الخميس 27 فبراير 2020

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.42 3.45
    الدينــار الأردنــــي 4.82 4.88
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.71 3.75
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.21

من أين لي أنْ أبدأ .. ؟..نص للشاعرة/أ. فوزية أوزدمير

  • 14:52 PM

  • 2020-02-05

أ. فوزية أوزدمير:

أنا لا أنا ، وفصحى الحبّ نهرُ الأبد بين نداءات وشوم ، وسماوات خفيضة

حين تفاجئني دفاتري الزرقاء ، يفاجئني " جبران " كضوءِ العتمات ، تساقط فوق ذاكرة مشوّشة ..

وشقوق الموت في الثنيّات اللانهائيّة للكلام ، هبة الفراغ في حضرة الجنون

ماذا تريد شساعة وهبت لنا أجراسها بين الدّمعة إلى وساوس حرقتها .. ؟

نمطيّة الحياة داخل الحياة

تبدو واسعة ..

أو التفكير والتكفير برسوم شخوصها من بعيد ..

تبدو أضيق من خرم إبرة ، ك اختصام الصمت والكلام ، وما هياج هذا الشوق إلا حمامة ..

وجسد ملك شهقته في أقصى لذائذ الحبّ من حناجر الأبد

الأمر أشبه : كم مرّة محوني وكأني ولدت من الخرافة ، والفراغ الذي وجدّ قبل الكون ..؟

كم مرّة اختفيت حتى أنّني إلى جنازتي ذهبت وحيدة باكية ، تتزاحم في صدري ماء يحموم ، ماء أزرق حاضر بشوائبه ، أمزاجُ نداءْ ..؟

لا أدري أو أدري ، بل أدري

هناك حيث الرّمل ينشأ هاذياً ببياضه ، يعبث بكفني المخضب بالحناء

إشارة من صمتٍ إلى صمت في ليلٍ مضاءٍ بمراكب الشك

شكراً لك يارب

لسوء الحظ بعد قضاء عام والمدى غمر

يلتبس فيه اللاشيء بالشيء تحت التراب

مثل ناجٍ من زمن العقاب ، عندما تكون القدمان متيبستان ومشلولتان ، فلا فائدة من الحذاء

لا أريد أن أكون خطوط ، سمّيتها خطأ ظلال مشاعري

تعبت من الخوف ، تعبت من الكذب عليّ ، ومن سرقة اللحظات السعيدة التي تلقي عليّ وشاحها من مسافة رجّةٍ تحت إبطي فراغ هائل

وكأني ألعق الآيس كريم خلسة من نظرات أمّي ، حتى لا ترى البقع على ثوبي ، وصور تتابع محوُها أثراً

تعبت من أنْ أكون أنا لست أنا .. !

أسلمت أنفاسي مبعثرة في فراغها ، كنت جئت الدنيا على شكل إنسان ،أستميل شيئاً من حياةٍ في الحياة ، ووجه هارب شبيهي تدفّق الظلال على الظلال ، يتلو المعوذات ربوات مواقيت

كلّ صلواتي في الماضي طلبات مَلموسة ، خالطها الوهم خالطها على النيات

الله .. اعطني ريشة مع سبعة ألوان

انغماس في زجاجة حبر : أزرق .. أسود .. أحمر ، مع وفرة في الأفكّار ، لعواطف تدنو بهدوء نفحات بيضاء

ثوب مزركش الحواف ، يوطّد صبابة عشق من مرجان عطش وموسيقى ، خليط من كلّ الألوان ، ينمو على حجرٍ وطين شيئاً يبين ولا يبين

يواصل وقته العاري ، وعدم إجادتي للعزف بالكلمات ، وطبيعتها المُسكرّة ، بصوتٍ عالٍ خفيف تحت الغرق في الأحزان ..

وتذوق النبيذ الحلو ، والتحدث عن تعرضي للثمالة من الحرية في أقصى تبعثرها ، وقائمة ملأت وريقاتها بأشياء لا وجود لها من الأصل ..

وكلّ شيء هو شيء مضحك ..

توسّع لي مسافات الحداد ، مع مخاض ثقيل لوجوده بين رفوف خزائني في ردهات الليل ، وفتح الأبواب المواربة على مصراعيها الممزوجة بالعبث والضياع ، المخبأة في ملامح الذكريات ، تَلبسني معطفه الفضفاض .. !

لو كنت أهجر حيرتي ..

لو كنت أملك رغبتي

لو كنت أسرج شهوتي ..

لكني اخترت أن أعيش داخل الحياة ، داخل لوحة من وجوه خائفة وملتوية ، مؤطرّة النقوش بحاشية غوغائيّة ، ومخطوطة من جنازتي المذهلة معلّقة على جدار غرفة النوم

لِم عليّ فعل ذلك بحق الإله .. ؟

لماذا تتشابه الأحداث والمواقف والآلام مع ما نحياه الآن .. ؟

وبائع المشروبات الروحية ، يأخذك إلى دروب ٍ تكسوها أعشاب البحر المرجانية ولؤلؤ الأصداف ، وبعض الهدايا مسروقة بمثابة حاجز النار والشكولاتة ..

لست تلك التي تعاتب الله في الليالي المقمرات في أحلى نوبات جنوني ..

ولا تلك التي تؤمن بالتعاويذ والعرافات ، وتراتيل المزامير .. !

فأنّ لحمي ينشد المارسيليّز عبرّ ليالي الصيف الزرقاء ..

وليس أبداً الصلوات ، وأنا أسير على ساقٍ واحدة

أقّف على حافة الفراغ وامضة ومتوهّجة ، ولوني لون الشمع والأغرودة ، باسمة وملغزّة

توثبتني الحيرة .. !

ربّما نسيته في الإطار وجنون اللحظة المفتّتة إلى بلوّر أغاريد ، يغرق في سرب الفراشات البيضاء

راهبات التقوى واهبات أنفسهن ، مغمضات العينين ، آلهة النار في مرايا غرف الاعتراف .. ؟

أو أنّه غادر داخل ذاته دون استئذان ، بدمٍ باردٍ يعتريه ضجر الغجريات ..

والعالم المركود ، يملأ المخادع من الانتشاء والجنون

يسير بلا ملامح متضايق من وداع المرآة ، مزمجراً حانقاً :

أنا لست شخصية .. أنا إنسان .. !

لكنه في واضحة الحق لم يكن سوى رقاقة ثلج مثلي .. !!!!!!!!

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

آراء ومقالات

منوعات