السبت 22 فبراير 2020

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.42 3.45
    الدينــار الأردنــــي 4.82 4.88
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.71 3.75
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.21

المخرجة والمنتجة الفلسطينية روان الضامن

الوثائقي حاجة أساسية لرواية النكبة المستمرة

  • 03:54 AM

  • 2015-05-16

رام الله – " ريال ميديا":

عند الحديث عن «النكبة» والفيلم الوثائقي الفلسطيني غالباً ما يحضر بقوة إسم المخرجة والمنتجة روان الضامن.
والضامن إسم إعلامي فلسطيني لامع بفعل ما أنتجته من أفلام وثائقية وبرامج تلفزيونية عن قضية شعبها، وهو ما جعلها تؤسس لرواية فلسطينية مختلفة وجديدة بصفتها مشروعا تلفزيونيا فنيا توثيقيا يسعى إلى أن يكون متكاملاً. ففي جعبتها الكثير من الأعمال الوثائقية التي عدت علامات وإضافات نوعية في المحكية البصرية الفلسطينية، فهناك سلسلة «أصحاب البلاد»، وهناك فيلم «النكبة» الوثائقي بأجزائه الأربعة الذي يوصف بأنه من أفضل وأعمق ما أُنتج عن «النكبة» خلال العشرين سنة الماضية، وهو ما جعله يُتَرجم لعشر لغات، ويُعرض في عشرات الدول، ويفوز بجوائز عربية ودولية، ويكون أول فيلم عربي ترجم للغة الإشارة.

مصدر للمعرفة
وترى الضامن أن أهمية الأفلام الوثائقية «تتضاعف في المسألة الفلسطينية، ذلك أن الرواية الصهيونية أقوى في الإنجاز والوصول للعالم الغربي، سواء بالشكل الإخباري أو الوثائقي أو الدرامي، ولأن الدراما أكثر تكلفة من الوثائقي، ولأن الأخبار أسرع ذوباناً من الوثائقي، يحتل الشكل الوثائقي منبراً تمكن منه فلسطينيون ومناصرون لهم وأتقنوا تقديم الحكاية الفلسطينية».
وتضيف المنتجة والمشرفة على برنامج «فلسطين المجهر»، الذي يبث على قناة «الجزيرة»: «هناك أهمية للوثائقي الفلسطيني بالنسبة للعالم العربي في ظل إنخفاض معدلات القراءة للكتب، وعدم توافر المراجع السياسية والتاريخية العميقة، وهو ما يجعل من الوثائقي أكثر أهمية، لأنه يلخص كثيراً من المراجع وعلى لسان المؤرخين والخبراء وشهود العيان في ساعة تلفزيونية خلاصة عدة مراجع، وبالتالي يصبح مصدراً مشوقاً للمعرفة».

التحدي الحقيقي
ومنذ بداية مشوارها المهني شغل المخرجة الضامن سؤال كيف تقدم الرواية الفلسطينية: «منذ أول وثائقي أنجزته عام 2000 وكان فيلم (في إنتظار النور)، وحتى آخر فيلم وثائقي عام 2013 (ثمن أوسلو)، وطوال تجربتي الوثائقية التي أخرجت خلالها أكثر من 25 فلماً وثائقياً، وأشرفت على إنتاج خارجي لأكثر من 130 فلماً وثائقياً استنتجت أن أفضل وسيلة لمخاطبة الشعور لدى المشاهد هو أن يرى نفسه في الفيلم الوثائقي عن طريق رؤية من يشبهه».
وتسهب متابعة حديثها: «لو ركزنا في الرواية الفلسطينية على الفرد الفلسطيني فعاش المشاهد تفاصيل حياة من يشاهد، وتعرف على إسمه وشكله وظروف حياته ونجاحاته وإخفاقاته، وتعاطف معه، ووجد التشابه والإختلاف بينه وبين من يشاهد، فإنه سيفهم الرواية الفلسطينية أكثر بكثير من وصفها بشكل عام كأرقام وإجمالي معاناة وقضية دون أنسنة واضحة».
وبرأي المخرجة الضامن فإن «المعادل البصري ليس هو التحدي في الرواية الفلسطينية لفصول النكبة السابقة والحالية واللاحقة، بل إن طريقة الرواية والتركيز على الإنسان والبناء القصصي في الوثائقي هي التحدي الحقيقي».

النكبة.. سؤال دفين
وعن فيلمها «النكبة» تقول: «بدأت البحث بتساؤل دفين وقوي في داخلي ما الجديد الذي يمكن أن يقدمه الفيلم؟ خاصة أن هناك مئات الأفلام الوثائقية عن فلسطين بلغات مختلفة، وكان بحثي عن الجديد على مستوى المضمون وعلى مستوى الصورة. وعندما غصت في البحث، إكتشفت أن الغالبية العظمى من الأفلام عن النكبة تتناول الحدث وكأنه نقطة البداية، بينما كان هو حلقة في سلسلة بدأت قبل ذلك بمئتي عام، لذا قررت أن يكون شعار الفيلم: النكبة لم تبدأ عام 1948 ولم تنته عام 1948، وبالتالي بدأت القصة من عام 1799، عشرات السنين قبل مؤتمر بازل ووعد بلفور و…الخ».
وعن رحلتها في سبيل الخروح بالفيلم إلى النور تقول: «كان البحث مضنياً في الأرشيف ووثائق وصور ثابتة وفيديوهات، ولقاءات مع الصف الأول من المؤرخين فلسطينيين وأجانب وإسرائيليين. يكفي أن أقول إنني لمدة ستة أشهر كاملة لم يدخل خبز لمنزلي، بمعنى أنني لم أسكن في منزلي إطلاقاً طوال ستة أشهر».

