارثة التي استبدت بها على مدى سنوات.

ذات يوم قيل للغزيين لقد ذهب الانقسام إلى غير رجعة، وسيذهب معه الحصار الفتاك، وتفتح الأبواب على مصاريعها لحياة عادية كباقي البشر، وشاهد الغزيون قيادات فلسطينية تتعانق وترفع الأيادي، ابتهاجا بإنجاز الاتفاق، وتوديع المأساة الوطنية والمعيشية إلى غير رجعة، وقيل لهم كذلك.. إذا قصّر العالم في إعادة إعمار ما هدمته الحروب، فلدى القيادات المتحكمة بدائل فعالة تجعل غزة فوق الحاجة من أي طرف خارجي.

ولم يملك الغزيون إلا أن يقاوموا شكوكهم بما يسمعون، مخترعين أملا لعله يصدق هذه المرة، إلا أن ما حدث على أرض الواقع، كان الأسوأ في تاريخ هذا القطاع المتميز وطنيا وتاريخيا وكفاحيا، فلأول مرة تتردى غزة إلى مهاوي اقتتال شرس، تارة تحت عنوان النفوذ السياسي أو السلطوي أو العقائدي، وتارة أخرى تحت سطوة شعارات ذات مضامين وصياغات متناقضة، وظل الأمر كذلك إلى أن كاد يقع اقتتال شرس على الرواتب والرتب والمستحقات، فشاهدنا حصارا فلسطينيا لبنوك فلسطينية، وشاهدنا اعتصامات لا تطالب هذه المرة برفع الحصار بل بالانتباه إلى المعاناة المتفاقمة تحت عناوين متعددة مثل الظلم والتهميش والتقصير، وشاهدنا كذلك سلسلة تفجيرات متزامنة ومتقنة، بعضها شمل بيوتا ومقار لفلسطينيين. والبعض الآخر أصاب الصرافات الآلية التي عجزت عن تلبية رواتب عشرات الآلاف من الموظفين القدماء والجدد، وأخيرا حتى الآن شاهدنا اقتحاما للرمز الواهي للوحدة المتداعية والمتمثل بمقر حكومة الوفاق الشكلي، التي ليس لها من وظيفة سوى استقبال الإدانات والتهديدات بالإزالة بينما يعرف المهدِّدون والمهدَّدون والعالم أجمع أن هذه الحكومة يصدق عليها الحديث الشريف: «كالمنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى».

وهذا الذي يحدث في غزة وليس بيدنا غير الدعاء بألا يتطور إلى ما هو أسوأ، يبدو كما لو أنه قدر لا رادّ له، وما يزيد جرح الغزيين وجعا وانفتاحا وتسمما رؤيتهم للمساجلات السياسية، وجوهرها الصراع على سلطة البؤس والشقاء، والاقتتال على نفوذ داخل سجن يضيق كل يوم ويطبق على أنفاس المواطنين من البر والبحر والجو.

وعلى أبواب السجن الضيق والمغطى بالصقيع يطل بين يوم وآخر تهديد بحرب جديدة كلما جنح زورق صيادين أمتارا ولو قليلة في الماء الحرام، أو كلما خطر ببال فصيل أن يطلق صاروخا إما على القشرة مع إسرائيل أو باتجاه البحر، وبين وقت وآخر ومن قبيل رش الملح على الجرح، ينوه المتنافسون على الأصوات في إسرائيل، بأن ما حدث في «عمود السحاب» كان فشلا يحتاج إلى تصحيح في عملية أوسع وأكثر دموية وتدميرا.

إن غزة لا تستحق هذا الواقع الذي لا يشبهه واقع آخر في أي مكان، بل ولا تستحق غزة من القوى السياسية أن تظل مادة لصراع السلطة والنفوذ، يدفع ثمنه الغزيون من أرواح أبنائهم ومن كرامتهم التي أهدرها الفقر ودمار البيوت وذل الحاجة، وحين نسمع التصريحات السياسية المغلفة لمأساة غزة، يبدو لنا كما لو أن محنة الواقع يضاعفها جشع السياسة والحسابات الأنانية القاصرة.

قبل أن أكتب هذه المقالة قرأت مناشدة من مواطن غزي للرئيس محمود عباس، لتبني التوائم الـ4 الذين أنجبهم في موسم الصقيع والثلج، وقليلا ما طلب فلسطيني أمرا كهذا، فالله يرزقكم وإياهم، إلا أن هذا المواطن الغزي منجب التوائم الـ4 وقبلهم 3 كتب على وجه غزة الحزين حكاية الإملاق والعوز لشعب ما جاع يوما بل أطعم كل من لاذ به عبر التاريخ، فإن وجد المواطن من يتبنى توائمه الـ4 فمن يبعد عن غزة غائلة اليتم؟ بل من ينتبه إليها أساسا؟

عن الشرق الاوسط:

الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة أنها تعبر عن الموقف الرسمي لموقع " ريال ميديا "

 

 

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

آراء ومقالات

منوعات