الجمعة 23 اعسطس 2019

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.61 3.64
    الدينــار الأردنــــي 5.09 5.15
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 4.03 4.07
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.2

معبر ترقوميا.. "طريق الآلام" حتى مطلع الفجر!

  • 02:19 AM

  • 2015-03-23

وسام الشويكي – " ريال ميديا":

يشهد معبر ترقوميا الكثير من المضايقات والانتهاكات التي تفرضها سلطات الاحتلال على العمال والبضائع، عبر رحلة تنقل توصف بأنها "رحلة عذاب" ترافقها مأساة الخروج من المنزل عند ساعات ما قبل الفجر أو منتصف الليل يتحملها العامل وحده.
في معبر ترقوميا، غرب الخليل، وجراء المعاناة التي يعيشها العمال قسرا وكرها، تولد الكثير من الحكايا المؤلمة التي تعكس حال الشعب الفلسطيني عموما (والعمال بشكل خاص)، بما فيها حالة الوضع الاقتصادي التي يريدها الاحتلال تابعة لا حرة ومستقلة.
ونتناول في هذا التقرير جانبا من المعاناة التي يتكبدها العامل يوميا عبر معبر ترقوميا، فيما تسجل حالات تنقل البضائع معاناة أخرى مريرة يمكن رصدها في تقارير لاحقة.
يؤدي العامل "أبو خليل" صلاة الفجر عند بوابات معبر ترقوميا التي وصلها في ساعة مبكرة جدا (الواحدة والنصف فجرا) استعدادا لرحلة الدخول إلى إسرائيل بحثا عن لقمة عيش مغمسة بالألم والمعاناة.
ينتظر أبو خليل، ومثله الآلاف من العمال، عبر ممرات ضيقة (أزقة حديدية)، قبل نقطة الفحص والتفتيش، نحو ساعتين على الأقل لحين السماح لهم بالدخول، في رحلة انتظار أقل ما يصفها العمال بأنها "مذلة ومميتة".
حالة الانتظار الذي يفرضها الاحتلال على العمال تجبر الكثيرين منهم، لا سيما المرضى، على العودة الى بيوتهم و"ضياع يومياتهم في الشغل" شفقة على ظروفهم الصحية التي لا تتحمل حالة الاكتظاظ والتزاحم التي يصنعها جنود الاحتلال المتمركزون على المعبر بفعل اغلاق الأبواب والتباطؤ.
يضيف أبو خليل، وهو من دورا جنوب الخليل: "أخرج من بيتي نحو الساعة الواحدة فجرا باتجاه معبر ترقوميا أملا في الوصول مبكرا للمعبر حتى يتسنى لي الدخول وحجز دور وتلافي ذروة الأزمة الخانقة".
تتكرر نفس المعاناة عند العامل عبد العظيم الشروف (40 عاما)، نتيجة ما يواجهه من ظروف قاسية أثناء مرور المعبر. 
ويقول : "معاناتنا مستمرة ولا تنتهي ما دام هذا المعبر موجودا.. وهي في الصيف والشتاء، والليل والنهار، وعند التفتيش والفحص"، لافتا إلى أن مدى التسهيلات في مرورهم عبر بوابات وشباك المعبر كثيرا ما تخضع لمزاج الجندي الاحتلالي نفسه.
العامل ابوعيسى لم يسعفه الاستيقاظ مبكرا (نحو الثالثة فجرا) في اللحاق بركب العمال عبر المعبر، واضطر في مرات عديدة للعودة من حيث أتى لعدم استطاعته الانتظار طويلا أمام طابور من آلاف العمال المكابدين للدخول للعمل في إسرائيل، ولم يعد بمقدوره مواصلة الانتظار لا سيما في ظل خروج الأمور عن السيطرة وإحلال الفوضى والصخب الى الطوابير. ويؤكد: "الاحتلال هو وحده المتسبب في هذه الفوضى نتيجة تأخير فتح البوابات والتباطؤ في إجراءات السماح لنا بالدخول".
الأكثر غيظا عند العامل فؤاد النتشة (31 عاما)، وهو يمر عبر معبر ترقوميا، هو طلب الجندي المتواجد على الشباك، بعد الانتظار لأكثر من ساعة في الطابور حتى الوصول لشباك الفحص، من بعضنا التوجه الى بوابة أخرى ينتظر أمامها المئات بل الآلاف من العمال، ما يضطره للعودة الى البيت وتحمل معاناة مضاعفة بفقدان أجرة ذلك اليوم.
