الاربعاء 18 سبتمبر 2019

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.5 3.54
    الدينــار الأردنــــي 4.59 5.02
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.85 3.93
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.2

عطاء فعاليات ألعاب الصيف الدرامية بين المحاباة وخيبة الأمل

  • 22:06 PM

  • 2015-04-09

الدكتور حسين غانم الأسمر

لقد اطلعت يوم الخميس المنصرم الموافق 2/4/2015 على طرح عطاء صادر من وكالة الغوث لتشغيل اللاجئين في قطاع غزة يتعلق بانتاج اعمال درامية في مجال المسرح لتعرض ضمن فعاليات ونشاطات العاب الصيف لهذا العام على ان يبدأ تقديم المشاريع في الفترة الواقعة بين 23/3 حتى 6/4/2015 وكم كنت سعيدا بطرح هذا العطاء لأول وهلة لأنه - حسب اعتقادي - يفتح المجال واسعا للتنافس الابداعي بين المؤسسات التي تعنى بشئون المسرح - من جهة - وبين المبدعين المسرحيين الغزيين - من جهة أخرى - ما يجعلهم يقدمون أفضل ما لديهم فيدفع عجلة الحركة المسرحية في بلادنا بخطوات حثيثة الى الأمام.

 ومما لا يدع مجالا للشك أن وكالة الغوث للاجئين (الأونروا) قد قامت بدور انساني عظيم وفاعل بما يصب في خدمة ابناء شعبنا في العديد من المجالات التعليمية والصحية والعمالية والتنمية المجتمعية والثقافية وهاهي اليوم تقدم الدعم السخي للابداع المسرحي والعاب الصيف المختلفة ومن هنا كان لزاما علينا ان نرفع قبعاتنا تحية وتقدير لها وفي الوقت نفسه لابد من التنويه الى ان بعض الموظفين لدى الوكالة من المتنفذين المعنيين بالنشاطات اللامنهجية يحاولون الجري واللهاث وراء منافع ذاتية ضاربين عرض الحائط بما هو جيد ومفيد. فمثلا، المطلع على العطاء الخاص بالعاب الصيف هذا العام يدرك- تماما - ان شروطه جاءت غير موضوعية ولا تتفق مع المنطق والمصداقية وكانت مخيبة لامال المبدعين اذ فصلت تفصيلا دقيقا ينم عن محاباة وخبث واضعي هذة الشروط بحيث لا تنطبق الا على مؤسسة بعينها الا وهي مؤسسة ايام المسرح ليرسو عليها العطاء دون غيرها من المؤسسات الابداعية الاخرى.

وسأتطرق هنا الى شرطين اساسين من شروط العطاء فالاول يتمثل في الانتاج الفني والثاني ينص على ضرورة ان تكون المؤسسة التي تتقدم بعطائها قد تعاملت - سابقا - مع وكالة الغوث مدة لا تقل عن سبع سنوات.

 اما فيما يتعلق بالشرط الأول وهو الانتاج الفني فينبغي على المؤسسة ان تنتج 6 مسرحيات يكتبها 6 كتاب ويخرجها 6 مخرجيين خلال شهر واحد وتعرض 720 عرضا على امتداد قطاع غزة في غضون 21 يوما اي بواقع 40 عرضا في اليوم الواحد!! وهذا ما لايمكن تطبيقه من الناحية المهنية الا اذا كانت المؤسسة قد اعددت مشروعها قبل ثلاثة اشهر- على الاقل - قبل نشر العطاء وهذا ما حدث بالفعل لمؤسسة ايام المسرح بايعاز من بعض المتنفذين بوكالة الغوث لاغراض غير نبيلة وربما من خلال تعاملهم مع أيام المسرح يطمحون الى تحقيق بعض المنافع الذاتية الضيقة، وربما يسعون الى الكسب المادي السريع غير المشروع.

وأما فيما يتعلق بالشرط الثاني وهو التعامل مع وكالة الغوث لمدة سبع سنوات في مجال المسرح فان هذا الشرط لا ينطبق البتة على اي من المؤسسات الثقافية والابداعية سوى على مؤسسة ايام المسرح فهي المؤسسة الوحيدة التي تعاملت مع الوكالة منذ عام 2007 وبطبيعة الحال فان هذا الشرط كفيل بأن يلغي جميع الشروط الأخرى وبالتالي سيرسو عليها العطاء – حتما - مهما قدمت المؤسسات الأخرى مشاريعها بكفاءة ودرجة عالية من الاتقان والابداع وبأقل التكاليف.

ان طرح العطاء بهذة الصورة الشكلية قد أحدث لغطا وتذمرا كبيرين في الأوساط الثقافية والابداعية ولدى المؤسسات المعنية بفنون الدراما المسرحية بعد ان ادركوا ان العطاء بشروطه المجحفة جاء للاستهلاك المحلي ليس الا، ولذر الرماد في العيون، وحتى يعطي تبريرا لواضعي شروط العطاء بأن لا منافس لمؤسسة أيام المسرح!!

وقد يتبادر الى اذهان البعض انني اقف موقفا معاديا لمؤسسة ايام المسرح وهنا اقول: ان ثمة علاقة صداقة ومودة حميمية تربطني بالقائمين عليها اداريا وفنيا وأخص بالذكر الفنان رأفت العايدي والفنان محمد الهسي اللذين قدمت ايام المسرح على ايديهما اعمال مسرحية جيدة جديرة بالاحترام، ولكن في الوقت نفسه قدمت ايام المسرح على ايدي متدربين اعمالا مسرحية غثة وهزيلة وهابطة لا ترقى الى المستوى الفني الرفيع .

والسؤال الذي يقفز الى الاذهان - الان - بسرعة البرق: لماذا تقوم مؤسسة بعينها بتنفيذ هذا المشروع المهم والضخم؟ ولماذا لا تكون هناك مؤسسات أخرى مشاركة في عملية تنفيذ المشروع هذا اذا ما اريد - حقا - تحقيق الأهداف المرجوة من العاب الصيف من خلال اعمال درامية ناضجة تكون على قدر كبير من الابداع وتحقيق التسلية والمتعة والفائدة لدى المتلقين وخاصة لدى اطفالنا الذين وقعوا فريسة للضغط النفسي ومازالوا يئنون ويتوجعون ألما جراء العدوان المتكررعلى غزة.

ولما لم يعد من الممكن اعادة النظر في العطاء المطروح فانني أتمنى على السيد المنسق العام للأونروا في قطاع غزة تشكيل لجنة تحكيم مختصة - لا تخشى في الحق لومة لائم - من خارج اروقة الوكالة لتنظر- بحيادية ومصداقية - في المشاريع والعطاءات المقدمة من المؤسسات الأخرى، بغض النظر عما اذا كانت هذه المؤسسات الأخرى قد تعاملت مع وكالة الغوث - سابقا -  في الاعمال الدرامية ام لا. فالمهم هنا هو الابداع والفائدة وتقديم الدعم النفسي لأبنائنا.

ولنا عودة في مقال اخر للحديث عن بعض موظفي وكالة الغوث المتنفذين ممن باعوا أنفسهم للشيطان وجعلوا ضمائرهم في اجازة مفتوحة.

مخرج مسرحي:

الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة أنها تعبر عن الموقف الرسمي لموقع " ريال ميديا "

 

 

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

آراء ومقالات

منوعات