العمل الروائي لا ينفصل عن مناخ الوقت و اللغة تأتي إستمرار لبوحٍ عميق
على الناقد " أن يبحث عن النقطة التي يكون فيها العمل أعظم و أكثر حقيقة و اغني "موريس بلانشو
غزة ـ أشرف سحويل
الخواص هي النقطة التي أردتها من قول بلانشو فثمة ما يحثني نحو الكتابة حول رواية كتب عنها آخرون كثر من الكتاب الفلسطينيون في الضفة وغزة.. إنها خصوصية الرواية و حقيقتها من حيث ورودها في سياق التأسيس لرواية فلسطينية قادرة على مجارة الواقع الروائي في مناحي مختلفة و متنوعة... فإن الرواية تأتي في سياق خبرة إنسانية واسعة إذا ما ذهبنا باتجاه البوح عن دواخل و شخوص متعددة داخل الإنسان الواحد حيث الحركة سانحة للروائي للتوضيح و الإفصاح عن شخوصه و عوالمهم الخاصة و مناطق همومهم و بوحهم الذي يريد .أي شيء يدل الخواص نحو هذا العمق الجميل و الغوص ملياً داخل الإنسان الفلسطيني القديم... الثابت/ المتحول.. الثابت إنسانيا و فلسطينيا و المتحول عبر مراحل و متطلبات الواقع الحياتي على اختلاف تشعباته فيتسنى له أن يكون الفلاح.. و الصانع.. و الإمام.. و المقاوم.. و العاشق.. الخ .. إنها قدرة على الإمساك بلغة سلسة و ذهابها الكامل نحو الشفافية و الوضوح الجميل و لعب للأدوار و الشخوص بتكنيك هادئ و أنفاس ثابته فلا مجال هنا ( للفزلكه ) في اللغة أو إجهاض المعاني أو ولادة قيصرية لها ..ثمة أنوات فلسطينية بحتة تجيش في دواخلك الخواص... ذوات ذائبة في التراب الفلسطيني و مجبولة بالدم... وجوه الفلاحين السمرا و سواعد المقاومين و عيون من أسروا و قلوب من أحبو و عشقوا تراب الأرض و المرأة... و المثقفين و الصحافيين وكل اللذين صنعوا هذا الواقع ...وجدت الخواص حديثاً مشدوداً نحو الصفاء الضمني و عاريتاً من الخوض في التكرار و التشابه فالكتابة و التراكيب اللغوية رغم سهولتها وامتناعها في نفس الوقت تنزل بك بهدوءٍ إلى ردهات المعني و دون أن يفلت منه شيء و في بعض المقامات و أثناء دخولك الخواص و في سياق اللغة المرنة تكون قادرا على قراءة نثرية داخل السرد الروائي.تحدثت الخواص عن غمار الحياة الفلسطينية و تحولاتها و عن العصرنة و العلاقة الجدلية مع النقيض الإسرائيلي و عن المثقفين و الصحافيين و الهوية و عن المقاوم الحاضر/الغائب ..و في الخواص معني يربطك بالمكان و الزمان الفلسطيني و شخوص مختلفة و حظرة القرية التي تدور فيها يتوبيا و أحلام وشرفات تطل على حالات الإنسان الفلسطيني العاشق والفلاح و المقاوم العابر نحو رؤيا تأكيد الذات و خلطها بتراب الأرض الأم و المرأة ( فلسطين ) المعشوقة المتخيلة .. البكر وكثيرة الولادات القاسية... في الخواص كتابة ممكنة و جريئة و غير مدعيه تصوغ طقس الواقع الذي يَطحن على حجر الصوان أحلام فلسطينية و لا ينصفها... أحلام الذين غابوا و الحاضرين فينا ...الخواص دخول إلى مشاغلك و همومك اليومية بمعنى أنها تمس الواقع و خياله عن كثب.أما عن خيال الواقع فإن الخواص بارعه في هضم الواقع و لا فرار من التخيل الغير موجود حاضراً و لكنه موجود في ذات الراوي فثمة من هم بداخله و يتزاحمون يريدون الخروج إلى فضاء الرواية الرحب فضاء الخواص من شخوص متخيلة و وقائع و أمكنة و أزمنة و بالتحديد كانت الخواص فائقة في عمل توليفة هادئة بين الواقع / و الخيال عن الزمان و المكان و الشخوص الفلسطينيين .شخوص لا يميلون إلى الثرثرة بقدر ما يملؤن الواقع و خياله بالتفاصيل المترابطة المتصلة بدرجة من الدقة و الوضح ... و المعرفة العفوية المباشرة التي تشكلها الرواية و ذلك ما يتطلب من الراوي جهد كبير في تتبع حركة الشخوص و عمل و مزج الكثير من الصور و الرموز فضلا عن الإدراك الدقيق للحاجات الروحية و الاجتماعية للإنسان الفلسطيني في حين محاولة كتابته... و إن ما يميز أغلب الروايات الفلسطينية و على اختلاف توجهاتها و الغرض منها فإنه يكون لديها نوع من الوضوح أو التلميح للقضية الفلسطينية بشكل صريح أو ضمني فهي الهاجس الذي يسكن الذوات الفلسطينية جميعاً و هنا في مقام الخواص اسمع أنفاس متلاصقه و خروجاً واضحاً للبحث عن ملامح الوطن المفقود ملامح الفلاح الفلسطيني الذي رصف التاريخ بتحولاته المختلفة .. الفلاح المقاوم المتمرد .. الضارب في الأرض و الزمان والمكان و الطاعن في التاريخ حد الإندماج و الترابط الحقيقي.