رواية القصة نفسها
وتشير الضامن إلى أن «هناك مخرجين فلسطينيين وعرباً ومناصرين لقضية شعبنا ليسوا عرباً مهمومون برواية الوجع الفلسطيني، وهو ما يتيح فرصة بناء القصة نفسها بعشرات الطرق».
وتؤمن المنتجة الضامن بجملة للمحامي واكيم واكيم من قرية البصة، في الداخل الفلسطيني (إسرائيل)، وهو رئيس جمعية مهجري الداخل (مستقلة)، حين قال: «إننا لا ندرك حتى اليوم حجم النكبة التي ألمّت بنا، كل لاجئ وكل فلسطيني يدرك جزءه الخاص بذلك الحدث، قصة أسرته لكن ليس في السياق العام الذي يوضح الحجم الهائل للنكبة».
وتروي الضامن كيف تغلبت على نقص المعلومات الخاصة بأفلامها الوثائقية في ظل عدم وجود أرشيف فلسطيني: «أرشيفنا العربي مبعثر ومهمل، والأرشيف الفلسطيني مشتت كما الإنسان الفلسطيني، صحيح أن الأمر محزن في ما يختص بالمعلومات والصور الثابتة والفيديو والوثائق، لكنه حافزي للعمل، فهذا هو التحدي. كيف يمكن أن تروي قصة مفاوضات أوسلو السرية، وليست هناك أية وثائق لها بعد أن إختفت كل وثائقها في أرشيف وزارة الخارجية البريطانية في النرويج؟ وبدون أية صور للمفاوضات أيا كان طوال 9 أشهر، سواء صور ثابتة أو فيديو؟ كان الجواب في فيلم (ثمن أوسلو). إنه التحدي، هذا الذي يدفعك للعمل والصبر والجد والإجتهاد، لتقدم شيئاً مختلفاً للمشاهد، فنقص المعلومات لا يعطل الإعلامي المهني الحق».

ملل وتكرار
وتوافق الضامن أن هناك تكراراً ومللاً من القضية الفلسطينية في ظل تكرار الأحداث ذاتها من دون تغيير، وتضيف: «كما أن المستخدم للمنصات الإعلامية والرقمية أصبح مشغولاً جداً، نمط الحياة سريع والملهيات كثيرة، ووسائل الإعلام متعددة، ولم يعد الفرد ينظر لشاشة واحدة، بل دائماً ينظر إلى شاشتين: التلفاز والخلوي أو الكمبيوتر والخلوي معاً، وأحياناً ثلاث شاشات بل أربعة، هذا يشتت وليس فقط يجعل المستخدم يلجأ للسريع القصير مثل الوجبة السريعة». لكنها تستطرد قائلة: «النكبة سلسلة وثائقية طويلة من أربع ساعات، لا تستطيع أن تكون على النمط السريع، فهو عمل أقرب إلى منهج للتعريف عن جذور القضية الفلسطينية. لكنني أحاول في الوثائقي الذي مدته ساعة واحدة الحرص على التشويق، لأن التشويق هو المفتاح للوصول بالعمل إلى أن يشاهده الناس وبالتالي يتأثرون به».
وعن مشروعها الموقع الإلكتروني، تقول: «لأن الشباب لم يعودوا يشاهدون التلفاز كما السابق، ويتابع المضامين التلفزيونية عبر الإنترنت، فقد بادرت لإنشاء موقع إلكتروني بعنوان: ريمكس فلسطين، وهو مشروع لشبكة «الجزيرة» بلغات أربع، بهدف تمكين المستخدم من البحث في داخل الفيديو بتقنية حديثة، لذا تمت الإستعانة بالنص (تفريغ الفيلم) وربطه بالفيديو، وبالتالي يمكن البحث عن كلمة في أكثر من 82 ساعة وثائقية في الموقع والوصول إلى جميع الأماكن التي تذكر فيها هذه الكلمة مباشرة، وبالضغط على الكلمة في أية نتيجة بحث تذهب مباشرة إلى المكان في الفيديو وفي تفريغ النص الذي ذكرت عنده هذه الكلمة، وثم يمكن للمستخدم أن يأخذ أي مقطع قصير يريده ويشارك به أصدقاؤه على وسائل التواصل الاجتماعي، ويمكنه أن يأخذ مقاطع عدة من عدة أفلام يربطها سوياً في دقائق، ويضيف إليهاً عنواناً لقصة يقوم بها ثم يرسلها إلى مواقع التواصل».
و»النكبة» هي مصطلح يطلقه الفلسطينيون على إستيلاء ما يسمونها «عصابات صهيونية مسلحة» على أراض فلسطينية، أقاموا عليها يوم 14 مايو/ أيار 1948 دولة إسرائيل، وهجروا 957 ألف فلسطيني من أراضيهم إلى بقاع مختلفة من أنحاء العالم، بحسب تقدير للأمم المتحدة صدر عام 1950.
وسنويا، يحيي الفلسطينيون ذكرى هذه النكبة في 15 من مايو/أيار من كل عام بمسيرات احتجاجية وإقامة معارض تراثية تؤكد على حق العودة، وإرتباطهم بأرضهم التي رحل عنها آباؤهم وأجدادهم عام 1948.

القدس العربي - – من سعيد أبو معلا:

 

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

آراء ومقالات

منوعات