الخميس 20 فبراير 2020

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.42 3.45
    الدينــار الأردنــــي 4.82 4.88
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.71 3.75
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.21

الروائي الكبير غريب عسقلاني:

"مسيرة الأدب الفلسطيني في مجملها هي مسيرة النضال الفلسطيني"

  • 01:13 AM

  • 2015-05-15

غزة – " ريال ميديا":

عاش غريبا وما زال غريبا يمشي نحو أمل العودة لمسقط رأسه التي هجر منها قصرا مجدل عسقلان ، أخذ من واقع تجربته ورحلته واقعا رسم حدوده على سطور صفحاته النازفة بألم أوجاعه ، حاكى ولامس من خلال تجربته الأدبية الكتابية كل جريح وأسير ولاجئ ما زال يعاني وكل شهيد رحل ، وجعل من نكبة شعبه قصص وروايات تروى من جيل لجيل حتى يبقى الحلم و الأمل بالعودة فكان لنا معه لقاء :

أنت ممن عايشوا النكبة وممن اكتوى بنارها وما زال .. ماذا تعني لك النكبة  ؟؟

أنا ربما من الجيل الذي خرج في نكبة 48 طفلا رضيعا من بلدته الأصلية المجدل عسقلان , والذي تشكلت ذاكرتي بحكايات الأباء والأجداد عن مراحل ما قبل النكبة الأولي , وعندما بدأت أعي الحياة عايشت أحداث المأساة الفلسطينية والنضال الفلسطيني في آن واحد فقد أدركتني حرب السويس عام 1956م في الثامنة من العمر ثم هزيمة حزيران 1967م طالبا جامعيا وجدت نفسي منفيا من الوطن قصرا بعد سقوط الوطن كاملا في قبضة الإحتلال الإسرائيلي ثم عملت في الدول العربية لفترة قصيرة وعايشت أحداث أيلول عام 1970 وعدت إلي الوطن عام 1974 وحتي الآن .

جيلي هو الجيل الذي إكتوي بنار النكبة وعاشها تفصيلا حتي الآن .

أما الأدب فإن إرهاصات الأدب حذرت من وقوع النكبة الأولي كانت في بواكير مبكرة في أعمال الرواد الأوائل مثل " إسكندر الخوري البيت جالي , إبراهيم طوقان , مطلق عبد الرحمن , عبد الرحيم محمود , وأبو سلمي .

وغيرهم من الرعيل الأول الذين حذروا من وقوع النكبة شعرا وسردا روائيا , لكن النكبة حدثت بفعل فاعل بات معروفا وأصبحنا نثار شعب جزء منه في الضفة الغربية إنتمي إلي الأردن قصرا بعد مؤتمر أريحا , ونحن في جنوب الوطن في هذه البقعة المحاصرة في قطاع غزة التي استوعبت أكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين وفيما بقي إخوة لنا في الجليل الأعلي الذين كنا نعتبرهم عرب48.

كيف تعامل الأدب في هذه المناطق مع النكبة ؟

كان بداية أدب صدمة وأدب تشبث بالأرض , وأدب  حلم العودة إلي الأرض , ولذلك غلب الشعر على الإنتاج الأدبي , لأنه أكثر إستجابة للحظات الطارئة فعرفنا شعرا مقاوما عند " معين بسيسو " ومقاما عند " توفيق زياد" وصحبه في عرب إسرائيل وعرفنا "يوسف الخطيب" مقاوما صلبا , عبروا عن النكبة بكل تجلياتها .

وما يميز الأديب الفلسطيني أنه كان منتميا سياسيا للقضية الوطنية , سواء عالمفيد داخل الإطار الفلسطيني أو الإطار العربي , لذلك معظم الأدباء الفلسطينيون كانوا يحملون أفكارا وتصورات مسبقة تحمل في طياتها الإنحياز لكل مشروع عربي ثوري إسلامي تقدمي إشتراكي يضع تحرير فلسطين ضمن أولوياتهم وجيل الكتاب الأوائل الذين صمدوا بعد نكبة 48 أسسوا المداميك الأولي لروح الثورة الفلسطينية امثال الروائية , سميرة عزام , وشعراء الأرض المحتلة في ذلك الوقت " محمود درويش , سميح القاسم , سالم جبران , توفيق زياد , وشعراء مقاومون أمثال " فدوي طوقان " التي أكملت دور أخوها "إبراهيم طوقان ". وفي غزة كان " معين بسيسو , يحيي برزخ , عبد الرحمن عوض الله " ثم أتي الجيل الثاني وهو الجيل الذي أسس لأدب المقاومة حيث طرحت الأسئلة ثم ماذا بعد , وكان على رأس هذه الموجة مبشرون مثل " نواف أبو الهيجا " من فلسطيني العراق وغسان كنفاني الذي طرح الأسئلة في روايته الأولي الفذة رجال في الشمس " ثم تلت الكوكبة الأخري أمثال " يحيي يخلف , يوسف سرور والقائمة تطول .