ويصف النتشة دخوله بعد اجراءات المعبر بأنها "ولادة جديدة"، موضحا أن أكثر الأيام التي تشهد اكتظاظا خانقا، يومي الأحد والخميس من كل أسبوع.
على المعبر يوصف المشهد هنا؛ بمنظر حكاية معاناة وألم العامل الفلسطيني للوصول الى لقمة عيشه، ولا يشاطره هنا الألم وتحمل الصعاب سوى حاجة وانتظار أطفالهم وأسرهم لقوت يومهم. وليس من بريق أمل أمامهم في تحمل كل هذه المرارة سوى "تأمين مستقبل أفضل لأولادهم"، على حد تعبير الكثيرين، وهم يصارعون الوقت ويتسابقون عبر ممرات المعبر خوفا من العودة "بخفي حنين".
ومنهم كذلك من تتسبب الازدحام لهم بإصابات جراء التدافع، ناهيك عن المعاناة التي تحيط بهم داخل منشآت ومشاريع سوق العمل الإسرائيلي نفسها، ففي العام الماضي (2014) وحده ذهب 21 عاملا ضحية العمل هناك.
ويصف محمد عطاونة، سكرتير دائرة الإعلام النقابي في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين المعابر بـ "بمعابر الإذلال" لما يتعرض له العمال من مضايقات واستفزازات وإهانة أثناء مرورهم عبره الى أماكن عملهم في مشاريع العمل داخل سوق العمل الإسرائيلي.
وأوضح النقابي العطاونة  أن عدد العمال في "إسرائيل" من محافظة الخليل يصل بين 20 -21 ألف عامل غالبيتهم يعملون في قطاع البناء والإنشاءات العمرانية في المشاريع الاسرائيلية، مع الإشارة إلى أن عدد من يدخلون عبر معبر ترقوميا لا يتجاوز عددهم في حده الأقصى سبعة آلاف عامل (حملة تصاريح الدخول لإسرائيل سواء تصاريح العمل أو ما يعرف بالتصاريح التجارية)، فيما البقية الأكثر يدخلون عبر الحدود الفاصلة بين الضفة وأراضي الـ 48، ومن بينها ما يعرف بمنطقة الرماضين جنوب غرب بلدة الظاهرية في المحافظة.
ويصنف العطاونة العاملين داخل إسرائيل إلى ثلاث فئات؛ تتوزع بين العمال الذين يحملون تصاريح عمل، وعمال "التهريب" الذين يعملون بدون تصاريح، وهم الأكثر معاناة وقسوة، والفئة الثالثة هم عمال يحملون تصاريح دخول تجارية. 
كما لفت العطاونة الى ان هناك ما يزيد عن 25 ألف عامل وعاملة يعملون بالمستوطنات دون أية حماية قانونية، والى ظاهرة "سماسرة العمل الفلسطينيين" الذين يتقاضون مع أصحاب العمل الإسرائيليين مبالغ طائلة شهريا من العامل بحجة بدل الحصول على تصريح دخول تصل الى ما يقارب 2000 شيقل شهريا بغض النظر إذا كان العامل تمكن من العمل خلال مدة سريان التصريح أم لا.
وعن طريق وصول العمال الى أماكن عملهم في إسرائيل عبر المعابر، قال العطاونة: إن السير في "طريق الآلام" تبدأ منذ ساعات ما بعد منتصف الليل ليتمكن العامل من الوصول الى المعبر والانتظار عليه لساعات قبل دخوله والاجراءات التي تمارسها شركات الحراسة الاسرائيلية بالتعاون مع جيش الاحتلال على المعبر. 
وطالب العطاونة بالنظر في السياسات الاقتصادية والاجتماعية بما يوفر فرص عمل كريمة للعمال في سوق العمل الفلسطيني ويعفيهم من الدخول الى سوق العمل الاسرائيلي وعبر المعابر التي تعتبر غير شرعية. 
الجدير ذكره أن العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الى جانب اتفاقيات حقوق الإنسان وتشريعات واتفاقيات منظمة العمل الدولية وبالخصوص منها الاتفاقيات رقم 15، تلزم حكومة الاحتلال بضمان حرية الحركة للعمال من وإلى أماكن عملهم، الى جانب مسؤولية الاحتلال وحكومته عن حياة وظرف معيشة الشعب المحتل.

حياة وسوق :

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

آراء ومقالات

منوعات