الاربعاء 23 اكتوبر 2019

  • أسعار العملات
    العملة سعر الشراء سعر البيع
    الدولار الامـريكي 3.5 3.54
    الدينــار الأردنــــي 4.59 5.02
    الـــيــــــــــــــــــــــــورو 3.85 3.93
    الجـنيـه المـصــري 0.2 0.2

عودة الى خليل حاوي

  • 11:38 AM

  • 2015-03-09

راسم المدهون

 ذكرى رحيل الشاعر خليل حاوي حرضتني على العودة إلى قراءة تجربته الشعرية، والتي يصعب أن أتذكر عدد المرات التي قرأت فيها هذا الشاعر الطافح بالحياة، بل الذي يشع ينبوع الحياة من ضباب اليأس الذي يغلف قصائده.

ما الذي نجده في شعر حاوي اليوم؟

أول ما يتبادر الى ذهن البعض منا - خصوصاً أبناء الأجيال الجديدة - محاكمة الشكل الفني الذي قدم من خلاله حاوي قصائده، والذي صار في هذه الأيام، ضرباً من الكلاسيكية، سواء من خلال حرصه الملحوظ على القافية، أو حتى لمجرد دأبه في كل تجاربه على المحافظة على الوزن والإيقاع، خصوصاً وقد خطت التجريبية الشعرية أشواطاً واسعة، حققت من خلالها قصيدة النثر جماليات إبداعية مرموقة على أيدي عدد لا بأس به من الشعراء، ما يجعل فكرة العودة لقراءة خليل حاوي نوعاً من العودة إلى "التراث" بمعنى مجازي ما.

ومع ذلك أعتقد أن المسألة - وكما تبدو من قراءتي الجديدة لخليل حاوي - تتجاوز هذه الشكلانية، وتدفعنا بقوة إلى أسئلة الشعر والإبداع الحقيقيين، إذ نقع في تلك التجربة الشعرية الغنية على جمرة الأسئلة كلها، وأعني سؤال الوجود، ذلك الذي لم نعثر عليه بتلك القوة والحضور البهيّ مثلما هو في قصائد حاوي، خصوصاً في "بيادر الجوع"، "نهر الرماد" و"العازر". يصعب أن تقدم تجربة شعرية عربية حديثة أو معاصرة حواراً عميقاً وجميلاً بين روح الإنسان العربي الداخلية وبين العالم الخارجي، بذلك الألق والتفرد الذي قدمته تجربة هذا الشاعر المفتون برؤية العالم من خلال روحه الخاصة من دون أن يفقد - ولو لمرة واحدة - ارتباط ذلك كله بما يحدث في الحياة من تطورات، بل من مآسٍ عميقة تهز كيان الروح وتثقل القلب.

في تجربة خليل حاوي، ثمة ما يلفت الانتباه بقوة: الصورة الشعرية بالتأكيد. ومع أن الصورة الشعرية هي ركن أساس في بنية القصيدة، إلا أنها في شعر خليل حاوي مختلفة بل شديدة التفرد، فهي غالباً صورة حسية يمكن لقارئ الشعر أن يتلمسها، وأن يستعيدها في مخيلته، أي أن يحولها إلى مادة قابلة للتفاعل، فخليل حاوي الذي قدم في قصائده صورة شعرية شديدة الحيوية، تميز في الوقت ذاته بمقدرته الفائقة على توظيف صورته في سياق بناء مشهديات شعرية كانت باستمرار حيوية وقادرة على جعل تلك المشهديات تمتلك طاقات كبرى من الدراما الشعرية التي تجعل من القصيدة حواراً بين القارئ من جهة، وبين رسوم وتفاصيل العوالم التي يبنيها الشاعر بخطوط واضحة، وإن تكن قاسية غالباً.

هل يتبقى ما نقوله عن الشكل إذاً؟

أظن أن من الظلم الفادح أن ننظر إلى تجربة حاوي الشعرية اليوم من خلال الشكل الخارجي الذي كتب به فحسب، بل من خلال قوة تلك التجربة وقدرتها على مواصلة الحياة في زحام التجارب الكثيرة وفي زحام التجريب الشعري ذاته، والذي وصل إلى ما وصل إليه من آفاق بلا ضفاف.

قبل عقدين من الزمان تماماً، كان تلة من الشعراء الشباب. والذين أصبح بعضهم معروفين اليوم يتحدثون بإسهاب عن تجاوز من سبقهم وخصوصاً من جيل الرواد، وقد أحببت أن اعيدهم من خلال لعبة صغيرة إلى أرض الواقع فاقترحت أن أقرأ عليهم بعض القصائد الشهيرة، والتي أصبحوا بعيدين عنها، هكذا اتفقنا فقرأت لهم "أنشودة المطر" و"غريب على الخليج" لبدر شاكر السياب، ثم "أحلام الفارس القديم" لصلاح عبد الصبور و"مرثية العمر الجميل" لأحمد عبد المعطي حجازي و"كان ما سوف يكون" لمحمود درويش و"العازر" لخليل حاوي.

حين انتهيت من القراءة سألتهم: هل تجاوزتم هؤلاء الشعراء وهذه القصائد؟

بديهي أن المسألة الإبداعية الشعرية ليست مسألة شكل فحسب، حتى مع أهمية الشكل بوصفه صورة المضمون، فالعودة بين وقت وآخر إلى التجارب الشعرية الأهم تقول أن الحياة تفسح مكاناً لخلود التجارب الحقيقية المنسوجة من ألم الشاعر وموهبته على حد سواء. ومن الألم والموهبة جاءت قصائد خليل حاوي فظلت عصية على الغياب على رغم الرحيل المأساوي لمبدعها الجميل

كاتب فلسطيني:.

الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها وليس بالضرورة أنها تعبر عن الموقف الرسمي لموقع " ريال ميديا "

 

اقرأ المزيد

تحقيقات وتقارير

ثقافة وفن

آراء ومقالات

منوعات