الثلاثاء 22 اكتوبر 2019

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.5 3.54
    الدينــار الأردنــــي 4.59 5.02
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.85 3.93
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.2

"إرتواءُ العلاقة": إضاءة في قصيدة "قنابل" للشاعرة السورية عليا عيسى

  • 22:39 PM

  • 2019-10-09

د.علاء نعيم الغول:

موقوتون ..
و الفتيلُ وطن....!
طمرتنا آلامُ الأنبياء
حتى انشقَّ هلالُكَ فراتا من ثكلي
وهدرَ في كؤوس خذلاننا
دمُ الياسمين.

اقترب
لتغرقَ في صوتِكَ أكفان جسدي
ينمو على شفتي بحر من أشلاء اسمينا
هناك
على الثبات ..
بقيَتْ جراحُ المدينةِ تصلي خبيزةً لضياعنا
بينما..
مجازُ أصابعكَ يرقيني
شعرا ضليلا
فأسقط بين يدي الله
مضرّجةً بموسيقى كافرة
لإناث..
تنبعث من أثدائهن لعنات الحريات
و اوراق صفراء
لغد مريب.....

في هذا النص القصير أتتبعُ حالاتِ التناغمِ النثري بين المفردة وتوظيفها في لحظة أسميها "ارتواءُ العلاقة", مصطلحٌ ابتدعتهُ لكشفِ ماهيةِ ما يحدثُ في عمليةِ خلقِ صورةٍ وظيفيةٍ تصفُ الفكرةَ المنوي توصيلها والتي تصلُ إلى مستوى الإنتشاءِ اللغوي والشعورِ بالإرتياحِ اللفظي على خلفيةِ أنَّ القصيدةَ تبحثُ دائمًا عن لغة جديدةٍ وعلاقاتٍ مجازيةٍ تصلُ بينَ المعنى والوسيلةْ. الشاعرة من بداية النص تسعى لتبني هذه العلاقة من خلال تصوير مشهد يجمع بين الضياعِ والإغترابِ والفقدِ بلغةٍ لا تقفُ بمفردها أمام هذا النزفِ الشعوري. إنه الوطنُ الذي لا يختلفُ عن صنمِ الجاهليةِ، إنه البديلُ الحديثُ عن مفهومِ القرابينِ القديمةِ التي تستعطفُ الآلهة، تضحياتٌ تصلِ إلى تقديمِ الذاتِ والتنازلِ عن الفرديةِ من أجلِ هذا الألهِ الذي لا يشبعُ ويستلذُ بعذاباتِ من استعبدهمْ. حتى الحبُّ معزوفةٌ متواطئةٌ مع هذه الطقوسِ أناملُ تعزفُ باشتهاءٍ على جسدِ العشيقةِ قبل تقديمها لتحرَقَ عند قدمي هذا الإلهِ الذي لا يملكُ الدفاعَ لا عن نفسهِ ولا عن أتباعهِ وكل ما يبقى من سطوتهِ أنهُ يحتاجُ المزيدَ حتى يرضى ويثورَ وينتصرَ لعذاباتِ الطائفين حولهْ. ويتسعُ النصُ في ارتواء العلاقة في مشهدِ اللاوعي الجمعي لدى كل الشعوبِ الوثنيةِ قديما في جوقةِ النساءِ العارياتِ لاسترضاء الرب الحجري الذي يسعى وراء نزواتهْ. الوطنُ صنمٌ نحتهُ الناسُ فاستعبدهمْ. بهذا التصوير المتماسكِ تجاه فكرةِ الوطنِ وطبيعةِ العلاقةِ معه أستطيعُ القولَ إن الشاعرة وظفت لغتها بطريقةٍ مقنعة بعيدًا عن المسمياتِ النقديةِ والتوظيفِ المسبقِ لها حيث تكتبُ بحسها وشاعريتها بما يتلاءمُ مع امكانياتِ اللغةِ المتاحةِ لديها من خلقِ حالاتٍ شعوريةٍ بين النص والقارىءْ. أعتقدُ أن هذه القصيدة تحتوي على العناصرِ التي تجعلُ منها نصا يقدمُ للغةٍ جديدةٍ على خلفيةِ ما أسميتهُ "ارتواء العلاقة".

كلمات دلالية

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

آراء ومقالات

منوعات