الاربعاء 23 اكتوبر 2019

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.5 3.54
    الدينــار الأردنــــي 4.59 5.02
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.85 3.93
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.2

كلمة وفاء للام

  • 23:08 PM

  • 2015-03-22

عمر حلمي الغول:

الام سنديانة الاسرة، وعمودها الفقري. الام ركيزة الخلية الاولى بالمجتمع، والمدرسة الاولى لاطفالها واسرتها. الام بانفتها وشموخها وخصالها الاجتماعية والمعرفية، تؤصل لبناء مجتمع نظيف وراق، مجتمع المحبة والتكامل والتطور الدائم. الام العطاء المتواصل والمتجدد. الام هي الوجه البسيط لكنه المثالي لفلسطين الارض والتاريخ، لانها بما تمثل وتحمل من قيم، بمقدار ما ترضع الابناء روح الوطنية الاصيلة.   

الام من الاشخاص النادرين، الذين لا تفيهم كل الكلمات. اي كان رأي الاخرون من الاهل والجيران والمحيط الاجتماعي بشخص الام، فلا يمكن لاقاويلهم السلبية الانتقاص من مكانة الام. رغم ان لكل منهم امه، ويعي اهميتها واولويتها في حياته. الام كما يعلم الجميع إنسان يصيب ويخطىء. ينجح ويفشل. لكن اي كانت عثرات او اخطاء الام، فإنها تبقى الاكثر عطاءا وحبا لابنائها.

الام ثروة عظيمة لا تقدر بثمن. ولا يعرف قيمتها إلآ من فقدها. وكما تقول المقولة "اليتم، هو يتم الام"، رغم ان الاب شخص هام واساسي للابناء، غير ان الركيزة الاساسية للاسرة، وحامية خيمتها هي الام إلآ إستثناءات قليلة يكون الاب، هو من يقوم بهذا الدور.

مما لا شك فيه، ان كل من الام والاب، يتبادلا ويتكافلا في  حمل مسؤولية  النهوض باسرتهما. لكن الام، هي التي تتحمل اعباء مضاعفة. فهي التي تحمل، وهي التي تربي وترضع وتتابع ابناءها خطوة خطوة. تمرض لمرضهم، وتفرح لفرحهم، وتضحي من اجلهم، وتجد  الاعذار لهم للدفاع عنهم، وحتى لا يطالهم القصاص. لكنها لا تجاملهم بنواقصهم وعيوبهم، فتكون شديدة معهم لترشدهم للصواب.

لا يمكن لاي إنسان إلآ ويكن لامه اعظم الحب، ويحرص على رضاها، ويود لو يحمل كل ورود وهدايا الدنيا ليقدمها عربون تقدير ووفاء لامه. وفي عيدها تخشع وتصلي لها كل زهرة وخلية حية ونبع ماء ونسمة هواء وجمرة دفء. لانها ربيع ايامنا، ونور عيوننا، وبصيص الامل الدائم لنا.

في عيد الام أفتقد امي، التي رحلت عن دنيانا قبل ثلاثة اعوام ونصف خلت. فلا يمكنني ان انسى حنان وحب ورضى امي. ولا يمكنني إلآ ان ابقى اترحم على روحها الطاهرة. امي الانسانة البسيطة، كانت تركض كالنحلة في البيت، تغسل وتمسح وتطبخ وتنظف لستة عشر بنتا وولدا إضافة لزوجها. كانت ام فلسطينية بامتياز، ربتنا على القيم الحميدة، وعلى حب الوطن، وحب الخير للاخر، وحب العلم، وكانت تسهر معنا في اللحظات الصعبة.

عيد الام، هو لحظة متواضعة من الوفاء من الابناء للامهات. لحظة إمتنان لها، حتى لو لم تكن بيننا، لحظة عرفان بالجميل لها على كل ما نحن عليه. ففي عيدها احن الى تقبيل يديها، واحن الى رضاها، وامثالها واقوالها من موروثنا الشعبي...

كل عام وانت بخير امي، وفي عيدك، اسمحي لي ان اتقدم من كل الامهات الفلسطينيات والعربيات باجمل التهاني والتبريكات بمناسبة عيدهن. راجيا لهن جميعهن اياما مليئة بالخير والسعادة  والفرح والحب والمساواة الكاملة بالرجل..وتحية خاصة لامهات الشهداء، وللاسيرات المعتقلات في سجون الاحتلال الاسرائيلي، ولكل ام حاملة لواء السلام والمحبة. وسلاما لروحك يا امي.

كاتب فلسطيني:

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

آراء ومقالات

منوعات