جميعهم كان دائما يرنو الي فلسطين وإلي القدس كمحطة أخيرة وفي تقديري أن الأدب الفلسطيني كان مواكبا لمراحل الثورة العربية الشاملة ومراحل التغيير واكتوي بنارها وتلظي بالعسف الذي قابله كل الثوار في العالم العربي .

إذا كان يمكن أن يحسب للأرض المحتلة حساباتها فإن الحركة الأدبية في الأرض المحتلة بعد سنة 1967م تجلت في وحدة المبدع الفلسطيني .

حيث أصبحت كامل فلسطين تحت الإحتلال , فأصبح هناك تماس بين كتاب عرب 48 الذين كانوا مشغولين بالتثبت على الأرض وتعزيز الهوية الفلسطينية قبل كل شي , ثم الفلسطينيون الذين كانوا في الضفة الغربية إداريا ملحقين بالأردن وصحوا على هول الهزيمة ليعودوا فلسطينيين لحما ودما وقرارا سياسيا , ثم غزة التي كانت صامدة فالتحمت اللحمة الفلسطينية في أرجاء الوطن مع حلم التواصل مع الخارج حيث إنفجرت الثورة المسلمة , وشهدنا أدب مقاومة حقيقي .

وكان لنا في غزة نصيب أن نكون من المبادرين الأوائل فوجدنا كوكبة من الشعراء أسست لمشهد أدبي مهم أمثال " عبد الناصر صالح , سميرة الخطيب " وشعراء آخرين في الضفة الغربية أمثال " عبد اللطيف عقل " وفي غزة كان أمثال "وليد الهليس , حسن خضر , خالد أبو العمرين , وليد الخزندار " وفي غزة في مجال السرد كنا " غريب عسقلاني , عبد الله تايه , محمد أيوب " وأخرين  شكلنا مشهدا ثقافيا مقاوما دارت معظم نتاجاتنا عن المقاوم والفدائي وجمع الشمل والعمل في إسرائيل والتصدي للإحتلال اليومي .

كيف أثرت النكبة على واقع الثقافة الفلسطينية ؟؟

مسيرة الأدب الفلسطيني في مجملها  هي مسيرة النضال الفلسطيني لا تخلو  قصة أو رواية من قصصنا أو رواياتنا أو قصيدة من ذكر المقاوم والسجين والرموز التي تؤخر الأرض وتقوم على ديموغرافيا وتذكرنا بأن هناك أرض تنطق .

الأدب الفلسطيني أدب عضوي , والأديب الفلسطيني أديب مهموم ومستهدف دائما يدفع الضريبة .

وفي الفترة الأخيرة أصبح الأدب ليس على أولوية أجندات السياسي ولكنه يحفر عميقا ليظهر الحال .

وأما عن غزة ففيها الآن حراك ثقافي واضح , حراك في الفن التشكيلي , حراك في المسرح , حراك في  موجة الشعراء الجدد , حراك في موجة كتاب السرد الجدد , وكل ذلك يبشر خيرا ويقول على أنه لا يمكن شطب الهوية الفلسطينية الوطنية عن النشر مهما تمت محاولة التغريب والحصار حتي من الذات الفلسطينية لذلك سنجد أن هناك ألق في هذا الضوء المعتم الكابوس الذي نعيشه في غزة والذي ربما هو بصيص الأمل للخروج من الحصار حصار الفكرة الظلامية إذا ما انتصرنا على الفكر الظلامي والمتشدد نحن نفتح قوة عريضة للضوء وهي المخلص الحقيقي من لحظات الردة والإرتداد والخصام والتنابذ لأن هذا الضوء يقودنا إلي الوطن والوطن حقيقة لا يمكن المزاودة عليه .

كلمة أخيرة تود قولها في ذكرى النكبة 67 ؟؟

أدعو الشباب أن لا يتخلوا عن أحلامهم أن يتحملوا هذا الواقع المرير , أن لا ينزلقوا الي الأدب الرخيص أعرف أن الواقع مرير جدا وأن التحديات صعبة ولكن إعرف أن الوطن أغلي من الجميع ونرجو لكم ولهم التوفيق .

الرواسي:

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

آراء ومقالات

منوعات